الصحراء المغربية: من تدبير النزاع إلى حسمه.. القرار 2797 يكرس الحكم الذاتي كأساس وحيد للتسوية

اورو مغربمنذ 20 دقيقةآخر تحديث :
الصحراء المغربية: من تدبير النزاع إلى حسمه.. القرار 2797 يكرس الحكم الذاتي كأساس وحيد للتسوية

اورو مغرب بقلم: م عبد العزيز ب من العيون

لم تعد قضية الصحراء المغربية تدار بمنطق الانتظارية وتدوير الزمن الأممي، بل دخلت منذ 31 أكتوبر 2025 مرحلة الحسم السياسي. تاريخ لم يكن عاديا في أروقة مجلس الأمن، فهو اليوم الذي اعتمد فيه القرار التاريخي رقم 2797، الذي ولأول مرة في تاريخ الأمم المتحدة، جعل مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007، هي الأساس الوحيد والمرجعية الحصرية للوصول إلى حل سياسي نهائي، في إطار السيادة المغربية.

بعد عام من القرار الأممي، جاءت تأكيدات أكتوبر 2026 لتثبت أن المسار لا رجعة فيه:

1. تصويت كاسح في اللجنة الرابعة: يوم 15 أكتوبر 2026، اعتمدت اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها السنوي حول الصحراء بـ 152 صوتا مؤيدا، مقابل صوتين معارضين وامتناع 7 دول، في سابقة منذ 2006 حيث كان القرار يمر بالتوافق. أهمية التصويت ليست في الرقم فقط، بل في مضمونه: تضمن لأول مرة إحالة مباشرة وصريحة على القرار 2797، مما يعني أن المرجعية التي أقرها مجلس الأمن أصبحت الآن جزءا من عقيدة الجمعية العامة للأمم المتحدة.

المغرب صوت لصالح النص، لأنه حسب الدبلوماسية المغربية “يكرس المبادرة المغربية للحكم الذاتي كأساس للحل في إطار السيادة المغربية، ويجدد التأكيد على مسؤولية الأطراف الأربعة: المغرب، الجزائر، موريتانيا والبوليساريو”.

في 8 أكتوبر 2026، وأمام مجلس الأمن، أقر المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، بوصول المفاوضات إلى “حالة من الجمود الجوهري” بعد 5 سنوات من مهمته، رغم الجولات التي احتضنتها واشنطن ومدريد.

دي ميستورا كان واضحا: المقترح المغربي الموسع المكون من 39 صفحة والذي قدمه المغرب في يناير 2026، يشكل “أساسا متينا للتفاوض”. ودعا مجلس الأمن إلى توضيح القرار 2797 وجعل الحكم الذاتي محور المفاوضات المقبلة، مع تشديده على أن يكون حكما ذاتيا “فعليا وليس شكليا” وأن يخضع لعملية ذات مغزى لتقرير المصير وبضمانات دولية قوية.

هذا التوصيف يكشف تحولا في العقيدة الأممية: الانتقال من الحديث عن الاستفتاء كغاية، إلى الحديث عن كيفية تطبيق الحكم الذاتي كآلية.

حسب البرنامج الرسمي لمجلس الأمن لشهر أكتوبر الجاري، ستعقد ثلاث جلسات حاسمة، تختتم بجلسة التصويت يوم 30 أكتوبر 2026 على تمديد ولاية بعثة المينورسو لسنة إضافية. كل المؤشرات تفيد أن القرار الجديد سيعيد تأكيد لغة القرار 2797. 5baf

كما أوضح السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة السيد عمر هلال، فإن القرار 2797 شكل “نقطة تحول لا رجعة فيها مقارنة بجميع قرارات مجلس الأمن السابقة”، لأنه لأول مرة “كرس المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها السبيل الوحيد لحل هذا النزاع الإقليمي، ووضعها في صلب العملية السياسية”. ee87

القرآن الدبلوماسي الجديد يقوم على ثلاث ركائز:

لم يعد الحكم الذاتي خيارا من بين خيارات، بل أصبح الإطار العملي الوحيد للتفاوض.

القرار أسس “لمكانة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية”.

وأكد مسؤولية الأطراف الأربعة، مما يقطع الطريق على محاولة الجزائر التنصل بدعوى أنها “ليست طرفا”.

أكثر من ثلثي العالم مع المغرب

المدافعون عن الطرح المغربي في الأمم المتحدة أكدوا أن أكثر من ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تدعم الآن مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. هذا الدعم ترجم بافتتاح أكثر من 30 قنصلية عامة في العيون والداخلة، واعترافات متتالية، آخرها اعتراف كولومبيا في غشت 2026 بسيادة المغرب على صحرائه، وانضمام جامايكا التي رحبت بالقرار 2797 واعتبرت أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمكن أن يكون أحد أكثر الحلول واقعية.

في المقابل، لا يزال الطرف الآخر يراهن على خطاب قديم. المبعوث الأممي نفسه أشار إلى أن “جبهة البوليساريو ترفض الخوض بجدية في تفاصيل الحكم الذاتي كحل محتمل”.

إن أهم رد على كل الجدل الأممي يوجد هنا في العيون والداخلة. فبينما يناقش مجلس الأمن النصوص، يناقش المغرب المشاريع. النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، كلية الطب والصيدلة، مدينة المهن والكفاءات، الميناء الأطلسي للداخلة، والمناطق الصناعية، كلها تجسيد مادي للحكم الذاتي الفعلي الذي يتحدث عنه دي ميستورا: أن يدبر الصحراويون شؤونهم اليومية ومؤسساتهم المحلية بأنفسهم.

لقد انتقل المغرب من الدفاع عن الوحدة الترابية بالوثائق التاريخية، إلى ترسيخها بالتنمية والاستثمار والقنصليات والاعترافات.

إن قرار اللجنة الرابعة الأخير بـ 152 صوتا، ليس مجرد رقم، بل هو شهادة وفاة لمقاربة قديمة، وميلاد لمقاربة جديدة عنوانها: لا حل خارج السيادة المغربية، ولا تسوية إلا بالحكم الذاتي. وما على الأطراف الأخرى إلا أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية، كما قال السفير هلال: “قرارات مجلس الأمن يجب أن تنفذ، والمناقشات يجب أن تجرى دون شروط مسبقة، وحسن النية يجب أن يظهر”.

أكتوبر 2026 ليس ككل أكتوبر.. إنه أكتوبر الحسم.

Translate »