اورو مغرب منير حموتي
من إيغودار إلى عدسة الذاكرة… وجدة توثق التراث الثقافي بشرق المغرب
نظم مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة، يومي 25 و26 أبريل 2026، تظاهرة ثقافية وفنية تحت عنوان الأيام الفوتوغرافية للتراث الثقافي بشرق المغرب، وذلك بتنسيق مع جمعية الصورة والسينما للتنمية بوجدة وجمعية قمرة للتصوير الفوتوغرافي بالناظور.
وهدفت هذه التظاهرة إلى فتح نقاش حول دور الصورة الفوتوغرافية في توثيق التراث الثقافي وإعادة تقديمه باعتبارها وسيلة بصرية تسهم في حفظ الذاكرة الجماعية وتثمين الموروث المحلي.
واستُهلت فعاليات الأيام بلقاء حواري بعنوان: ““الفوتوغرافيا في خدمة التراث: المخازن الجماعية بالمغرب نموذجاً””، أطره الفنان الفوتوغرافي سعيد أوبرايم فيما أدار النقاش محمد بنبراهيم.
وتناول اللقاء دور الممارسة الفوتوغرافية في توثيق التراث الثقافي، خاصة ما يتعلق بالمخازن الجماعية أو ( إيغودار)، باعتبارها مكونا من التراث المعماري والاجتماعي المغربي.
وفي كلمته الافتتاحية، رحب الحسن مصباح، عضو اللجنة العلمية للمركز، بالمشاركين، مؤكدا أن التوثيق الفوتوغرافي يمثل فعلا ثقافيا ومعرفيا يساهم في صون الذاكرة الجماعية ومقاومة النسيان، ومبرزا أهمية الصورة كوسيط لإبراز غنى التراث وإعادة قراءته.
كما شدد المتدخلون خلال اللقاء على أن الفوتوغرافيا لم تعد مجرد تقنية للتسجيل بل أصبحت ممارسة معرفية وجمالية تساهم في إنتاج المعنى، حيث تنقل التراث من حالته اليومية إلى فضاء بصري قابل للقراءة والتحليل واعتبروا أن كل صورة تمثل تأويلا خاصاً للواقع، ما يجعل المصور فاعلا في إعادة بناء الذاكرة وليس مجرد ناقل لها.
وتواصلت فعاليات التظاهرة بافتتاح معرض فوتوغرافي تحت عنوان: ““التراث الثقافي بشرق المغرب إطلالات على كنوز منسية””، وذلك بقاعة العروض بالمركز.
وقدم المعرض للزوار رحلة بصرية داخل الذاكرة التراثية لجهة الشرق، من خلال صور توثق مواقع ومظاهر ثقافية ومعمارية غالباً ما تبقى خارج دائرة الاهتمام الإعلامي، مسلطاً الضوء على غنى وتنوع التراث المحلي وشارك فيه احد عشرة فنان فوتوغرافي من مدينة الناظور و وجدة
وفي صباح اليوم الثاني، احتضن المركز مائدة مستديرة بعنوان: ““الفوتوغرافيا التراثية آفاق حوار المعرفة والجمال””، أدارها الفنان الفوتوغرافي بوعياد إمناشن، بمشاركة باحثين وفنانين فوتوغرافيين وإعلاميين وفاعلين مهتمين بالتراث.
وناقش المشاركون إشكالية التوازن بين البعد التوثيقي والبعد الجمالي في الصورة الفوتوغرافية، معتبرين أن هذا التداخل يشكل مجالاً خصباً لإنتاج مقاربات بصرية جديدة.
كما أكدوا أن التراث الثقافي لا يقتصر على المتاحف والكتب، بل يوجد في تفاصيل الحياة اليومية، مما يجعل الفوتوغرافيا أداة أساسية لإبرازه وإعادة الاعتبار له، خصوصاً في جهة الشرق التي تزخر بتنوع ثقافي وطبيعي مهم.
وفي تصريح لموقع “أورو مغرب”، أكد الفنان الفوتوغرافي سعيد أوبرايم، المنحدر من مدينة أكادير، أن مشاركته في هذا اللقاء تندرج ضمن تجربة فنية تمتد لأكثر من ثلاثين سنة في مجال التصوير التوثيقي، مع تركيز خاص على “” إيغودار ”” كمخازن جماعية ذات قيمة تراثية كبيرة.
وأضاف أوبرايم أن الهدف من هذه المشاركة هو تقاسم التجربة مع فنانين وباحثين، وتعزيز الاهتمام بهذا التراث الغني، مشيراً إلى أن الصورة أصبحت وثيقة تاريخية تسهم في حفظ الذاكرة الجماعية.
من جهته، أشار الفنان الفوتوغرافي بوعياد إمناشن أن هذه التظاهرة تأتي في إطار رؤية تروم ربط البحث الأكاديمي بالممارسة الفنية، مبرزا أن شعار المعرض يقوم على اعتبار أن ““التوثيق الفوتوغرافي فعل مقاوم ضد النسيان””.
وأضاف أن الصورة لم تعد مجرد هواية أو ترف، بل أصبحت وسيلة لحفظ أنماط العيش والعادات والتقاليد والمعمار ونقلها للأجيال القادمة.
كما أكد محمد بنبراهيم أن اللقاءات المنظمة شكلت فرصة للتقاطع بين الباحثين والفنانين، وأسست لبدايات عمل مشترك يهدف إلى تثمين التراث المحلي وخدمة قضايا الجهة والمدينة.
وتندرج هذه التظاهرة ضمن رؤية تروم جعل الفوتوغرافيا وسيطا يجمع بين البحث الأكاديمي والممارسة الفنية والعمل الميداني بما يساهم في تعزيز الوعي الجماعي بأهمية التراث وآليات الحفاظ عليه.
وفي الأخير، يراهن المنظمون على ترسيخ فهم جديد للفوتوغرافيا باعتبارها أداة لإنتاج المعرفة وجسرا للحوار بين الماضي والحاضر، ومنصة لإعادة التفكير في التراث كحقل حي قابل للتجدد، حيث تتحول الصورة من مجرد لقطة عابرة إلى شهادة بصرية وذاكرة حية ضد النسيان.


























































































































عذراً التعليقات مغلقة