“” آداب مغاربية”” تحتفي بحسن الأمراني تكريم لمسار شعري ونقدي وإشعاع عربي

“” آداب مغاربية”” تحتفي بحسن الأمراني تكريم لمسار شعري ونقدي وإشعاع عربي
اورو مغربمنذ دقيقة واحدةآخر تحديث : منذ دقيقة واحدة

اورو مغرب منير حموتي

في لحظة ثقافية تستحضر قيمة الإبداع والوفاء لرموزه، احتضن فضاء المعرض المغاربي للكتاب “آداب مغاربية” مساء الأربعاء 28 أكتوبر 2026 بوجدة، حفل تكريم الشاعر والكاتب والباحث المغربي حسن الأمراني احتفاءً بمساره الأدبي والفكري وبما راكمه من عطاء إبداعي ونقدي على امتداد عقود ساهمت من خلاله في إثراء المشهد الشعري المغربي والعربي وتعزيز حضور القصيدة المغربية في فضاءات ثقافية متعددة.
وشكل هذا الموعد الثقافي مناسبة لاستحضار تجربة أدبية متميزة امتد إشعاعها إلى عدد من البلدان العربية والإسلامية، فضلاً عن الوقوف عند إسهامات الأمراني في الشعر والدراسات النقدية والأدبية، اللقاء عرف حضور رئيس المعرض محمد امباركي، ومديره جلال الحكماوي، إلى جانب نخبة من الكتاب والشعراء والنقاد والمثقفين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وُلد حسن الأمراني بمدينة وجدة سنة 1949، وتلقى تعليمه بين وجدة وفاس والرباط، قبل أن يشتغل أستاذاً للغة العربية والأدب القديم، حيث مارس التدريس بعدد من المؤسسات والجامعات في وجدة وفاس ودبي والمدينة المنورة والشارقة.
ويُعد الأمراني من الأسماء التي جمعت بين الإبداع الشعري والبحث الأكاديمي إذ سبق له أن ترأس فرع اتحاد كتاب المغرب بوجدة، وهو عضو بالاتحاد، كما تولى رئاسة رابطة الأدب الإسلامي العالمية، التي كان من مؤسسيها سنة 1986، فضلاً عن إشرافه على تحرير مجلة ( المشكاة) منذ سنة 1983.
وأغنى المكتبة العربية بنحو ثلاثين مؤلفا في مجالات الشعر والنقد والدراسة الأدبية من بينها: “قيس بن الخطيم”، و”المتنبي في دراسات المستشرقين الفرنسيين” ، و”سيمياء الأدب الإسلامي” ، و”منديل شهرزاد (اللباس يصنع التاريخ)” ، و”أنا مشرفك أيها الغرب” ، و”بديع الزمان النورسي أديب الإنسانية” ، و”ظل المتنبي” .
كما أصدر عددا من الدواوين الشعرية، من أبرزها: *النفخ في الطين*، و*الزمان الجديد*، و*جسر على نهر دجلة*، و*شرق القدس.. غرب إيفا*، و*لو كان قلبي معي*، وهي أعمال تعكس تنوع تجربته الشعرية واهتمامه بالقضايا الإنسانية والحضارية.
وفي كلمة بالمناسبة لموقع *أورو مغرب* أعرب الشاعر والباحث حسن الأمراني عن سعادته بهذا اللقاء الذي جمعه بنخبة من أعلام الثقافة المغربية من شعراء وباحثين ونقاد ومهتمين بالشأن الثقافي مؤكدا أن قيمة هذه المناسبة لا تقتصر على بعدها التكريمي بل تمتد إلى ما أتاحته من نقاش فكري وتلاقح معرفي وتبادل للرؤى والتجارب.
وأضاف أن الحضور لم يقتصر على الفاعلين الثقافيين بالمنطقة الشرقية بل شمل أسماء مهتمة بالثقافة المغربية عموما وهو ما أضفى على اللقاء قيمة خاصة وجعله فضاءً للحوار والتفاعل مع قضايا الفكر والأدب والنقد.
وتوقف الأمراني عند طبيعة النقاش الذي شهده اللقاء واصفاً إياه بنوع من ( المحاكمة) الفكرية والأدبية بالنظر إلى ما أثير خلاله من أسئلة ومناقشات خاصة ما يتعلق بالمتنبي وأطروحته العلمية فضلاً عن قضايا الاستشراق والعلاقة بين الحضارتين الغربية والعربية الإسلامية، وهي موضوعات فتحت المجال أمام تبادل وجهات النظر ومساءلة عدد من القضايا الفكرية والثقافية.
واعتبر أن مثل هذه اللقاءات تشكل فرصة حقيقية للاستفادة من النقاشات العلمية والأدبية، كما تتيح للمبدع والباحث التفاعل مع القراءات المختلفة لأعماله وأفكاره، مشيراً إلى أن ما شهده اللقاء من نقاش وتفاعل يمثل في حد ذاته مكسباً ثقافياً ومعرفيا.
وعبر الأمراني عن تقديره وامتنانه للجهات المنظمة ولكل من ساهم في إنجاح هذه المبادرة موجها شكره إلى الدكتور محمد المتقن والدكتور رشيد سونان، ومحمد امباركي رئيس المعرض، وجلال الحكماوي مدير المعرض، مثمناً جهودهم في تنظيم هذا الموعد الثقافي والاحتفاء بالرموز الأدبية والفكرية.
كما استحضر البعد الإنساني والمعرفي لهذا اللقاء الذي جمعه بأسماء تربطه بها صلات فكرية وإنسانية، معبراً عن ذلك بعبارة “” لقاء الأشباح بعد الأرواح”” ، في إشارة رمزية إلى عمق الصلات التي تتجاوز حدود الحضور المادي وتستحضر عوالم الفكر والإبداع والذاكرة.
واختتم الشاعر حسن الأمراني كلمته بإلقاء قصيدته “” ما قبل الموت”” ، في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم ليضفي على لحظة التكريم بعدا شعرياً وروحياً ويجعل من الكلمة الشعرية مسك ختام هذا الموعد الثقافي.
من جانبه أكد الدكتور محمد المتقن الكاتب والناقد والشاعر المغربي، أن الشاعر والباحث حسن الأمراني يمثل أحد الأسماء البارزة في المشهد الشعري العربي، معتبراً أن مكانته الأدبية تجاوزت حدود المغرب لتبلغ آفاقا واسعة في المشرق والعالم الإسلامي حيث يحظى منجزه الشعري باهتمام وتقدير في الأوساط الثقافية والأدبية بالهند وباكستان وإيران وغيرها.
وأضاف المتقن خلال مشاركته في حفل التكريم، أن علاقته بتجربة الأمراني تعززت من خلال اشتغاله الأكاديمي والنقدي على منجزه الشعري إذ أنجز أطروحة علمية بعنوان “” شعر حسن الأمراني: قراءة تأويلية”” ، نُشرت بعض أجزائها مشيراً إلى أنه قدم الشاعر أمام الحاضرين بطلب منه استحضاراً لهذه التجربة البحثية التي جمعته بعالمه الشعري.
وأشار إلى أن الحديث عن الأدب العربي المعاصر لا يمكن أن يستقيم دون استحضار تجربة حسن الأمراني، بالنظر إلى الحضور الذي حققه شعره في المشرق، والذي قد يفوق، من حيث الانتشار والتعريف، حضوره في بعض الأوساط المغربية.
واستشهد المتقن باهتمام باحثين وقراء من بلدان مختلفة بتجربة الأمراني مبرزاً أن فتاة إيرانية سبق أن طلبت منه دراسة نقدية أنجزها حول شعره بعنوان “القصيدة بين الرمز والإقناع” ، وهو ما أتاح له اكتشاف مدى اتساع دائرة الاهتمام بهذا الشاعر خارج الحدود الوطنية.
وأشار أن هذه التجربة البحثية شكلت بوابة لانفتاحه على امتدادات شعر حسن الأمراني في العالم، موضحاً أنه اكتشف، من خلال احتكاكه بالأوساط الأدبية أن تجربة الأمراني لم تكن منغلقة عن العالم بل إنه هو من لم يكن مدركاً بما يكفي لحجم انفتاحها وانتشارها.
كما أشار إلى أن الشاعر كان يحظى بمتابعة واهتمام خلال زياراته للشارقة حيث سبق له التدريس، أو مشاركته في مؤتمرات أدبية حول الأدب الإسلامي بالهند وباكستان.
وشدد الناقد محمد المتقن على أن تميز حسن الأمراني لا يتوقف عند كونه شاعرا مبدعا بل يتجاوز ذلك إلى كونه باحثا ودارسا يمتلك رؤية علمية عميقة،عززت دراساته في تقديم إضافات نوعية إلى الدرس الأدبي والنقدي مؤكداً أن تجربته الشعرية تمثل مدرسة قائمة بذاتها، ونسيجاً إبداعياً متفرداً يصعب العثور على ما يضاهيه في خصوصيته وفرادته.
وفي استحضاره للمشهد الشعري بمدينة وجدة، أشار المتقن إلى أن المدينة أنجبت أسماء شعرية وازنة من بينها الشاعر الراحل محمد بن عمارة، إلى جانب الشاعرين محمد علي الرباوي وحسن الأمراني واصفا الأخيرين بالفارسين اللذين يمثل كل واحد منهما مدرسة شعرية مستقلة، بما راكماه من تجربة إبداعية وخصوصية فنية متميزة.

رابط مختصر
التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

Translate »