يونس ميلودي يختتم الفن والراي في لقاء فني يجمع التشكيل بالعرفة وفنون الأداء

اورو مغربمنذ 6 دقائقآخر تحديث :
يونس ميلودي يختتم الفن والراي في لقاء فني يجمع التشكيل بالعرفة وفنون الأداء

اورو مغرب منير حموتي

اختُتمت مساء السبت 24 أكتوبر 2026 بالمركز الثقافي إكليل بوجدة فعاليات معرض الفن والراي للفنان التشكيلي يونس ميلودي، في لقاء فني وثقافي جمع بين جمالية التشكيل وعمق الذاكرة الموسيقية، واحتفى في الآن ذاته بخصوصية التراث الثقافي للجهة الشرقية.
وشكل العرض الفني الذي قدمه الفنان شوقي أملال رفقة مجموعة العرفة بني زناسن أبرز لحظات الحفل الختامي من خلال لوحة فنية استحضرت إيقاعات المنطقة وذاكرتها الشعبية وقدمتها برؤية معاصرة تجمع بين أصالة التعبير التراثي وروح التجديد.
وعرف الحفل الختامي حضور صباح الحموتي رئيسة مصلحة الشؤون الثقافية بولاية جهة الشرق، ومحمد مومو مدير المركز الثقافي إكليل بوجدة، إلى جانب عدد من الفنانين والمهتمين بالتراث والثقافة.
منح حضور شوقي أملال للعرض بعدا فنيا خاصا، بالنظر إلى تجربته المتنوعة في مجال فنون الأداء والسيرك. فالفنان الوجدي المتخصص في فن السيرك وعجلة السير، راكم تجربة في الجمباز والرقص من الهيب هوب والبريك دانس إلى الرقص المعاصر، قبل تخرجه سنة 2020 من المدرسة الوطنية للسيرك شمس .
وانفتحت تجربته لاحقا على منصات ومهرجانات دولية كما شارك في دورة الألعاب الأولمبية بباريس راقصا، وتعاون مع عدد من الفرق الفرنسية في مشاريع فنية متنوعة.
وجاء عرضه خلال اختتام “” الفن والراي”” ليشكل مساحة لالتقاء هذه التجربة المعاصرة مع أحد أبرز التعبيرات التراثية بالجهة الشرقية ممثلة في العرفة في محاولة لإعادة تقديم الموروث المحلي بلغة أدائية جديدة.
في تصريح له لموقع “” أورو مغرب”” Euromagreb، أكد يونس ميلودي الفنان التشكيلي المغربي من وجدة، أن اختتام المعرض بالمركز الثقافي إكليل شكل محطة جديدة في مسار التعاون مع المؤسسة الثقافية موضحا أن معرض “الفن والراي” جاء في مواكبة لمهرجان الراي وفي إطار استمرارية هذا التعاون.
وقال ميلودي إن من أبرز خصوصيات اختتام المعرض هذه المرة وجود شراكة فنية مع الفنان شوقي أملال، في تجربة سعت إلى المزج بين السيرك والأداء الفني واللوحات التشكيلية.
وأشار أن المشروع الذي يحمل (اسم بوبينا) حاول الجمع بين هذه التعبيرات الفنية المختلفة بما يفتح المجال أمام حوار بين الفن التشكيلي وفنون الأداء.
وعبر الفنان عن شكره للجمهور وكل من ساهم في إنجاح المشروع الفني، معربا عن أمله في أن يستمر هذا الاشتغال وألا يتوقف وأن تتواصل المشاريع التي تشتغل على التراث والثقافة بالجهة الشرقية.
من جهته أكد محمد مومو مدير المركز الثقافي إكليل بوجدة، أن اختتام معرض “الفن والراي” لم يكن مجرد محطة لإنهاء المعرض وإنما شكل مناسبة لخلق لقاء فني وتواصل إبداعي بين عدد من التشكيلات الفنية المرتبطة بالتراث الثقافي للجهة الشرقية.
وضاف مومو أن الحفل عرف تعاونا فنيا بين الفنان التشكيلي يونس ميلودي والفنان شوقي أملال من خلال تقديم أداء فني جمع بين الرقص المعاصر والرقص التقليدي، ولا سيما رقصة العرفة التي تعد من أبرز التعبيرات التراثية المعروفة بالجهة الشرقية، من وجدة وبركان وأحفير إلى مناطق أنكاد والقبائل المجاورة.
وأشار أن هذا العمل جاء ثمرة إقامة فنية امتدت لأسبوع، حاول خلالها الفنانان الاشتغال على التقاطع بين الحداثة والتقاليد وبين لغة الرقص المعاصر والرصيد التراثي المحلي.
وفي حديثه عن معرض ” الفن والراي” أبرز مدير مركز إكليل أن الفنان يونس ميلودي سعى من خلال هذه التجربة إلى تثمين تاريخ الراي والمشيخة بالجهة الشرقية والتعريف بمجموعة من الفنانين والشيوخ الذين ارتبطت أسماؤهم بهذا اللون الموسيقي.
وأشار إلى أن المعرض أتاح للجمهور فرصة للتعرف على أسماء يسمعها كثيرون دون أن يعرفوا بالضرورة أصحابها أو تاريخهم ومسارهم الفني وهو ما منح الأعمال المعروضة بعدا يتجاوز الجانب التشكيلي نحو استعادة جزء من الذاكرة الموسيقية للمنطقة.
كما حرص مركز اكليل بمناسبة اختتام المعرض على فتح نقاش مباشر مع عدد من الفنانين والمهتمين بالتراث اللامادي، من خلال لقاءات وحوارات مع شيوخ الموسيقى بالمنطقة، للتعريف بمساراتهم الفنية وتجاربهم وما يحملونه من ذاكرة موسيقية وثقافية.
وتوقف مومو عند عدد من المعطيات المرتبطة بالتراث الموسيقي للجهة، من بينها أن بعض أشكال المشيخة في المنطقة ارتبطت في بداياتها بالغناء النسائي قبل أن تنتقل وتتطور في سياقات أخرى.
كما أشار إلى المعطى المرتبط بآلة الزمار التي لم يعد يمارسها اليوم سوى عدد قليل جداً من الفنانين والشيوخ، لا يتجاوز خمسة أو ستة أشخاص، بحسب المعطيات التي قدمها.
واعتبر أن هذا الوضع يمثل رسالة قوية إلى المسؤولين والمهتمين بالتراث اللامادي والثقافة بشكل عام، من أجل إطلاق برامج حقيقية لتثمين هذا التراث والحفاظ على الآلات الموسيقية التقليدية التي أصبحت مهددة بالاندثار.
وشدد على أن الخطر لا يتعلق بالآلة وحدها، وإنما أيضاً بحاملي هذا الموروث الذين قد لا يبقى منهم في المستقبل القريب من يتقن العزف عليها ونقل أسرارها إلى الأجيال القادمة.
وختم مدير المركز الثقافي إكليل بالتأكيد على أن المؤسسة ستواصل من موقعها كمؤسسة ثقافية المساهمة في تثمين هذا التراث من خلال الفن والجمال والتعبيرات البصرية ومختلف أشكال الإبداع.
واعتبر أن الثقافة والفنون يمكن أن تشكل وسيلة فعالة للحفاظ على الذاكرة الجماعية للجهة الشرقية، وإعادة تقديمها للأجيال الجديدة بلغة فنية قادرة على الجمع بين أصالة الموروث وانفتاحه على أشكال التعبير المعاصرة.
وهكذا لم يكن اختتام معرض الفن والراي مجرد نهاية لتظاهرة فنية بل تحول إلى لحظة التقاء بين التشكيل والموسيقى وفنون الأداء جسدها حضور شوقي أملال رفقة مجموعة العرفة بني زناسن في تجربة حاولت وصل الذاكرة المحلية بالإبداع المعاصر.

Translate »