المعهد الألماني للحوار والتفاهم «مواطنة» يطلق مشروعًا دوليًا لصياغة رؤى إسلامية حول مستقبل الذكاء الاصطناعي

اورو مغربمنذ دقيقة واحدةآخر تحديث :
المعهد الألماني للحوار والتفاهم «مواطنة» يطلق مشروعًا دوليًا لصياغة رؤى إسلامية حول مستقبل الذكاء الاصطناعي

اورو مغرب

بمشاركة نخبة من العلماء والخبراء الدوليين، أطلق المعهد الألماني للحوار والتفاهم «*مواطنة*»، مساء الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، مشروعه العلمي والفكري الدولي «*الرؤى الإسلامية حول مستقبل الذكاء الاصطناعي*»، وذلك خلال لقاء افتتاحي عُقد عبر تقنية الاتصال المرئي، خُصص للتعارف بين العلماء والخبراء المشاركين من مختلف بلدان العالم، واستعراض أهداف المشروع ومحاوره العلمية وبرنامجه خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي إطلاق هذا المشروع في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم بفعل التطورات المتلاحقة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما تثيره من أسئلة عميقة تتجاوز الجوانب التقنية والاقتصادية، لتلامس قضايا الإنسان والقيم والأخلاق والمعرفة والمسؤولية ومستقبل المجتمعات البشرية.

ويهدف المشروع، الذي يمتد على مدى اثني عشر شهرًا، إلى فتح فضاء علمي للحوار والتفكير المشترك بين علماء الشريعة والفكر الإسلامي والمتخصصين في الذكاء الاصطناعي، من أجل بلورة مقاربات إسلامية رصينة تستحضر المرجعية الحضارية والأخلاقية للإسلام، وتنفتح في الوقت ذاته على المعارف العلمية والتكنولوجية المعاصرة.

وأكد عبد الصمد اليزيدي، المدير العام للمعهد الألماني للحوار والتفاهم «مواطنة»، في تقديمه للمشروع، أهمية الانتقال من مجرد متابعة التطورات التكنولوجية والتفاعل مع نتائجها إلى المشاركة الفاعلة في النقاشات الفكرية والأخلاقية التي ترسم ملامح مستقبل الذكاء الاصطناعي.

ويقوم المشروع على قناعة مفادها أن التراث الفكري والأخلاقي الإسلامي يمتلك موارد معرفية وقيمية غنية يمكن أن تسهم في إثراء النقاش العالمي حول مستقبل هذه التقنيات، ولا سيما ما يتعلق بمكانة الإنسان وكرامته، وطبيعة الذكاء، والمسؤولية الأخلاقية، والعلاقة بين التقدم التكنولوجي والقيم الإنسانية.

كما يسعى إلى تجاوز المقاربات التي تختزل العلاقة بين الإسلام والتكنولوجيا في إصدار الأحكام الفقهية حول التطبيقات المستجدة، نحو تفكير أعمق يتناول الأسس الفلسفية والأخلاقية التي تقوم عليها هذه التحولات، وما يمكن أن تقدمه الرؤية الإسلامية من إسهامات في توجيهها لخدمة الإنسان والصالح العام.

ويتميز المشروع بطابعه العابر للتخصصات، إذ يجمع بين علماء ومفكرين من مجالات الدراسات الإسلامية والفلسفة والأخلاق، إلى جانب خبراء في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية.

ويتولى الدكتور يعقوب شودري، الباحث المتخصص في فلسفة الذكاء الاصطناعي والحاصل على الدكتوراه في الفيزياء من إمبريال كوليدج لندن، الإدارة الأكاديمية للمشروع، مستفيدًا من خبرته البحثية في دراسة الأبعاد الفلسفية والمعرفية للتكنولوجيات الحديثة.

وقد شكل اللقاء الافتتاحي فرصة للتعارف بين المشاركين وتبادل التصورات الأولية حول طبيعة المشروع، وأهمية بناء أرضية مشتركة للحوار بين التخصصات المختلفة، بما يتيح معالجة الأسئلة المطروحة بعمق علمي وانفتاح فكري.

ويتضمن المشروع سلسلة من اثنتي عشرة ندوة علمية عبر الإنترنت، تُخصص لمناقشة مجموعة من القضايا المركزية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومستقبله، فضلًا عن لقاء علمي حضوري يجمع المشاركين لتعميق النقاش وتطوير المخرجات المشتركة.

ومن المنتظر أن تتناول الحوارات موضوعات تتصل بمفهوم الذكاء في التصور الإسلامي، والعلاقة بين الذكاء والوعي والإدراك، وحدود المعرفة البشرية والآلية، والحرية والمسؤولية، والعدالة والكرامة الإنسانية، إلى جانب التحديات الأخلاقية التي تثيرها الأنظمة الذكية المتقدمة وإمكانات ظهور الذكاء الاصطناعي العام.

كما يطمح المشروع إلى صياغة وثيقة فكرية ختامية تعكس أبرز الرؤى والمبادئ التي يتوصل إليها المشاركون، وتقدم مساهمة إسلامية جماعية في النقاشات الدولية حول الحوكمة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي ومستقبل علاقته بالإنسان.

وفي إطار توسيع آفاق المشروع، يعمل المعهد الألماني للحوار والتفاهم «*مواطنة*» على تعزيز التعاون مع عدد من المؤسسات العلمية والفكرية ومراكز الحوار الدولية، بما يتيح الاستفادة من الخبرات المتنوعة وإيصال نتائج هذه المبادرة إلى فضاءات أكاديمية ومؤسسية أوسع.

ولا يقتصر طموح المشروع على إنتاج معرفة نظرية، بل يتطلع أيضًا إلى بناء شبكة مستدامة من العلماء والخبراء القادرين على مواصلة التفكير المشترك في التحولات التكنولوجية الكبرى، والمساهمة في تطوير خطاب إسلامي معاصر يجمع بين الأصالة العلمية والوعي بتحديات المستقبل.

ويمثل إطلاق هذا المشروع خطوة جديدة في جهود المعهد الألماني للحوار والتفاهم «*مواطنة*» لتعزيز الحوار بين المرجعيات الدينية والمعارف الحديثة، وترسيخ حضور الفكر الإسلامي في القضايا الكبرى التي تشغل الإنسانية.

ففي عالم تتزايد فيه قدرة الآلات على التعلم والتحليل واتخاذ القرارات، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى استحضار الأسئلة المتعلقة بكرامة الإنسان، وحدود السلطة التقنية، والغايات التي ينبغي أن توجه التقدم العلمي.

ومن هذا المنطلق، يسعى مشروع «*الرؤى الإسلامية حول مستقبل الذكاء الاصطناعي*» إلى الإسهام في بناء حوار عالمي لا ينظر إلى التطور التكنولوجي باعتباره قدرًا لا يمكن توجيهه، بل مسؤولية إنسانية مشتركة ينبغي أن تضطلع فيها المؤسسات الدينية والفكرية بدورها في حماية الكرامة الإنسانية وتعزيز العدالة وخدمة مستقبل البشرية.

Translate »