عبد الكريم الدهري يكتب : “عندما يصبح الجن شماعة للجهل: بين هدم الجدران و دفن العقول!”

اورو مغرب5 سبتمبر 2024آخر تحديث :
عبد الكريم الدهري يكتب : “عندما يصبح الجن شماعة للجهل: بين هدم الجدران و دفن العقول!”

اورو مغرب : عبدالكريم الدهري

في مشهد مثير للدهشة، و في زمن يُفترض فيه أن الوعي قد تجاوز حدود الخرافة، يأتي شاب حديث العهد بالرُقية ليهدم جدران منزل بأكمله في مدينة اعزانن، بدعوى استخراج “سحر” دفنه الجن في أحشائها! نعم، الجن! وما السبب؟ بعض الشعر و الأثواب القديمة وصور مضت عليها عقود طويلة، تم دفنها بين اليجور في زمن كانت فيه الأمهات البسيطات يفضلن هذا الفعل بدل رميها في القمامة، فقط لحماية شرف عائلاتهن.

هنا تكمن المفارقة. ألم يكن الأجدر بهؤلاء – الرقاة و من يصدقهم – أن يتسائلوا و لو قليلاً؟! هل الجن حقاً يملك الوقت ليزرع هذه “الأشياء” بين جدران المنازل، أم أن المسألة لا تعدو أن تكون مجرد عادات قديمة قامت بها أمهاتنا و جداتنا، دون أي صلة بعالم ما وراء الطبيعة؟!

و الأغرب من كل هذا، أن ينجرف الناس وراء هذه التصرفات الغريبة، التي لا تعكس سوى نقصاً فادحاً في الوعي و اندفاعاً نحو الحلول “الدرامية” التي تغذي الفضول بدلاً من العقل. فكيف لشاب قليل الخبرة، متحمس للرقية، أن يدمر جدران منزل بأكمله دون أدنى تفكير أو تحقيق؟!

لا يمكن إلا أن نقف في وجه مثل هذه التصرفات الهجينة التي تجرد العقول من المنطق. كفانا انجرافاً وراء الخرافات و السعي وراء الأوهام!

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »