من فيينا.. نحو تحالف أوروبي للمواطنة في مواجهة الكراهية والعنصرية

اورو مغربمنذ 8 دقائقآخر تحديث :
من فيينا.. نحو تحالف أوروبي للمواطنة في مواجهة الكراهية والعنصرية

اورو مغرب

شارك عبد الصمد اليزيدي، رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا ونائب رئيس المجلس الأعلى لمسلمي أوروبا – آمال، يوم السبت 19 سبتمبر 2026 في العاصمة النمساوية فيينا، في ندوة «الإسلاموفوبيا: فهم الأسباب، وتحليل التحديات، وتعزيز الوقاية»، التي نظمها المركز الإسلامي في فيينا بمشاركة شخصيات دينية ومؤسساتية وخبراء وفاعلين في الشأن المجتمعي.

وفي افتتاح الندوة، أكد الدكتور أحمد آل مفرح، مدير المركز الإسلامي في فيينا، أن تنامي الإسلاموفوبيا وما يرتبط بها من صور التمييز وخطابات الكراهية يستدعي معالجة جادة تتجاوز رصد الظاهرة إلى فهم أسبابها وبناء استراتيجيات للوقاية منها، مشددا على أهمية الحوار والتوعية وتكامل أدوار المؤسسات الدينية والمجتمعية في صون السلم والتماسك المجتمعي.

وفي محاضرته الرئيسية، قدم اليزيدي قراءة في واقع العنصرية المعادية للمسلمين في أوروبا، مؤكدا أنها لم تعد قضية تخص المسلمين وحدهم، بل باتت تمس جوهر النموذج الديمقراطي الأوروبي، وتختبر مدى وفائه بمبادئ الكرامة الإنسانية والمساواة وحرية الدين. واعتبر أن أوروبا لا تعاني نقصا في الدراسات والتقارير بقدر ما تحتاج إلى إرادة تحول ما تراكم من معرفة وتوصيات إلى سياسات ومؤسسات وإجراءات ملموسة.

وخصص اليزيدي حيزا مهما من محاضرته للغة والمصطلحات ودورها في تشكيل الوعي العام، متوقفا عند مصطلح «نقد الإسلام» الذي تحول، في جانب من الخطاب السياسي والإعلامي، إلى تصنيف قائم بذاته. وأوضح أن نقد الأديان والأفكار والمؤسسات حق أصيل في المجتمع الحر، غير أن الفارق جوهري بين نقد فكرة أو ممارسة دينية وبين الانتقال منها إلى إطلاق أحكام جماعية على المسلمين أو التشكيك في انتمائهم وولائهم وقدرتهم على الاندماج.

كما تناول مصطلحي «الإسلاموية» و«الإسلام السياسي»، داعيا إلى مراجعة طريقة استخدامهما واتساع مدلولاتهما. فجمع المسلم المحافظ، والفاعل المجتمعي، والناشط السياسي، وصاحب التصورات الدينية في الشأن العام، والمتطرف المستعد للعنف داخل دائرة لغوية واحدة، لا يسيء إلى ملايين المسلمين المسالمين فحسب، بل قد يضعف كذلك القدرة على تحديد مصادر الخطر الحقيقي ومواجهتها.

وشدد في هذا السياق على أن الدعوة إلى ضبط المصطلحات ليست دعوة إلى التخفيف من مواجهة التطرف، بل إلى جعل هذه المواجهة أكثر دقة وفاعلية، من خلال تسمية الإرهاب، والأيديولوجيات المحرضة على العنف، والتنظيمات المتطرفة، والمساعي المناهضة للنظام الدستوري بأسمائها المحددة. فدقة اللغة، بحسب اليزيدي، تحمي المجتمع من التطرف، وتحمي المسلمين في الوقت نفسه من الاشتباه الجماعي.

وتناول اليزيدي كذلك تنامي الجهود الدولية لمواجهة الإسلاموفوبيا، مشيدا بما تقوم به الأمم المتحدة، والمفوضية الأوروبية، ومجلس أوروبا، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو»، وجامعة الدول العربية من مبادرات وجهود مؤسسية في الرصد والتوعية والوقاية ومواجهة خطاب الكراهية.

كما نوه بجهود رابطة العالم الإسلامي وأمينها العام الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى في ترسيخ ثقافة التعايش والمواطنة وصون الكرامة الإنسانية، مستحضرا وثيقة مكة المكرمة بما تحمله من رفض للعنصرية والكراهية والإسلاموفوبيا.

وشهدت الندوة مداخلات لكل من أوميت فورال، رئيس الهيئة الإسلامية في النمسا، ودنيا خليل من مركز التوثيق، وكارلا أمينة بنجاتي من الهيئة الإسلامية، فيما شارك في حلقة النقاش إلى جانب اليزيدي كل من الدكتور نديم أزراوه، ودنيا خليل، والدكتور وليد عبد الرحمن، عضو مجلس مكتب رابطة العالم الإسلامي في النمسا.

وعلى هامش الندوة، أجرى اليزيدي زيارة عمل لرئيس الهيئة الإسلامية في النمسا أوميت فورال، تناولت تعزيز التنسيق والتعاون بين المؤسسات الإسلامية على المستوى الأوروبي، ولا سيما في مواجهة العنصرية المعادية للمسلمين وتطوير خطاب أوروبي مشترك يقوم على المواطنة والمشاركة المسؤولة.

واختتم اليزيدي مداخلته بالدعوة إلى «تحالف للمواطنة» لا يسأل أولا عن دين الضحية أو أصلها، بل عن كرامة الإنسان التي انتهكت؛ تحالف يجمع المسلمين واليهود والمسيحيين وغير المتدينين، إلى جانب السياسة والإعلام والمجتمع المدني، وينطلق من قناعة بسيطة وعميقة في آن واحد: كرامة الإنسان لا تتجزأ، ومواجهة الكراهية ليست مطلب أقلية، بل مسؤولية أوروبية وإنسانية مشتركة.

Translate »