اليوم العالمي للامتناع عن التدخين.. أرقام مقلقة تنذر بجيل جديد أسير للنيكوتين

اورو مغربمنذ 5 دقائقآخر تحديث :
اليوم العالمي للامتناع عن التدخين.. أرقام مقلقة تنذر بجيل جديد أسير للنيكوتين

اورو مغرب

إعداد: محمد الحدوشي
يُخلد العالم في 31 ماي من كل سنة اليوم العالمي للامتناع عن التدخين، وهي مناسبة أقرتها منظمة الصحة العالمية من أجل تسليط الضوء على المخاطر الصحية والاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن استهلاك التبغ ومشتقاته. ويأتي إحياء هذه المناسبة هذه السنة في ظل تنامي المخاوف من الانتشار المتسارع للتدخين بمختلف أشكاله، خاصة في صفوف المراهقين والشباب، وسط تحذيرات متزايدة من تداعياته على صحة الأفراد ومستقبل المجتمعات.
ولم يعد التدخين يقتصر على السجائر التقليدية فقط، بل أصبح التدخين الإلكتروني والمنتجات البخارية والشيشة يستقطب أعداداً متزايدة من المراهقين، ذكوراً وإناثاً، بفعل الحملات التسويقية الموجهة والتأثير المتنامي لوسائل التواصل الاجتماعي التي تقدم هذه المنتجات أحياناً في صورة عصرية وجذابة، بعيدة عن حقيقتها الصحية الخطيرة.
وتحذر تقارير صحية دولية من أن النيكوتين، مهما اختلفت وسيلة استهلاكه، يظل مادة شديدة الإدمان تؤثر على الدماغ والجهاز العصبي والقلب والرئتين، كما تؤثر سلباً على التركيز والتحصيل الدراسي والصحة النفسية لدى المراهقين والشباب.
وفي المغرب، تشير العديد من المؤشرات إلى تنامي الإقبال على التدخين الإلكتروني بين الفئات العمرية الصغيرة، في ظل سهولة الحصول على هذه المنتجات وانتشارها عبر الأسواق والمنصات الرقمية، الأمر الذي يطرح تحديات جديدة أمام الأسر والمؤسسات التعليمية والسلطات الصحية.
ويؤكد المختصون أن الاعتقاد السائد بكون السجائر الإلكترونية أقل خطراً من السجائر التقليدية لا يعكس الحقيقة كاملة، إذ إن العديد من الدراسات الحديثة ربطت استخدامها بمشاكل تنفسية وقلبية وإدمان مبكر على النيكوتين، ما يجعلها بوابة محتملة للانتقال إلى أشكال أخرى من التدخين أو تعاطي المواد الضارة.
ويثير المختصون القلق أيضاً من تزايد نسبة الفتيات المراهقات اللواتي يلجأن إلى التدخين الإلكتروني، بعدما كانت الظاهرة ترتبط في السابق بشكل أكبر بالذكور، وهو ما يعكس اتساع دائرة الاستهداف التجاري لهذه المنتجات وتغير أنماط الاستهلاك داخل المجتمع.
وفي هذا السياق، تتعالى الأصوات المطالبة بتفعيل القوانين المنظمة لمحاربة التدخين، وتشديد الرقابة على بيع منتجات النيكوتين للقاصرين، وتعزيز الحملات التحسيسية داخل المؤسسات التعليمية، إلى جانب توفير فضاءات رياضية وثقافية مجانية تستوعب طاقات الشباب وتبعدهم عن مختلف السلوكيات الخطرة.
ويشكل اليوم العالمي للامتناع عن التدخين مناسبة لتجديد الدعوة إلى جعل مكافحة التدخين قضية مجتمعية مشتركة، لا تقتصر على القطاع الصحي وحده، بل تشمل الأسرة والمدرسة والإعلام والمجتمع المدني، من أجل حماية الأجيال الصاعدة من الوقوع في دائرة الإدمان.
فالشباب هم الثروة الحقيقية للوطن، وحماية صحتهم اليوم تعني حماية مستقبل المجتمع غداً. وبين إغراءات التسويق ومخاطر الإدمان، يبقى الوعي والوقاية أفضل سلاح لمواجهة هذه الآفة التي تواصل حصد الأرواح واستنزاف الطاقات في مختلف أنحاء العالم

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »