اورو مغرب منير حموتي
احتضن مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة، مساء الأربعاء 8 يوليوز 2026، حفل تسليم شواهد التصديق على مكتسبات التجربة المهنية لفائدة 337 صانعا وصانعة تقليدية بجهة الشرق، في إطار برنامج وطني يروم تثمين الكفاءات المهنية والاعتراف بالخبرات التي راكمها الحرفيون عبر سنوات من الممارسة.
ونظم الحفل من طرف غرفة الصناعة التقليدية لجهة الشرق تحت شعار ** تراثنا الحرفي… نفخر به ونصونه**، احتفاءً بالحرفيين المستفيدين من برنامج التصديق على مكتسبات التجربة المهنية، الذي يهدف إلى الاعتراف الرسمي بالمهارات المكتسبة خارج مسارات التكوين وتعزيز مكانة الصناع التقليديين داخل القطاع.
وشملت هذه العملية 337 مستفيدا ومستفيدة، موزعين على ثلاث حرف رئيسية، هم 199 في الخياطة التقليدية و 82 في النجارة الفنية، و 56 في الحدادة الفنية، بما يعكس تنوع الحرف المستهدفة وأهمية المحافظة عليها باعتبارها جزءا من الموروث الثقافي الوطني.
ويأتي هذا البرنامج في إطار الجهود الرامية إلى تثمين الكفاءات الوطنية العاملة بقطاع الصناعة التقليدية، من خلال منح اعتراف رسمي بالخبرة المهنية بما يفتح آفاقا أوسع أمام الحرفيين لتطوير مساراتهم المهنية، ويساهم في تعزيز تنافسية القطاع والرفع من جودة المنتوج التقليدي المغربي.
ويندرج هذا المشروع، المنظم بشراكة بين وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات وكتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ضمن برنامج وطني يستهدف 4208 من الصناع التقليديين في مختلف الحرف الإنتاجية والخدماتية على الصعيد الوطني.
وفي كلمة له، أكد كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، أن برنامج التصديق على مكتسبات التجربة المهنية يشكل رد اعتبار حقيقيًا” للصناع التقليديين، باعتباره اعترافا رسميا بما راكموه من خبرات ومهارات عبر سنوات من العمل، حتى وإن لم تتح لهم فرصة متابعة الدراسة أو التكوين النظامي.
وأشار السعدي أن المبادرة تمثل التفاتة رمزية للصناع التقليديين بالجهة الشرقية، وجاءت ثمرة تعاون بين كتابة الدولة، ووزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، وغرف الصناعة التقليدية، مبرزا أن البرنامج يمنح الحرفيين شهادة رسمية تثمن خبرتهم الميدانية، وتتيح لهم فرصًا جديدة لمواصلة التكوين والتطور المهني.
وأضاف أن المبادرة تحمل بعدًطا معنويًطا مهما من خلال تكريم فئة أسهمت في الحفاظ على الموروث الحرفي الوطني، مؤكدا أن الصناعة التقليدية تشكل رافعة للحفاظ على الهوية الثقافية للمملكة.
وكشف أن 737 صانعًا وصانعة يمثلون الدفعة الأولى المستفيدة من البرنامج، على أن يستفيد منه نحو 800 آخرين خلال السنة المقبلة، قبل تعميمه تدريجيًا على مختلف جهات المملكة، مشيرًا إلى أن اختيار الجهة الشرقية لإطلاق هذه المبادرة يعكس تقديرًا للدور الذي يضطلع به صناعها التقليديون، في انسجام مع التوجيهات الملكية الرامية إلى دعم القطاع وصون الحرف التقليدية.
ومن جهتها، أكدت الكاتبة العامة لقطاع التكوين المهني بوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، وفاء عصري، أن إطلاق هذه المبادرة جاء تتويجًا لمسار مؤسساتي تُوج بإرساء إطار قانوني من خلال اتفاقية-إطار تجمع الوزارة بغرفة الصناعة التقليدية لجهة الشرق، بما يعكس الإرادة المشتركة للنهوض بقطاع الصناعة التقليدية وتعزيز الرأسمال البشري العامل به.
وأضافت أن البرنامج يكرس الاعتراف الرسمي بالكفاءات المهنية التي اكتسبها الصناع التقليديون عبر الممارسة، ويفتح أمامهم آفاقًا جديدة للاندماج في منظومة التكوين المهني، خاصة من خلال التكوين بالتدرج، بما يعزز فرص التشغيل والتطور المهني.
من جانبها، اعتبرت فاطمة الفزازي، صانعة تقليدية من مدينة وجدة تمارس الحرف التقليدية منذ سبعينيات القرن الماضي، أن حصولها على شهادة الاعتراف بالكفاءة المهنية يمثل تكريما معنويا لمسار مهني طويل، رغم توفرها على شهادات ودبلومات سابقة.
وأشارت أن أهمية هذا التتويج تكمن في الاعتراف بالجهود المبذولة للحفاظ على التراث الوجدي ونقله إلى الأجيال الصاعدة، مشيرة إلى أنها كرست مسيرتها لتكوين متدربين ومتدربات بهدف صون الموروث التقليدي للجهة الشرقية من الاندثار.
وأضافت أن البلوزة الوجدية، التي عرفت تراجعًا منذ تسعينيات القرن الماضي، استعادت مكانتها بفضل جهود الحرفيين، وأصبحت تحظى اليوم بإقبال متزايد من داخل المغرب وخارجه.
ودعت الفزازي، في ختام تصريحها، الشباب إلى الإقبال على تعلم الحرف التقليدية وممارستها، ضمانًا لاستمرار هذا التراث الأصيل والمحافظة عليه باعتباره جزءًا من الهوية الثقافية للجهة الشرقية وللمغرب.

























































































































عذراً التعليقات مغلقة