اورو مغرب بحث جمال البوطيبي
في ما خلا من كانت هذه العبادات رسمية لدى كل ثقافات المجتمعات والشعور الأصلية كالعبادات السحرية والروحية والمثولوجية ، لا يبعد أن السكان الإفريقيين كانوا كثيري الإقبال، كفعل الأمازيغ اليوم،دأبوا قديما كقدم لغتهم على الممارسات السحرية لاستدرار المطر. وأشهر هذه الممارسات وأوسعها انتشاراً هو الطواف بـ «عروس المطر»، {أغنجا} ‘المغرفة” أو “عروس المطر” {تاسريث ونزار} وهي لا تزيد عن مغرفة من الخشب تُلبَس من الخرق والأسماء. إنه تمثيل ساذج يقوم على تقديم العروس نفسها لتحبل من المطر «أنزار»، الذي هو اسم مذكر. وفي الإطار نفسه يُقبل الناس على التراشّ بالمياه المباركة في المتقلب الصيفي، ويُعرف هذا الطقس باسم «أوسو»_ وهو شيء معروف في ليبيا وفي تونس، وله شيوع كذلك في المغرب. ولقد استنكر القديس أغسطينوس هذه هذه الممارسات؛ وإن هذا |”التراشّ بالماء” | والاستحمام به اللذين يتم خلالهما رُجُّ أدفاق الماء، بل ضرب القونشين{امازيغ الكناري } للبحر، إنما كان الهدف الأخير منها إسقاط المطر من السماء. وكانت النساء في هيبون يستحممن في الماء عاريات؛ فهي دعوة إلى [تخصيب] الأرض المجدبة.
تداخل الموروث الطقسي بالريف في ثمانينات القرن الماضي.
ـ شهدنا هذا الطقس العريق في الاستسقاء طلبا للغيث في الثمانينات وأوائل التسعينات بآيت سيدال وذرار حث شهدنا هذا التراش بالماء من فوق أسطح المنازل على موكب طالبي الاستسقاء عن حين غفلة وبعض الممارسات التي نسجلها الذهاب الى قبر الولي الصالح للقبيلة والترحم عليه والطواف لمسجد البلدة سبع مرات شكر لله رب الغيث ومنزله فقط للرجال يحملون الألواح الخشبية التي تضم ايات مباركة من القرآن الكريم ويحملها طلبة العلم الشرعي وحاملي القران للمباركة بهم كونهم
•بينما نجد يوما اخر لطلب الغيث تمثله النساء وفي مقدمتهم النساء البوادر العازبات طبعا لطهارتهن وعدم الزواج بعد يضعن طقوسا مماثلة لتلك التي وضعها الرجال، حيث المشترك الذهاب لطواف المسجد وحامي البلدة من ولي صالح {أمرابض” الذي سماه المؤرج اللبناني”جورجي زيدان” في كتابه فتح الاندلس أن الأمازيغ القدامى كانوا يسمون وليهم الصالح ب “مرابوط”MORABUT” والاسم لم يكن مشتقا من العربية مرابط بل هو حامي المدينة والبلدة والقبيلة كحارس فعلي تكرس روحه كواجهة روحية لمن ينوي شرا للقبيلة أو البلدة كمربط وحامي.
– _أوسو*: اسم يُطلَق على موسم من مواسم فصل الصيف، ويُمتد من 7/25 إلى 9/2، حسب التقويم الكريغوري “الشمسّي”، وهو ما يعرف بالحساب الأول، أو من 7/17 إلى 8/27 في الحساب القدم (قبل الكريغوري)، وهو حساب أمازيغي. و«أوسو» تعني بالأمازيغية «الشرب».
ويرى ج. كاركوبينو J. Carcopino. أن الشيوع الذي كان لعبادة آلهة الخصب والفلاحة Cereres عند النومديين مردها على وجه التحديد إلى محافظة هذه الآلهة على مخزون طبيعي قديم من الحضارة المتوسطية القديمة،*.
الماء، مثل الحياة، يأتي من السماء، وفي السماء مقام كبار الآلهة التي عرفها قدامى الإفريقيين. والشواهد على هذا الأمر قديمة، وهي تحاط بالكثير من التوقير. فهذا هيرودوت¹ يقول إن كل الليبيين كانوا يقدمون القرابين للإله الشمس والآلهة.
“إميليان” لم يذكر لا “بعل حمّون”، ولا “تانيت”، ولا “ملقرت”، بل قال: «أحمدك أيتها الشمس العالية، وأنت أيتها الآلهة الأخرى في السماء، على أن مكنتني قبل أن أترك الحياة الدنيا من أن أرى ب… كورنيليوس سكيبيون تحت سقف بيتي…».
وبطبيعة الحال فلا يمكننا أن نجزم بصحة هذا النص، ولكن إذا كان شكله قد أُسْبِغَت عليه بعض المحسنات من قلم شيشيرون فإن مضمونه يبقى محتمل الصدق، ثم إنه لا يخلو في مجموعه من نفحة عظمة.
وأما الآثار الدالة على عبادة [الأمازيغ] للنجوم فتبقى شيئاً نادراً، لا تزيد عن رسوم الآله الشمس والآله القمر[ثازيري] التي تظهر في صورة موكب “ساتورن” على شواهد عديدة من العهد الروماني.
∆ صورة من متحف التاريخ والحضارات بالرباط لمسلة مورية نقش عنها رسم المعبود “ساتورن” SATURN”
ولا ينبغي أن نهمل الصلات التي توجد بين الشمس والأسد، وهما اللذان يُمثلان على الكثير من الرسوم ذات الطابع النجمي اللاتح. كما يجدر بنا أن نذكر برسوم قرص الشمس، أو رسوم نجمية، التي تزين بعض الحوانيت، والكهوف المقابرية، وشواهد الدلمنات.
كما تبين الصورة لحجر دلمون اكتشفته شخصيا بمنطقة تاغرزط التابعة لبني سيدال الجبل وبينما الثاني دمروه أعداء التاريخ الأمازيغي في نفس المكان ويضم رسم على شكل شمس دائرة لها مدخل قد يضم أيضا شكل المقبرة التي تضم رفات أعيان قبيلة أو رموز الدولة آنذاك وقم سميت المنطقة باسم “أرسثمث” اي مكان الرسم أو النقش الحجري بذاته وكما روى لي احد معمري المنطقة عاش اكثر من قرن من الزمان أن المكان الذي يضم هذه الحجرة التي بها نقش دائرة كان مقدسا في أذهان الساكنة المحلية المحيطة ويقصدونه للاستشفاء من الأمراض الروحية وروى لي أن من بين الشروط المطلوبة لدخول هذا المكان أن ينام المريض لأخذ غفوة الحلم إذا رأى شيئا في منامه يؤخذ به وكان اسمه “لالامطلوقة” .
يتفرد المغاربة القدماء بالتعبد المقابري او المكرسة بوجه خاص منذ فجر التاريخ وهي فيما يبدو ممارسة الحضانة ” الجثوات ذات المصليات”وقد سبق للمؤرخ اليوناني هيرودوت ان ذكر وجودها عند الرحل في الصحراء ولاتزال لها وجود حتى اليوم لدى الطوارق .
وهي ممارسة كانت تقضي بالنوم في مكان العبادة او قريب منه للحصول على طريق الحلم
انظر غابرييل كامب ”البربر ذاكرة وهوية” ترجمة عبد الرحيم حزل صفحة.121.
قول هيرودوت، إن الليبيين كانوا يضعون أيديهم على قبور أولئك الذين عرف عنهم العدل والخلق الرفيع، فيقسمون بأضرحتهم. أما عن استطلاع الغيب فإنهم يذهبون إلى مقابر أسلافهم، وبعد أداء الصلوات ينامون، وأي حلم يتراءى لهم في النوم، يعتبر بمثابة وحي أنزل عليهم يجب عليهم تنفيذه. وكانوا يعطون المواثيق والعهود بأن يشرب الواحد منهم من يد الآخر.
مصر، حيث كتب عنها بومبينوس أنه في أوجلة تعتبر أرواح الأسلاف بمثابة آلهة. اذ انهم يقسمون بها ويستشيرونها في أمورهم ثم ينامون ليتلقوا الإجابات في شكل أحلام.
لم يغفل هيرودت الذي يرجع الفضل أليه بامداد الكتب التاريخية بأخبار ليبيا القديمة، حيث يروي لنا في الكتاب الرابع في أطار الحديث عن قبيلة الناسمون ما يلي:
يقسمون برجال منهم عرف عنهم الورع والشجاعة في حياتهم، بعدما يضعون ايديهم على قبورهم. وهم يتعبدون بزيارة القبور التلية لأسلافهم، ويستلقون فوقها بعد الصلاة. ويتقبلون كل ما سيرونه في منامهم.
والتكريس الذي جُعل للإله إيرو Ieru هو الكتابة النقوشية الوحيدة التي تتحدث عن إله القمر في شكله البربري الذكوري (Iour, Eior)، ومن غير حاشية من النجوم.
إن نقص الشواهد المتعلقة بالآلهة التي تعيش في بطن الأرض والآلهة التي تعيش في الماء، والتي تعيش في السماء، أو بالأحرى عدم دقة تلك الشواهد، يعيقان من كل محاولة للتثبت من المعتقدات الأساسية لقدامى الأمازيغ. غير أن هذا النقص في الشواهد لا يدل بالضرورة على فقر في تلك المعتقدات. ولا يجوز لنا أن نجزم، كما فعل كثيرون، بأن البربر لم تكن لهم غير ديانة أولية بسيطة. فمعناه أننا نحكم على الأمازيغي بأنهم بين سائر الأقوام الناطقة باللغة الحامية السامية، هم وحدهم المبتلى بهذا النقص أو العجز الميتافيزيقي.
والحقيقة أن التقديس كان ولا يزال واسع الانتشار في الطبيعة؛ وعلى الرغم من الغلبة التي تحققت للإسلام فلا يزال هناك اعتقاد إلى اليوم بأن عدداً كبيراً من الجن يسكنون الصخور، والكهوف، والأشجار، والينابيع. ومع أن الإسلام لا ينكر وجود [الجن أو «الجنون»]، فإنه لم يتمكن من القضاء على الكثير من الممارسات المشوبة بالسحر والتقديس، والدائرة حول هؤلاء الجن. فهي ممارسات موغلة في القدم؛ ولذلك فليس من المستغرب أن يقع عالم الآثار في المقابر التي تعود إلى عهود غابرة
المصادر التاريخية.
كتاب البربر تاريخ وهوية للمؤرخ الفرنسي كابرييل كامبس صفحات
239-243
√ روايات أقدم معمري بني سيدال
الناقل “جمال البوطيبي”
















عذراً التعليقات مغلقة