اورو مغرب : بقلم الأستاذين برومي عبد الوهاب ويوسف السعيدي
الفصل الثالث: البنية الإثنوغرافية لقلعية : التقسيم الخماسي والانتماء للمجال من خلال متن وثيقة نسب قلعية (1)
6- خلاصة وتقييم:
يبدو من خلال قراءة الوثيقة، والتعرف على الفئات الاجتماعية، والإثنيات المختلفة، أن الكاتب مزج في وصفه بين ما هو قائم، ويتعلق الأمر بالممارسات المهنية، والمكانة الاجتماعية للشرفاء وكرم بعض الفرق، وبين ما هو قديم مثل ما يتعلق بالأصول الأولى للفرق ب #قلعية ، ونسبها الديني القديم، وما يتعلق بالرق، والتحرر، وكل ذلك تم التعبير عنه بأسلوب التلميح والإشارة.
أ- المجتمع القلعي واستيعابه للفوارق الإثنية والثقافية والاجتماعية:
إذا تتبعنا ظاهرة التمايز الاجتماعي، وتاريخ الرق، واختلاف المعتقد الديني، والانتماء الإثني، في قلعية ؛ عبر تاريخها؛ نستنتج أن المجتمع القلعي ينحو نحو تذويب الفوارق الإثنية، والاجتماعية، وإدماج الكل في بوتقة واحدة، مستوعبة في ثقافة ريفية متميزة من تجلياتها:
– التثاقف والتساكن بين اتجاهاته المختلفة؛
– الاعتزاز بالانتماء الأمازيغي الريفي بموازاة مع ادعاء النسب الشريف عند بعضهم؛
– المزج في تدينها بين عقيدة التوحيد والممارسات الطقوسية والوثنية؛
– تحرير العبيد وتنزيلهم منزلة الورثة؛
– إدماج اليهود في ثقافة ريفية زناتية؛
– انفتاح المجتمع، وقوة استيعابه لكل ما هو غريب عنه ثقافة ولغة؛
– صعوبة اندماج أفراده في ثقافات، ومجتمعات غير ريفية؛
– الانتماء في المجال، واعتبار الأرض مصدر الهوية، مما جعل الريفي يتعلق بأرضه، وينسج معها علاقة روحية، يعبر عن ذلك موليراس بقوله: “البرابرة جد متعلقين بأرضهم التي ولدوا فيها” (2). ورغم سنوات الجفاف المتعاقبة على مجاله، فهو دائما يأمل الخير في أرضه، يهجرها مؤقتا ثم يعود إليها مزودا بما يغرس، ويزرع فيها كهدية سفر يقدمها لها عند عودته لبعث روح الحياة فيها. إن سر تمرد الإنسان الريفي على الوجود الأجنبي في أرضه، ومقاومته للقوى الخارجية الطامعة في مجاله، لا يمكن أن نفهمه خارج العلاقة الروحية التي تربطه بأرضه وغيرته عليها.
ب- بطيوة أرزيو بالجزائر ، نموذج من الأسر الريفية في المحافظة على ثقافتها الأصلية، وصعوبة اندماجها (3):
شكل أهل الريف بأرزيو بالجزائر ، مجموعة إثنية، وسط عرب حميان ومناصر، أطلقوا على موطنهم الجديد “أرزيو أمسلم”، وعرب المنطقة يطلقون عليه أرزيو القديم، تمييزا له عن أرزيو المسيحيين القريب منهم. يقع أرزيو أمسلم جنوب قرية سان لو، وفي الشمال الشرقي من #وهران . وهم، في نظر جيرانهم العرب، فئة متميزة وغريبة عن المنطقة بسبب انكماشهم على ثقافتهم، وتميزهم في لغة تواصلهم اليومي، والمحافظة على عاداتهم، المتعلقة بطريقة احتفالهم بأعيادهم، وأعراسهم (7)، رغم قدم استقرارهم بالمنطقة 4.
وقد قسموا مجال استقرارهم بأرزيو إلى مجموعتين: “إني نسنج”، وهم بني تمايت، و”إني نواداي” وهم زيزاوة. وتتكون هاتان المجموعتان من إحدى عشرة فرقة: زيزاوة، واحترين، وأولاد الفقيه، وأمجاو، وارحمونن، وأولاد مخلوف، وبني تمايت، وأولاد عبدون، وأولاد المرابط، وأولاد عبو، وبني تكوك، وأولاد مسعود، وأولاد عثمان، وازعومن. وبهذا يتجلى لنا حرص أهل الريف على محافظتهم على الانتماء الأصلي داخل فرقهم الخاصة رغم اغترابهم، وشعورهم القوي بوحدة الانتماء إلى الريف وبعدهم عن موطنهم الأصلي، مما طرح مشكلة صعوبة اندماجهم في إطار خارج إطار انتمائهم الإثني. وتعتبر عادة زواجهم الداخلي أهم مؤشر على ثقافة المحافظة لديهم، فقلما تتزوج الفتاة الريفية بأرزيو من عربي، وفي حالة زواجها منه تشترط عليه الاستقرار بدجال بطوية (5)، لصعوبة عيشها وتواصلها في محيط غريب عن ثقافتها.
————————————————————————–
(1) تقييد نسب قلعية خ ز ع 1275 ضمن مجموع.
(2) “Le Maroc inconnu”, P 21.
(3) Biarnay, “Notice sur le Bettioua du vieil Arzeu”, Revue Africain 1910, P 101-115.
(4) Emile Janier, “Les Bettiwa de saint-leu”, Revue Africain, P 237-279.
(5) حدد روني باسي Rene Basset تاريخ هجرة بني_سعيد إلى الجزائر في أواسط القرن الثامن عشر. وذهب بربروجر Berbruger وفانسو Vincent أن هجرتهم كانت في القرن الرابع عشر.
Revue Africain, 1858, P 177, 1935, P 36.












عذراً التعليقات مغلقة