اورو مغرب إبراهيم بن مدان
احتضن المخيم الصيفي المنظم من طرف جمعية التعاون الثقافي ومساندة ذوي الإعاقة برأس الرمل بمدينة العرائش، صباح يوم السبت 15 غشت 2026، صبيحة تحسيسية وتوعوية حول موضوع «إذكاء الوعي في مجال الإعاقة وتعزيز حماية الأطفال من مختلف أشكال العنف»، وذلك في إطار البرنامج التربوي والاجتماعي للجمعية، الرامي إلى ترسيخ ثقافة الإدماج وحماية الطفولة وتعزيز قيم المواطنة وقبول الاختلاف.
وعرفت هذه الصبيحة حضور عدد من المسؤولين والفاعلين الجمعويين والأطر التربوية والإدارية والمؤطرين، إلى جانب الأطفال والشباب والأشخاص في وضعية إعاقة المستفيدين من المخيم، وممثلي الجمعيات الصديقة ووسائل الإعلام.
واستهل اللقاء بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم أدتها طفلة في وضعية إعاقة، في مشهد عكس أهمية منح الأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة فرص التعبير والمشاركة وإبراز قدراتهم ومواهبهم.
وفي كلمة افتتاحية، رحب السيد عبد العزيز الخودالي، رئيس جمعية التعاون الثقافي ومساندة ذوي الإعاقة، بمختلف المسؤولين والضيوف والشركاء والمشاركين، مؤكداً أن تنظيم هذه المبادرة يندرج ضمن جهود الجمعية الرامية إلى نشر الوعي بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وتعزيز ثقافة الإدماج والتضامن والمواطنة وقبول الاختلاف.
من جهته، شدد الأستاذ محمد حمداوي، عضو المجلس الوطني للجمعية، على أهمية الرفع من مستوى الوعي المجتمعي بقضايا الإعاقة، والتصدي لمختلف أشكال التمييز والإقصاء، وترسيخ مبادئ الاحترام والمساواة وتكافؤ الفرص، بما يساهم في بناء مجتمع أكثر إنصافاً واندماجاً.
كما شهدت الصبيحة مداخلة مدير مديرية النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة بوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، الذي أشاد بالمجهودات التي تبذلها الجمعيات والفاعلون المدنيون في مجال الإعاقة، مؤكداً أهمية المبادرات التي تساهم في تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة وتعزيز مشاركتهم في مختلف المجالات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
بدوره، أبرز المدير الإقليمي لقطاع الشباب بالعرائش أهمية المخيمات الصيفية باعتبارها فضاءات تربوية وشبابية تساهم في تنمية القدرات وصقل المواهب وتعزيز قيم المواطنة والتعايش، مع التأكيد على ضرورة ضمان استفادة الأطفال والشباب في وضعية إعاقة من مختلف البرامج والأنشطة على أساس المساواة وتكافؤ الفرص.
كما أكد المدير الإقليمي للتعاون الوطني بالعرائش أهمية مواصلة دعم ومواكبة المبادرات الاجتماعية والتنموية الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة، وتعزيز التنسيق والتعاون بين مختلف المتدخلين بما يخدم الإدماج والمشاركة المجتمعية.
وشكل موضوع حماية الأطفال من العنف أحد أبرز محاور الصبيحة، حيث تم التأكيد على ضرورة حماية الأطفال من مختلف أشكال العنف الجسدي والنفسي واللفظي والاجتماعي، فضلاً عن الإهمال والاستغلال، والعمل على توفير بيئة آمنة تحفظ كرامتهم وتصون حقوقهم.
كما تمت الدعوة إلى اعتماد الحوار والتربية الإيجابية، والاستماع إلى الأطفال واحترام آرائهم، مع التأكيد على أن حماية الطفولة مسؤولية مشتركة تتقاسمها الأسرة والمؤسسات التربوية والقطاعات العمومية والمجتمع المدني، مع إيلاء الأطفال في وضعية إعاقة عناية خاصة تضمن لهم الحماية والمشاركة وتكافؤ الفرص.
وفي محور آخر، قدم الأستاذ إبراهيمي خالد عرضاً تحسيسياً حول مفهوم الإعاقة وأبعادها الحقوقية والاجتماعية، مسلطاً الضوء على أهمية الانتقال من النظرة التقليدية إلى الإعاقة نحو مقاربة تقوم على الحقوق والتمكين والإدماج، وإزالة الحواجز المادية والتواصلية والسلوكية التي قد تعيق المشاركة الفعلية للأشخاص في وضعية إعاقة.
وتخللت الصبيحة مجموعة من الفقرات الفنية والتعبيرية التي قدمها الأطفال والشباب المشاركون في المخيم، وحملت رسائل تربوية وإنسانية حول التضامن والتعاون واحترام الاختلاف ونبذ العنف والتمييز والإقصاء، وتشجيع الأطفال والشباب على الإبداع والتعبير.
وقد لقيت هذه العروض تفاعلاً من الحضور، وأبرزت مرة أخرى الدور الذي يمكن أن يؤديه الفن والتعبير الإبداعي في مجال التربية والتحسيس والإدماج.
وفي ختام الصبيحة، جرى تقديم تذكارات وشهادات تقديرية لعدد من المسؤولين والمتدخلين والمؤطرين، عرفاناً بمساهماتهم في إنجاح هذه المبادرة، كما تم التقاط صور تذكارية جماعية للمشاركين والحاضرين.
وتزامنت هذه المبادرة كذلك مع استحضار ذكرى استرجاع إقليم وادي الذهب، بما حملته المناسبة من دلالات وطنية، من خلال ترسيخ قيم المواطنة والانتماء والوحدة الوطنية لدى الأطفال والشباب المشاركين.
وأكدت جمعية التعاون الثقافي ومساندة ذوي الإعاقة، من خلال هذه الصبيحة، أهمية مواصلة تنظيم المبادرات التحسيسية والتربوية التي تجمع بين قضايا الإعاقة وحماية الطفولة، وتعزز الشراكة بين المؤسسات العمومية والمجتمع المدني، بما يساهم في بناء فضاءات آمنة ودامجة تحفظ كرامة الأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة وتدعم مشاركتهم الفعلية في المجتمع.
واختتمت فعاليات الصبيحة في أجواء تربوية وإنسانية متميزة، وسط إشادة بمختلف المشاركين والشركاء والأطر والمؤطرين والجمعيات ووسائل الإعلام، وبالأطفال والشباب والمستفيدين الذين ساهموا في إنجاح هذه المحطة التحسيسية.



















عذراً التعليقات مغلقة