الناظور تحتضن الدورة الثانية من “أيام لقاءات الشرق”: المشاريع الكبرى وآفاق الاستثمار بجهة الشرق في صلب النقاش

الناظور تحتضن الدورة الثانية من “أيام لقاءات الشرق”: المشاريع الكبرى وآفاق الاستثمار بجهة الشرق في صلب النقاش
اورو مغربمنذ 8 دقائقآخر تحديث : منذ 7 دقائق

اورو مغرب ادريس بنعارف

الناظور، 29 أكتوبر 2026 – في سياق الاستعدادات لدخول المركب المينائي والصناعي “الناظور غرب المتوسط” حيز الاستغلال، شهدت مدينة الناظور، اليوم الخميس، أشغال الدورة الثانية من تظاهرة “أيام لقاءات الشرق”، التي نظمتها مجلة “صناعة المغرب” بمعية شركاء آخرين، تحت شعار “جهة الشرق في ظل المشاريع الكبرى للرؤية الملكية”.

وجمع هذا الموعد الاقتصادي نخبة من الصناعيين والمستثمرين وصناع القرار العمومي والفاعلين الاقتصاديين، لبحث آفاق التنمية بالجهة، وتعزيز الحوار بين القطاعين العام والخاص، واستكشاف الفرص التي تتيحها المشاريع الكبرى الجاري إنجازها، مع إيلاء اهتمام خاص لانعكاساتها على الاقتصاد الجهوي وخلق فرص الشغل وتعزيز جاذبية المجالات الترابية.

سياق يطبعه الزخم الذي خلقته التوجيهات الملكية السامية

تنعقد هذه الدورة في سياق يتسم بالتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الرامية إلى تشجيع الاستثمار وإحداث فرص الشغل وتحقيق تنمية مجالية متوازنة وشاملة. وفي هذا الإطار، ترأس جلالة الملك، يوم 28 يناير 2026 بالقصر الملكي بالدار البيضاء، اجتماع عمل خُصص للمركب المينائي والصناعي “الناظور غرب المتوسط”، باعتباره مشروعا استراتيجيا مرشحا للاضطلاع بدور محوري في التحول الاقتصادي لجهة الشرق.

وأصدر جلالته بهذه المناسبة تعليماته السامية لضمان انطلاق المشروع في أفضل الظروف، وتسريع تنفيذ برامج تكوين متخصصة لمواكبة المستثمرين، وتيسير الإدماج المهني للشباب وتعزيز قابليتهم للتشغيل، كما شدد على ضرورة ضمان استفادة مختلف أقاليم منطقة الإشعاع الاقتصادي للميناء من الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية للاستثمارات المرتبطة بهذا المشروع.

تصريحات المشاركين

أكد هشام الرحيوي الإدريسي، الرئيس المدير العام والمؤسس لمجلة “صناعة المغرب”، أن هذه النسخة تنعقد في ظرفية استثنائية تتزامن مع الإرادة الملكية السامية لإعطاء دفعة قوية للمشاريع الاستراتيجية بإقليم الناظور. وأوضح أن هذه الاستثمارات الكبرى، التي تناهز قيمتها 54 مليار درهم بشراكة بين القطاعين العام والخاص، من شأنها فك العزلة عن المنطقة وخلق دينامية سوسيو-اقتصادية تعود بالنفع المباشر على الساكنة المحلية، مشيرا إلى أن الملتقى يشكل منصة تفاعلية لتدارس سبل تعزيز جاذبية المنطقة وخلق فرص شغل واعدة للشباب.

من جانبه، اعتبر أحمد السقاط، الرئيس المدير العام لشركة متخصصة في النقل واللوجيستيك، أن مشروع ميناء الناظور يمثل لبنة كبرى ضمن الاستراتيجية التنموية الملكية، إذ يمتد على مساحة 800 هكتار، ويدعمه وعاء عقاري يناهز 8000 هكتار مخصص لاحتضان مركبات صناعية ولوجيستية مستقبلا. ودعا المقاولين المغاربة إلى الانخراط المبكر في استغلال الفرص الاستثمارية بهذه المنطقة الواعدة قبل تمركز قوى اقتصادية عالمية، لا سيما أن الميناء سيفتح طرقا بحرية مباشرة تتجاوز المسارات التقليدية، وتضفي دينامية متجددة على قطاع اللوجيستيك.

وعلى صعيد المواكبة وتنمية الكفاءات، شددت خديجة تامدا، المديرة العامة لشركة متخصصة في تدبير الموارد البشرية، على أن الاستثمار في الرأسمال البشري يشكل رافعة أساسية لإنجاح المشاريع المهيكلة. وأوضحت أن الإدماج المهني للشباب يستلزم إرساء “شراكة ثلاثية” متينة، وتوفير مسار يضمن الارتقاء المادي والمهني عبر التكوين المستمر، مشيرة إلى مبادرة مجموعتها بإحداث “أكاديمية مغربية مئة بالمئة” تُعنى بتكوين العنصر البشري وفق احتياجات سوق الشغل، ومعربة عن إعجابها بالمؤهلات التي تزخر بها الناظور كفضاء محفز لتنزيل هذه البرامج.

أربع جلسات موضوعاتية حول روافع التنمية بالجهة

يرتكز برنامج الدورة على أربع جلسات نقاش:

الجلسة الأولى: دور البنيات التحتية ذات المواصفات العالمية في تعزيز تنافسية جهة الشرق، وتحسين ربطها بشبكات النقل والتبادل، وترسيخ جاذبيتها لدى المستثمرين المغاربة والأجانب؛
الجلسة الثانية: قضايا التمويل والاستثمار، وآليات تعبئة رؤوس الأموال وأدوات التمويل المتاحة، وسبل مواكبة إنجاز المشاريع المهيكلة؛
الجلسة الثالثة: الرأسمال البشري والجاذبية الترابية والسياحية، وتنمية الكفاءات، وتثمين المؤهلات الاقتصادية والسياحية للجهة؛
الجلسة الرابعة: المقاولون الشباب وأصحاب الشركات الناشئة بجهة الشرق، من خلال إبراز مبادراتهم والفرص المتاحة أمامهم والتحديات التي تواجههم.
زيارة ميدانية ولقاءات أعمال ثنائية

إلى جانب الجلسات الموضوعاتية، يتضمن البرنامج لقاءات أعمال ثنائية (B2B) بين المقاولات والفاعلين الاقتصاديين، ومأدبة غداء تجمع الشركاء، وأنشطة للتواصل وبناء شبكات العلاقات المهنية، فضلا عن منصة إعلامية تتيح للمسؤولين المؤسساتيين والصناعيين والمستثمرين عرض رؤاهم وتجاربهم. كما تُنظم، خلال الفترة المسائية، زيارة ميدانية إلى المركب المينائي “الناظور غرب المتوسط”، مخصصة حصريا للشركاء.

وبعد النجاح الذي حققته الدورة الأولى، التي تميزت على الخصوص بإبرام شراكات مع ميناء الناظور غرب المتوسط، تعود “أيام لقاءات الشرق” بطموح متجدد لتعزيز التبادل والتعاون بين القطاعين العام والخاص، وتحفيز إقامة شراكات جديدة، والمساهمة في ترسيخ الدينامية الاقتصادية والتنموية التي تشهدها جهة الشرق.

نبذة عن المنظم

مجلة “صناعة المغرب” منبر متخصص في الشأن الصناعي والاقتصادي، أسسها هشام الرحيوي الإدريسي، وتنظم تظاهرة “أيام لقاءات الشرق” بهدف جمع الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسيين حول رهانات التنمية بجهة الشرق.

رابط مختصر
التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

Translate »