اورو مغرب إعداد: محمد الحدوشي
في أجواء إيمانية روحانية، امتزج فيها الذكر بالدعاء والصلاة على النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، احتضنت الزاوية العلاوية بدوار أولاد حدو رحو، التابع لجماعة وكسان بقيادة بني بويفرور بإقليم الناظور، مساء السبت 15 ربيع الثاني 1448 هـ الموافق ل26 شتنبر 2026، ليلة دينية أحيتها الطريقة العلاوية الصوفية ترحمًا على روح جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، بمناسبة الذكرى الثامنة والعشرين لوفاته وفق التقويم الهجري، وذلك بحضور جمع من فقراء الزاوية ومريديها ومحبيها، يتقدمهم شيخ الزاوية، إلى جانب عدد من الأساتذة والمهتمين بالشأن الديني والعلمي.
وافتتح اللقاء بتلاوة الحزب الراتب في جو من الخشوع والسكينة، أعقبتها قراءة لقصيدتي الهمزية والبردة في مدح خير البرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، قبل أن تتواصل فقرات الليلة بمجالس للذكر والصلاة على النبي الكريم والسماع الصوفي.
كما شهد اللقاء تقديم درس ديني لفضيلة الأستاذ عبد العزيز هرواش حول موضوع «الصدق والصادقين»، تناول فيه بإيجاز مكانة الصدق في الإسلام باعتباره من أجلّ القيم الإيمانية والأخلاقية، داعيًا إلى التحلي به في القول والعمل والمعاملة، وملازمة الصادقين وجعل الصدق منهجًا في الحياة.
ومن أبرز فقرات هذه الليلة الكلمة التي ألقاها الدكتور أحمد خرطة، والتي خصصها لاستحضار مناقب جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، وما ميز شخصيته ومساره في قيادة المغرب خلال مرحلة دقيقة ومفصلية من تاريخه المعاصر.
وأشار الدكتور أحمد خرطة إلى أن استحضار شخصية الملك الراحل لا ينفصل عن استحضار مرحلة كاملة من تاريخ المغرب، بما حملته من تحولات سياسية ومؤسساتية واجتماعية، مبرزًا ما كان يتمتع به الحسن الثاني من تكوين قانوني وسياسي وثقافي واسع، ومن قدرة لافتة على الخطابة والمحاججة واستحضار التاريخ والمرجعية الدينية والوطنية في تدبير شؤون الدولة.
وتوقف المتحدث عند المكانة التي احتلتها إمارة المؤمنين في رؤية الملك الراحل، باعتبارها أحد الثوابت المؤسسة للدولة المغربية، ومصدرًا للوحدة الروحية والدينية للأمة، مشيرًا إلى عناية الحسن الثاني بالشأن الديني والعلمي، وحرصه على صيانة الهوية المغربية القائمة على التوازن بين الأصالة والانفتاح.
وأكد الدكتور خرطة أن الملك الحسن الثاني ترك بصمة بارزة في بناء مؤسسات الدولة المغربية الحديثة وترسيخ استمراريتها، كما ارتبط اسمه بحضور قوي للمغرب في محيطه العربي والإسلامي والإفريقي والدولي، وبالدفاع عن المصالح العليا للبلاد وثوابتها.
وأضاف أن الترحم على الملك الراحل في رحاب الزاوية يحمل دلالة تتجاوز مجرد استعادة الذكرى، ليصبح مناسبة لاستحضار قيم الوفاء والاعتراف والارتباط بتاريخ الوطن ورجالاته، معتبرًا أن الأمم التي تصون ذاكرتها وتعرف أدوار رجالها ومؤسساتها تكون أقدر على فهم حاضرها واستشراف مستقبلها.
وشدد على أن الوفاء للراحلين لا يعني الاكتفاء بتمجيد الماضي، وإنما استحضار ما قدموه للوطن، واستخلاص ما يحمله التاريخ من دروس وعبر، وربط الأجيال الجديدة بذاكرتها الوطنية، وترسيخ قيم المسؤولية والانتماء وخدمة الصالح العام.
وعقب ذلك، اجتمع فقراء الزاوية ومريدوها على قراءة سورة يس، والدعاء بالرحمة والمغفرة لجلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، ولروح بطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس، طيب الله ثراه، سائلين الله تعالى أن يتغمدهما بواسع رحمته ويسكنهما فسيح جناته.
واختتمت الليلة الروحية برفع أكف الضراعة إلى الله تعالى بالدعاء الصالح لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، بأن يحفظه الله ويرعاه ويسدد خطاه، وأن يقر عينه بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، ويحفظ سائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
كما رفعت الدعوات بأن يديم الله على المغرب نعمة الأمن والاستقرار والطمأنينة، ويحفظ الشعب المغربي، وينعم على الأمة الإسلامية بالخير والسلام والوحدة.
وهكذا أسدل الستار على هذه الليلة الدينية، 15 ربيع الثاني 1448 هـ الموافق ل26 شتنبر 2026، في أجواء طبعتها السكينة والخشوع والوفاء، وجمعت بين الذكر والسماع الصوفي والتربية الروحية واستحضار الذاكرة الوطنية والترحم على أرواح ملوك المغرب الراحلين.













































