اكتشاف ديناصور نادر عمره 80 مليون سنة يعزز البحث العلمي بجهة الشرق

اكتشاف ديناصور نادر عمره 80 مليون سنة يعزز البحث العلمي بجهة الشرق
اورو مغربمنذ 3 دقائقآخر تحديث : منذ 50 ثانية

اورو مغرب منير حموتي

في عمق صحراء تندرارة شرق المغرب، يقود اكتشاف علمي استثنائي إلى إعادة كتابة جزء من تاريخ الحياة على الأرض. فقد نجح فريق من الباحثين المغاربة و الدوليين في العثور على بقايا ديناصور يعود إلى نحو 80 مليون سنة في خطوة تعزز حضور المغرب على خريطة علم الحفريات عالميا.
هذا الاكتشاف الذي تم في موقع شط تيغري بجماعة تندرارة، يهم عظام ديناصورات عثر عليها ضمن طبقات رملية وطينية حمراء تعود إلى العصر الطباشيري الأعلى، وهي فترة نادرة التمثيل جيولوجيا ويؤكد الباحثون أن إعادة تركيب هيكل عظمي كامل أو شبه كامل لديناصور تعد حدثا نادرا في هذا المجال العلمي.
و يقود هذه الأبحاث فريق من قسم الجيولوجيا بكلية العلوم التابعة لجامعة محمد الأول بوجدة، برئاسة الأستاذين لحبيب بودشيش ولخضر حمزاوي وبمشاركة الباحثين رشيد شنوف وحميد حدومي، إلى جانب شركاء من المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي بباريس ومؤسسات علمية دولية.
وخلال حملات التنقيب التي أنجزت سنتي 2025 و 2026، تم جمع عدد كبير من العظام التي تعود إلى أنواع مختلفة من الديناصورات، من بينها الصوروبودات ( آكلة الأعشاب) والثيروبودات ( اللاحمة)، ما يشير إلى وجود نظام بيئي متكامل في المنطقة خلال تلك الحقبة السحيقة.
ويعمل الباحثون حاليا على دراسة هذه العينات وترميمها داخل كلية العلوم بوجدة إضافة إلى مختبرات المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي بباريس، بهدف تحديد خصائصها بدقة وإعادة تصور شكل هذا الكائن المنقرض ونمط عيشه والبيئة التي عاش فيها.
ولا يقتصر أثر هذا الإنجاز على الجانب العلمي فقط، بل يمتد ليشمل التنمية المحلية، حيث يُرتقب أن يسهم في تعزيز الجاذبية السياحية والثقافية لجهة الشرق وتحويلها إلى وجهة واعدة للسياحة العلمية.
وفي سياق متصل، تحتضن رئاسة جامعة محمد الأول بوجدة، يوم 21 أبريل 2026، معرضا موضوعاتيا تحت شعار ““التراث الطبيعي والثقافي، رافعة لتنمية جهة الشرق”” يمتد على مدى ثلاثة أيام، ويهدف إلى تثمين الموروث الطبيعي والثقافي وإدماجه في البحث العلمي والتكوين الأكاديمي.
وفي تصريح لموقع أورو مغرب أكد رئيس جامعة محمد الأول بوجدة، ياسين زغلول، أن جهة الشرق تعد منطقة غنية على المستوى الأركيولوجي والثقافي، فضلا عما تزخر به من كنوز طبيعية.
وأوضح أن هذا المعرض يشكل فرصة لاستقبال المواطنات والمواطنين للاطلاع على الاستكشافات التي تم إنجازها بهذه الجهة من المملكة، لاسيما في مجالي الأركيولوجيا والحفريات، مشيرً/ا إلى أن هذا الحدث هو ثمرة ما يناهز 20 سنة من الأبحاث والعمل الدؤوب.
وأضاف أن من بين القطع المعروضة نقوشا صخرية يعود تاريخها إلى ما بين 4000 و6000 سنة، إلى جانب مستحثات يتجاوز عمرها 80 مليون سنة، مؤكدا أن الجامعة منخرطة حاليا في مبادرات لتثمين البحث العلمي وجعله رافعة للتنمية، خاصة في مجالي الأركيولوجيا وعلم الإحاثة ( الباليونتولوجيا ).
وفي هذا الإطار، تم توقيع اتفاقية تعاون علمي مغربي-فرنسي بين جامعة محمد الأول بوجدة والمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي بباريس، تروم تطوير البحث العلمي وتبادل الخبرات في مجال حفريات الفقاريات وجيولوجيا المنطقة.
كما تم، منذ أولى الاكتشافات سنة 2015، تنظيم ثلاث حملات تنقيب أسفرت عن اكتشاف ديناصور شبه كامل لا يزال قيد الدراسة، في وقت لا تزال فيه طبقات العصر الطباشيري الأعلى تخفي العديد من الأسرار العلمية.
وبموازاة مع البحث العلمي، يشهد المجال مبادرات تربوية وتوعوية، حيث تم تنظيم لقاءات لفائدة تلاميذ تندرارة للتحسيس بأهمية الحفاظ على التراث الحفري. كما تم إنجاز نماذج عملاقة لديناصورات (ثيروبود وصوروبود) معروضة بكلية العلوم بوجدة، إضافة إلى نموذج مصنوع من مواد معاد تدويرها بمدرسة الكرامة بتندرارة.
ومن بين المبادرات المميزة، اعتماد تميمة رمزية تكريمًا لمساهمة رحل إقليم فكيك، خاصة البدوي العربي توباغي من بني كيل، الذي كان له دور في اكتشاف هذا الموقع الغني ببقايا الديناصورات وآثار أقدامها.
ويرى الباحث لخضر حمزاوي أن الإبداع الفني يشكل وسيلة فعالة لتبسيط المفاهيم العلمية وتقريبها من الجمهور، خاصة فئة الشباب.
وفي الختام، تعكس هذه الدينامية العلمية والثقافية توجها متصاعدًا نحو استثمار التراث الطبيعي كرافعة للتنمية المستدامة، بما يعود بالنفع على الساكنة المحلية ويعزز إشعاع جهة الشرق وطنيا ودوليًا.

رابط مختصر
التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

Translate »