«معا من أجل العدالة».. وثيقة مسيحية إسلامية لتعزيز المسؤولية المشتركة في ألمانيا

اورو مغربمنذ دقيقتانآخر تحديث :
«معا من أجل العدالة».. وثيقة مسيحية إسلامية لتعزيز المسؤولية المشتركة في ألمانيا

اورو مغرب

يقدم مجلس الحوار بين المسيحيين والمسلمين لدى اللجنة المركزية للكاثوليك الألمان، مساء الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، وثيقته الجديدة «معا من أجل العدالة»، خلال ندوة رقمية تخصص للتعريف بمضامينها ومناقشة آفاق العمل المسيحي الإسلامي المشترك في مواجهة التحديات المجتمعية الراهنة.

وتأتي الوثيقة ثمرة عمل مشترك شارك في صياغته أعضاء المجلس من الجانبين المسيحي والإسلامي، ومن بينهم عبد الصمد اليزيدي، رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، إلى جانب نخبة من الشخصيات الدينية والأكاديمية والفاعلين في مجال الحوار بين الأديان.

وتنطلق الوثيقة من سؤال جوهري حول قدرة التعاون بين الأديان على تجاوز الانقسامات المتزايدة داخل المجتمع، لتؤكد أن الحوار الحقيقي لا ينبغي أن يقتصر على اللقاء والتعارف، وإنما أن يتحول إلى شراكة فاعلة ومسؤولية مجتمعية مشتركة.

وتجمع الوثيقة بين الرؤيتين المسيحية والإسلامية للعدالة، مركزة على ثلاثة محاور مترابطة: العدالة الاجتماعية، وصناعة السلام، والمسؤولية تجاه الخلق والبيئة. كما تدعو إلى مواجهة الفقر والتمييز، وتعزيز تكافؤ الفرص والمشاركة المجتمعية، والتصدي للعنصرية المعادية للمسلمين ومعاداة السامية، وتشجيع المبادرات المشتركة في مجالات التربية والشباب والمجتمع المدني.

وقد ساهم عبد الصمد اليزيدي في إعداد الوثيقة من موقعه عضوا في مجلس الحوار، ولا سيما في بلورة المقاربة الإسلامية لمفهوم العدالة باعتبارها قيمة دينية وأخلاقية ترتبط بكرامة الإنسان والرحمة والتكافل وحماية الضعفاء، وتتحول إلى مسؤولية عملية تجاه المجتمع والإنسان والأجيال القادمة.

ولا تمثل «معا من أجل العدالة» بداية هذا المسار، بل تأتي امتدادا لتراكم فكري وحواري للمجلس، الذي سبق أن أصدر عام 2012 وثيقة «المسيحيون والمسلمون شركاء في المجتمع التعددي»، ثم «لا للعنف باسم الله – المسيحيون والمسلمون دعاة للسلام» عام 2016، وفي عام 2020 وثيقة «لا للكراهية والتحريض – المسيحيون والمسلمون معا ضد العداء للإسلام»، التي أكدت المسؤولية المشتركة في مواجهة العداء للإسلام وخطابات الكراهية.

وتشكل الوثيقة الجديدة بذلك محطة أخرى في تطور الحوار المسيحي الإسلامي في ألمانيا، إذ تنتقل به من ترسيخ قيم التعارف والتعايش إلى بناء شراكة مسؤولة من أجل العدالة والسلام والتماسك المجتمعي وصون الإنسان والبيئة، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى خطاب ديني يجمع ولا يفرق، ويسهم بفاعلية في خدمة الصالح العام.

Translate »