اورو مغرب منير حموتي
احتضن مسرح محمد السادس بمدينة وجدة، مساء الأربعاء، حفل اختتام الموسم الدراسي وتخريج الفوج الأول من برنامج “”الفرصة الثانية – الجيل الجديد””، الذي تشرف عليه جمعية “ريم” لإدماج وإعادة تأهيل الأطفال ذوي التثلث الصبغي 21 (متلازمة داون)، في احتفاء بمسار التأهيل والاندماج التربوي والاجتماعي للأطفال والشباب المستفيدين من البرنامج.
حضر الحفل عدد من الشخصيات السياسية والاقتصادية والفنية، يتقدمهم محمد بوعرور، رئيس مجلس جهة الشرق، والفاعل الاقتصادي والسياسي هشام الصغير، إلى جانب رئيس جماعة بركان، ورئيس جماعة أهل أنجاد، وممثلين عن قطاع التربية الوطنية والتعاون الوطني، ومدير غرفة الصناعة التقليدية، إضافة إلى نخبة من الفنانين ورجال الأعمال والفاعلين الجمعويين.
وتضمن الحفل فقرات فنية متنوعة أضفت أجواءً من البهجة والتفاعل، حيث أبدع أطفال الجمعية في تقديم وصلات موسيقية وعرض مسرحي نال استحسان الحضور، مجسدين من خلال مواهبهم رسالة مفادها أن الإعاقة ليست عائقا أمام الإبداع والتميز، بل دافعا لإبراز الطاقات والقدرات.
كما شهد الحفل مشاركة الفنان نعمان لحلو والمطربة سلمى الشنواني، إلى جانب المجموعة الموسيقية “العوافي”، التي اختتمت الأمسية بوصلات موسيقية تفاعل معها الحاضرون، ولا سيما الأطفال وأسرهم، في أجواء احتفالية غلبت عليها الفرحة .
وأكدت رحمة عبد المومن، رئيسة جمعية “ريم” لإدماج وإعادة تأهيل الأطفال ذوي التثلث الصبغي 21، أن الحفل يشكل عرسا تربويا وإنسانيا يحتفي بإنجازات الأطفال ويجسد رسالة الجمعية في الإدماج وتمكين هذه الفئة من الاندماج الفاعل داخل المجتمع.
وأن الجمعية احتفت بتتويج أول فوج من المستفيدين من برنامج “”الفرصة الثانية – الجيل الجديد””، الذي امتد على مدى ثلاث سنوات، مؤكدة أن التجربة حققت نتائج إيجابية بفضل تضافر جهود الأطر التربوية والإدارية وأسر الأطفال.
وأضافت أن المستفيدين خضعوا لتكوين استغرق مدة أطول مقارنة بالمسارات التكوينية المعتادة، مراعاة لخصوصية احتياجاتهم، ما مكنهم من التخرج في عدد من التخصصات المهنية، من بينها الديكور، والطبخ وصناعة الحلويات، والخياطة.
وأشارت إلى أن عددا من الأطفال تمكنوا أيضا من اجتياز امتحانات المستوى السادس ابتدائي بصفة أحرار، وحصلوا على شهاداتهم بمعدلات مشرفة، في إنجاز يعكس قدراتهم وإصرارهم على النجاح.
وشددت رئيسة الجمعية على أن الهدف من الحفل لا يقتصر على تكريم الأطفال بل يبعث برسالة إلى المجتمع مفادها أن الأشخاص ذوي متلازمة داون قادرون على التعلم والإنتاج والمساهمة في التنمية متى توفرت لهم فرص متكافئة في التعليم والتكوين والإدماج.
وأضافت أن شعار الحفل، “باختلافنا نبدع”، يعكس إيمان الجمعية بأن الاختلاف مصدر غنى، وأن لكل طفل موهبة تستحق أن تُكتشف وقدرة تستحق أن تُنمّى، معتبرة أن النجاحات التي حققها الأطفال دليل على أن الإرادة والعزيمة قادرتان على تحويل التحديات إلى قصص نجاح.
من جانبه، أكد هشام جابر، ممثل المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بوجدة أنجاد، أن هذا الحفل، الذي يتزامن مع احتفالات الشعب المغربي بالذكرى ال 27 لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس على عرش أسلافه المنعمين، يجسد نجاح الشراكة بين المديرية وجمعية “ريم”.
وأضاف أن البرنامج ينسجم مع أهداف خارطة الطريق 2022-2026 الرامية إلى تحقيق مدرسة ذات جودة للجميع، مشيرا إلى أن 30 مستفيدا انخرطوا في البرنامج على مدى ثلاث سنوات، تُوج منهم 17 خريجًا، بينهم 7 في تخصص الديكور، و6 في الطبخ وصناعة الحلويات، و4 في الخياطة، مؤكدًا أن الوزارة تراهن على التربية الدامجة باعتبارها رافعة أساسية لضمان حق هذه الفئة في التعليم والتكوين والإدماج.
من جهتها، أكدت كريمة بن شنوف، إطار بمؤسسة التعاون الوطني، أن اختتام الموسم الدراسي يشكل محطة للاحتفاء بجهود مختلف المتدخلين الذين ساهموا في مواكبة الأطفال وتمكينهم من التعلم والتأهيل والاندماج.
وأوضحت أن المناسبة لا تقتصر على توزيع الشهادات، بل تمثل اعترافًا بقيمة العمل الذي تقوم به الأطر المشرفة، وبالتضحيات التي تقدمها الأسر، وبالإرادة التي يتحلى بها الأطفال، الذين يثبتون يوميًا أن الإعاقة لا تحد من الطموح، وأن الاستثمار في الإنسان يظل الاستثمار الحقيقي.
كما نوهت بالدور الذي تضطلع به جمعية “ريم” باعتبارها شريكًا للمديرية الجهوية للتعاون الوطني، مثمنة جهودها في تدبير المركز وتوفير خدمات ذات جودة لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة وأسرهم.
وجددت التأكيد على أن التعاون الوطني، تحت إشراف وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة وكتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي، يواصل دعم المؤسسات الاجتماعية العاملة في مجال الإعاقة وتعزيز الشراكات مع الجمعيات الجادة، بما يسهم في ترسيخ مبادئ الإدماج وتكافؤ الفرص، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية والمقتضيات الدستورية والالتزامات الوطنية والدولية للمملكة.
كما شددت على أن إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة مسؤولية جماعية تستوجب تضافر جهود مختلف المتدخلين من مؤسسات عمومية وجماعات ترابية وجمعيات وأسر، بما يضمن لهم مسارات تعليمية وتأهيلية تفتح آفاق المشاركة الكاملة في المجتمع.










































































































عذراً التعليقات مغلقة