اورو مغرب
في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها المجتمع المغربي، كشفت جمعية “سيدتي المغربية” المهتمة بشؤون المرأة والأسرة، عن معطيات مقلقة بخصوص الواقع النفسي للمرأة المغربية وتأثيره المباشر على تماسك الأسرة.
وأوضحت الجمعية، في بيان توصلت جريدتنا بنسخة منه، وانطلاقا من عملها الميداني اليومي ومراكز الاستماع التابعة لها، أن الصحة النفسية للمرأة أصبحت عاملاً حاسماً في استقرار الأسرة.
وأكدت الجمعية أن اضطرابات القلق العام والاكتئاب تتصدر قائمة الشكايات الواردة عليها من مختلف جهات المملكة، مع تسجيل تزايد مقلق في حالات اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) الناتج عن العنف الجسدي والنفسي، بالإضافة إلى اضطرابات التكيف الناتجة عن ضغوط الحياة اليومية وتراكم المسؤوليات.
وأشار البيان إلى أن “تدهور الصحة النفسية للمرأة، باعتبارها عماد الأسرة، يؤثر مباشرة على قدرتها على رعاية الأطفال وإدارة شؤون البيت وبناء علاقة صحية مع الزوج، وعندما تغيب المواكبة، تتحول الأزمة الفردية إلى أزمة أسرية شاملة”.
وربطت الجمعية بين تدهور الصحة النفسية وارتفاع حالات الطلاق. وأوضحت أن الواقع يؤكد تداخل العوامل، ففي بعض الحالات يكون الطلاق نتيجة مباشرة لتدهور الحالة النفسية لأحد الزوجين.
إلا أن الجمعية توقفت عند خلل بنيوي خطير، يتمثل في “غياب المواكبة العائلية”. فبعدما كانت العائلة تلعب دور الوسيط في النزاعات الزوجية، أصبحت اليوم تتخلى عن هذا الدور، مما يفاقم الأوضاع ويجعل الطلاق هو الحل الوحيد.
وشددت الجمعية على أن “الغالبية العظمى من الحالات التي رصدناها كان يمكن إنقاذها لو تم تقديم الدعم النفسي في الوقت المناسب، لكن الجهل بالمرض النفسي والخوف من الوصم الاجتماعي يمنعان الأزواج من طلب المساعدة”.
وكشف البيان عن وجود “أزمة صامتة وعميقة” داخل الأسر المغربية. فالنساء يواجهن ضغوطاً متعددة وعنفاً متعدد الأشكال دون وجود مساحة آمنة للتعبير.
وأضافت الجمعية: “العديد من النساء يتعايشن مع حالات اكتئاب وقلق وانهيارات عصبية صامتة داخل بيوتهن خوفاً من الفضيحة ونظرة المجتمع”.
وحذرت الجمعية من أن تأجيل طلب المساعدة يؤدي إلى خسائر فادحة، تتمثل في تفاقم الحالة وتحولها إلى مرض مزمن، وتراجع قدرة المرأة على أداء أدوارها، وزيادة احتمالات العنف المنزلي، وانتقال التوتر إلى الأطفال، وصولاً إلى تفكك الأسرة.
وذكرت الجمعية في هذا السياق أن المغرب تجاوز عتبة 500 حالة طلاق يومياً، وهو رقم يدق ناقوس الخطر ويستدعي تدخلاً عاجلاً من الدولة.
وفي الوقت الذي نوهت فيه بالدور الجبار الذي تقوم به مراكز الاستماع، أكدت جمعية “سيدتي المغربية” أنها تواجه تحديات كبيرة مرتبطة بنقص الموارد المالية والبشرية وضعف التنسيق مع المؤسسات الصحية الرسمية.
ودعت الجمعية إلى مقاربة وطنية شاملة تتضمن:
1. جعل الصحة النفسية جزءاً لا يتجزأ من منظومة الرعاية الصحية الأولية.
2. إطلاق حملات وطنية واسعة لكسر “الطابو” حول المرض النفسي.
3. زيادة عدد الأطباء والمعالجين النفسيين وتوزيعهم بشكل عادل على الجهات.
4. وضع سياسات أسرية تحمي الصحة النفسية لأفراد الأسرة.
وختمت الجمعية بيانها بالتأكيد على أن “الاستثمار في الصحة النفسية للمرأة هو استثمار مباشر في استقرار الأسرة ومستقبل المجتمع المغربي ككل”.












