سيارات مهملة تستوطن شوارع الناظور.. تشوّه وجه المدينة وتثير الريبة في نفوس السكان

اورو مغربمنذ 31 دقيقةآخر تحديث :
سيارات مهملة تستوطن شوارع الناظور.. تشوّه وجه المدينة وتثير الريبة في نفوس السكان

اورو مغرب إعداد: محمد الحدوشي

أصبحت السيارات المهملة والمتروكة لمدد طويلة في بعض شوارع وأزقة مدينة الناظور مشهداً يثير استياء عدد من المواطنين، خاصة أن بعضها يظل في المكان نفسه لفترات طويلة دون استعمال، حتى تتراكم عليه الأتربة وتظهر عليه علامات الإهمال والتقادم، فيتحول من وسيلة للنقل إلى قطعة حديدية تحتل جزءاً من الفضاء العمومي وتشوه المنظر الحضري للمدينة.
وتزداد هذه الظاهرة إثارة للاستغراب في مدينة تعاني أصلاً من ضغط متزايد على أماكن ركن السيارات، خصوصاً بالمناطق التي تعرف حركة تجارية وإدارية وسكانية كثيفة، حيث يضطر السائق أحياناً إلى الدوران في الشوارع والأزقة بحثاً عن مكان فارغ، بينما تستمر سيارات مهملة في احتلال أماكن للركن دون أن تتحرك لفترات طويلة.
ولا تقف المشكلة عند حدود احتلال مكان كان يمكن أن يستفيد منه مواطن آخر، بل تمتد إلى التأثير المباشر على جمالية المدينة. فالسيارة التي يغطيها الغبار، أو تظهر عليها علامات التلف والتآكل، وتظل مركونة في المكان نفسه مدة طويلة، تتحول تدريجياً إلى عنصر مشوه للمشهد الحضري، خصوصاً عندما توجد وسط الأحياء السكنية أو بالقرب من المحلات والمرافق والفضاءات التي يرتادها المواطنون.
لكن ما يثير الانتباه أكثر هو حالة الريبة التي يمكن أن تخلقها بعض هذه المركبات لدى سكان الأحياء. فحين تظل سيارة مجهولة بالنسبة إلى السكان مركونة في المكان نفسه لمدة طويلة، من الطبيعي أن تبدأ التساؤلات: من صاحبها؟ لماذا تركها هنا؟ هل ما زالت مستعملة؟ وهل تم التحقق من وضعيتها؟
وهي تساؤلات مشروعة من الناحية الأمنية والاحترازية، دون أن يعني ذلك أن كل سيارة مهملة تشكل خطراً أو ترتبط بنشاط مشبوه. غير أن بقاء مركبات متروكة لفترات طويلة دون معرفة وضعيتها يبرر، على الأقل، ضرورة التحقق منها من طرف الجهات المختصة، بما يطمئن السكان ويزيل أي شكوك قد يثيرها وجودها.
كما أن بعض السيارات المتروكة، خصوصاً إذا كانت متهالكة أو مفتوحة أو تعرضت أجزاء منها للتلف، يمكن أن تتحول مع مرور الوقت إلى نقطة لتجمع النفايات والأوساخ أو إلى مصدر إزعاج داخل الأحياء، وهو ما يجعل الظاهرة مرتبطة كذلك بالنظافة والسكينة وجودة الفضاء الحضري.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا يُسمح لسيارة تظهر عليها علامات التخلي بأن تستحوذ على جزء من الملك العام لمدة طويلة، في الوقت الذي تعاني فيه الناظور من أزمة حقيقية في مواقف السيارات؟
فالملك العام ليس مرأباً دائماً للمركبات التي انتهى استعمالها، والشارع ليس مكاناً لتخزين السيارات المتآكلة. والمكان الذي تحتله سيارة مهملة لعدة أشهر يمكن أن تستفيد منه يومياً عشرات السيارات بشكل متعاقب، وهو ما يجعل إزالة هذه المركبات، متى ثبت قانوناً التخلي عنها، جزءاً من حسن تدبير المجال العمومي وليس مجرد إجراء تجميلي.
ولا يتعلق المطلوب بإزالة السيارات بشكل عشوائي أو المساس بحقوق أصحابها، وإنما برصد المركبات التي تظهر عليها علامات واضحة على التخلي، والتحقق من وضعيتها القانونية ومالكيها، ثم سلوك الإجراءات والمساطر القانونية المعمول بها قبل نقل المركبات التي يثبت التخلي عنها إلى المحجز المختص.
وتحتاج الناظور في هذا الصدد إلى تدخل منتظم ومستمر، وليس إلى حملات ظرفية تنتهي بانتهاء المناسبة، من خلال التنسيق بين جماعة الناظور والسلطات المحلية والمصالح الأمنية المختصة، مع فتح المجال أمام المواطنين للتبليغ عن المركبات التي ظلت مهملة في أحيائهم لفترات طويلة قصد التحقق منها.
إن صورة المدينة لا تصنعها المشاريع الكبرى وحدها، بل تبدأ أيضاً من تفاصيل تبدو صغيرة: شارع نظيف، رصيف غير محتل، إنارة جيدة، حركة سير منظمة، وفضاء عمومي خالٍ من السيارات المهملة والخردة المتروكة.
والناظور، وهي مدينة تعرف تحولات عمرانية وتنموية متواصلة، تحتاج إلى العناية بهذه التفاصيل التي تمس الحياة اليومية للمواطن بشكل مباشر، لأن تحسين جمالية المدينة وجودة الحياة فيها يبدأ من حسن تدبير شوارعها وأزقتها وممتلكاتها العامة.
فإلى متى ستظل بعض السيارات المهملة تستوطن شوارع وأزقة الناظور، تشوه منظر المدينة وتحتل أماكن الركن وتثير الريبة في نفوس السكان؟

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »