من زنازين الجزائر إلى دموع الفرح في وجدة.. 40 شاباً مغربياً يستعيدون حريتهم عبر معبر وجدة – مغنية

اورو مغربمنذ دقيقة واحدةآخر تحديث :
من زنازين الجزائر إلى دموع الفرح في وجدة.. 40 شاباً مغربياً يستعيدون حريتهم عبر معبر وجدة – مغنية

اورو مغرب إعداد : عبد الرحيم باريج

في مشهد إنساني مؤثر اختلطت فيه دموع الفرح بمرارة الإنتظار، فتح المعبر الحدودي وجدة – مغنية، أمس الثلاثاء، ذراعيه لاستقبال دفعة جديدة تضم 40 شاباً مغربياً سلمتهم السلطات الجزائرية إلى نظيرتها المغربية، لتنتهي رحلة تيه قاسية بدأت بحلم الهجرة وانتهت خلف القضبان.

تأتي عملية التسليم الجديدة، في سياق ملف شائك تتابع فصوله الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة، لم تكن مجرد إجراء إداري، بل كانت عودة للحياة لعشرات الأسر التي عاشت أشهراً من القلق والترقب.

لا تنتمي القافلة العائدة لمدينة واحدة، بل هي مرآة لخريطة الهجرة السرية في المغرب. ينحدر حسب بلاغ الجمعية، الشباب الأربعون من 16 مدينة ومنطقة: من أزيلال وآيت عتاب في قلب الأطلس، إلى الرشيدية والريصاني ووادي زم ووزان والقصر الكبير، مروراً بوجدة والناظور وتاوريرت وجرادة والعيون الشرقية ومداغ، وصولاً إلى فاس وتازة والمضيق.

شباب في مقتبل العمر، جمعهم حلم واحد، وفرقتهم السجون، قبل أن يجمعهم مرة أخرى معبر وجدة الحدودي.

تجمهرت في ساحة البريد الشهيرة بمدينة وجدة، الأمهات والآباء والأخوات، بعضهن قطعن مئات الكيلومترات منذ الفجر. وانفجرت لحظة وصول الحافلة، الزغاريد والبكاء. أمهات ارتمين في أحضان أبنائهن الذين اعتقدن لوهلة أنهن فقدنهم إلى الأبد.

“كنا نعد الأيام بالساعات، لا نعرف إن كان حياً أو ميتاً أو موقوفاً”، تقول إحدى الأمهات من الناظور وهي تحتضن ابنها العائد، في مشهد يلخص معاناة مئات الأسر.

لكن الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة، وهي تكشف عن هذه العملية، تدق ناقوس الخطر. فالملف أكبر بكثير من 40 شاباً.

وكشفت الجمعية في بلاغها عن ارتفاع مقلق في عدد الأسر التي تطرق بابها يومياً، بحثاً عن مصير ابن موقوف أو مفقود أو حتى متوفى خارج أرض الوطن. وأكدت أنها تواصل معركتها اليومية في مواكبة المحاكمات واستكمال وثائق إثبات الهوية والقرابة، وهي معركة إدارية وقانونية مرهقة للأسر الفقيرة.

وضعت الجمعية على الطاولة ملفات إنسانية حارقة:

أولاً، ملف الجثامين العالقة، وعلى رأسها ملف الشاب الراحل ياسين دزاز وثلاثة جثامين أخرى لا تزال عائلاتها تنتظر تسلمها لدفنها بكرامة.

ثانياً، صدمة الأحكام القاسية، عبرت الهيئة عن انشغالها العميق من الأحكام الصادرة في حق عدد من المرشحين للهجرة، ومن بينهم ما يعرف إعلامياً بـ “مجموعة 61″، حيث تصل العقوبات في بعض الملفات إلى 20 سنة سجناً نافذاً، بتهم تتعلق بالهجرة غير النظامية.

ثالثاً، بؤر احتجاز جديدة، لم تعد الجزائر وحدها، فالجمعية تؤكد استمرار معاناة مغاربة محتجزين وموقوفين ومفقودين في كل من تونس وليبيا، في ظروف غامضة.

وأوضحت الجمعية أن هذا الطوفان من الطلبات تضاعف بشكل كبير بعد إطلاقها لبرنامج “مواكبة ومؤازرة”. هذا البرنامج الذي تحول إلى طوق نجاة حقيقي، يقدم الدعم النفسي والقانوني والإداري للأسر التي تجد نفسها تائهة بين قنصليات ومحاكم وحدود مغلقة.

إن عودة 40 شاباً أمس هي خبر سار، لكنها تفتح في الوقت ذاته جرحاً وطنياً نازفاً. جرح شباب يخاطرون بحياتهم عبر صحارٍ وبحار، وجرح أمهات يحترقن بنار الإنتظار في ساحة بريد وجدة، وجرح جمعية مدنية تقاوم وحدها تقريباً لانتشال ما يمكن انتشاله.

ووصلت قافلة الأمس، لكن قوافل أخرى من الحكايات الموجعة لا تزال عالقة هناك.. وراء الحدود.

Translate »