اورومغرب :
المغرب كان دائمة دولة قائمة بذاتها عبر التاريخ، ليس كالبعض الذي كان صنيعة الاستعمار، ولم يستعمر ابذا٠
قبل الإسلام كانت امبرطورية امازيغية ٬ لم يسمحوا بدخول هذا الدين الجديد حتى تيقنوا انه دين يدعو إلى السلم والسلام ومكارم الأخلاق٬ لا للاستعمار ونهب خيرات البلاد٠
ومنذ ذلك الوقت دخل جميع المغاربة في هذا الدين٬ والتزموا به أحسن التزام٬ وخير ذليل أن عدد أضرحة الصالحين والعارفين بالله يفوق الدول الأخرى٬ ويوجد عدد كبير من المطبوعات والكتب الإسلامية والتاريخية لاتوجد مثلها في معظم الدول والتي أنجزها العلماء المغاربة٬ وتظهر وتشرح أحكام وفقه هذا الدين، والمغرب له خصوصيات في هذا المجال ٬ فهو الوحيد الذي لم يضع شؤون الفتوى في يد شخص واحد٬ بل أوكلها لمجلس علمي متكون من عدة علماء يترأسهم صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله أمير المؤمنين٬ المغرب أيضا الوحيد من أوكل لعدة جهات معتمدة ومن بينهم الجيش٬ أمور مراقب هلال الشهر العربي، كل هذا لتجنب الخطأ٠
وعندما توالت الدول في الحكم على الإمبراطورية الإسلامية، من الدولة الأموية والعباسية وصولا إلى الدولة العثمانية٬ لم تتمكن من حكم المغرب، بل كانت تصل من العراق حتى نصف ما يسما الآن بالجزائر، أما الدولة المغربية كانت قائمة بذاتها من عهد الادارسة مرورا بالمرابطين٬ الموحدين٬ المرنيين٬ الوطاسيين٬ السعديين ثم العلويين٬ وكانت تمتد من اسبانيا وجنوب فرنسا شمالا إلى نهر السنغال جنوبا الى سيراليون ونصف ما يسما ألان بالجزائر شرقا٠ وعندما دخلت فرنسا إلى المغرب لم تدخل مستعمرة، وإلا لما دخلت بل جاءت كحماية٬ وعندما تمادت فرنسا في تصرفاتها وخاصة عندما قامت بنفي المغفور له محمد الخامس، المغاربة كانوا عند الموعد، وانتفضوا كرجل واحد في ثورة عارمة في جميع ربوع المملكة الشريفة، ثورة الملك والشعب ضد العدوان الغاشم، ولم يتسنى للاستعمار سوى الرضوخ لهذه الثورة بارجاع بن يوسف إلى عرشه واستقلال البلاد٠
وأثناء حرب أكتوبر مرة أخرى، كانت الفيالق المغربية في طليعة الجيوش العربية٠ كذاك عندما طلب المرحوم له الملك الحسن الثاني تنظيم المسيرة الخضراء، لبا الشعب المغربي للنداء وفاق الانخراط العدد المطلوب، وتوجه المواطنون نحو الصحراء محطمين الأشواك الشائكة للحدود الوهمية غير مبالين بتهديدات الجيش الاسباني٠
وها هو الشعب المغربي اليوم٬ مرة أخرى يتحد كرجل واحد٬ ووراء قائدنا الملك محمد السادس نصره الله، برجالاته الأمنية من شرطة، قوات مساعدة، جيش ورجال مطافئ، عمال، قياد وبشوات، واطر صحية من أطباء وممرضين، الكل مجند ضد هذا الوباء الخطير، وتنفيذ القرارات الصادرة عن الدولة بالبقاء في المنازل والخروج إلا للضرورة من طرف المواطنين، كما ساهم الشعب وعلى رأسهم صاحب الجلالة نصره الله، وكثير من الجهات والمنظمات والجمعيات والشركات في الصندوق المخصص لمحاربة هذا الوباء، مما يظهر مدا تلاحم الشعب فيما بينه في الأزمات كما عهدتاه دائما٠
ومن هذا المنبر٬ اطلب من تلك القلة القليلة بتطبيق القانون والمكوث في منازلهم حتى نتخطى هذه الأزمة إنشاء الله٠
كما لا يفوتني بهذه المناسبة أن أتقدم بالشكر الجزيل إلى كل من رجال الشرطة، القوات المساعدة، الجيش ورجال المطافئ، العمال، القياد والبشوات، والأطر الصحية من أطباء وممرضين، هؤلاء كلهم الموجدين في الصفوف الأمامية والمضحين بأرواحهم وأنفسهم من اجلنا٠
كما اطلب من الله أن يحفظ ملكنا محمد السادس٬ الذي كان له السبق دون دول عديدة٬ في اتخاذ قرارات وازنة وفي وقت قياسي٬ وفضل شعبه على أي شئ أخر ولو على حساب اقتصاد البلاد٬ لان هذا الأخير يمكن تعويضه٬ أما الإنسان فلا يمكن ذلك ولو بأموال الدنيا٠
المغرب كان دائما استثناء، وكان دائما لقمة صعبة في فم الأعداء، فالحمد لله٬ المغرب يسير بخطى ثابتة إلى الأمام٬ أحب من أحب وكره من كره٬ وكما يقال٬ العربة تسير والكلاب تنبح٬ فالشعب متحد وراء ثوابته المقدسة الله الوطن الملك٬ ولن نسمح لأي احد كان ما كان أن يعبث بهذه الثوابت أو بقضيتنا الرئيسية المتعلقة بوحدتنا الترابية٠
ابو نعمة نسيب- البرازيل /












عذراً التعليقات مغلقة