عاجل.. قانون المحاماة في الجريدة الرسمية بعد تعذر البت في دستوريته.. ماذا بقي أمام المحامين وهل انتهت المعركة؟

عاجل.. قانون المحاماة في الجريدة الرسمية بعد تعذر البت في دستوريته.. ماذا بقي أمام المحامين وهل انتهت المعركة؟
اورو مغربمنذ ساعتينآخر تحديث : منذ 7 دقائق

اورو مغرب إعداد: محمد الحدوشي

في تطور جديد من شأنه أن يعيد إشعال النقاش داخل الجسم المهني، صدر القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، ونُشر في الجريدة الرسمية للمملكة المغربية ضمن العدد 7536 الصادر بتاريخ 20 غشت 2026، وذلك بموجب الظهير الشريف رقم 1.26.75 الصادر بتاريخ 18 غشت 2026 بتنفيذه.
واللافت في هذا التطور أن القانون، بعد نشره بالجريدة الرسمية، يدخل حيز التنفيذ فور نشره، وهو ما ينقل النقاش من مرحلة الجدل حول مصير النص إلى مرحلة جديدة تتعلق بآثار دخوله حيز التنفيذ وكيفية تنزيل مقتضياته على أرض الواقع، وما قد يترتب عنها بالنسبة لمهنة المحاماة ومؤسساتها وممارسيها.
ويأتي صدور القانون ونشره بعد الجدل الذي أثاره قرار المحكمة الدستورية المتعلق بالإحالة التي توصلت بها بشأن القانون رقم 66.23، حيث تعذر عليها البت فيه بسبب خلل إجرائي ارتبط بعدم إرفاق رسالة الإحالة بالوثيقة القانونية المستوفية للشروط المطلوبة، وهو ما حال دون انتقال المحكمة إلى فحص المقتضيات الموضوعية للقانون ومدى مطابقتها للدستور.
وهنا تبرز نقطة قانونية أساسية، فتعذر البت لا يعني أن المحكمة الدستورية صرحت بدستورية القانون، كما لا يعني أنها قضت بعدم دستوريته. فالمحكمة لم تدخل أصلا في مناقشة جوهر المقتضيات المطعون فيها، وإنما توقف الأمر عند العائق الإجرائي الذي حال دون ممارسة الرقابة الدستورية المطلوبة.
وبعد تعذر البت، استمرت مسطرة إصدار القانون، ليصدر الظهير الشريف بتنفيذه بتاريخ 18 غشت 2026، قبل أن يجد القانون طريقه إلى الجريدة الرسمية بتاريخ 20 غشت 2026، ويدخل حيز التنفيذ فور نشره، في خطوة تنقل الجدل من مرحلة الإحالة والرقابة الدستورية السابقة إلى مرحلة التطبيق الفعلي للنص.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم بقوة هو ماذا بقي أمام المحامين بعد صدور القانون ونشره ودخوله حيز التنفيذ؟ وهل انتهت المعركة القانونية والمهنية، أم أن الجسم المهني يقف أمام بداية جولة جديدة بوسائل وآليات مختلفة؟
فنشر القانون في الجريدة الرسمية ودخوله حيز التنفيذ لا يعنيان أن المحكمة الدستورية منحته شهادة بمطابقته للدستور، لأن هذه المطابقة لم تكن موضوع حكم في الجوهر بسبب تعذر البت. كما أن دخول النص حيز التنفيذ لا يغلق بالضرورة كل الأبواب أمام إثارة المسائل الدستورية التي قد تطرحها بعض مقتضياته مستقبلا.
ومن بين الآليات التي قد تعود إلى واجهة النقاش آلية الدفع بعدم دستورية قانون المنصوص عليها في الفصل 133 من الدستور، والتي تتيح، وفق الشروط والمساطر القانونية المنظمة لها، إثارة عدم دستورية مقتضى تشريعي إذا كان من شأنه المساس بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور، وذلك بمناسبة نزاع معروض أمام القضاء.
لكن المعركة لا تقتصر بالضرورة على الجانب الدستوري والقضائي وحده، إذ يبقى أمام هيئات المحامين ومؤسساتهم المهنية مجال لتحديد موقفها من النص بعد دخوله حيز التنفيذ، واختيار الأشكال التي تراها مناسبة للتعامل مع مقتضياته، سواء عبر الحوار المؤسساتي أو المبادرات المهنية أو غيرها من الوسائل التي يسمح بها القانون.
وبذلك، فإن صدور القانون رقم 66.23 ونشره في الجريدة الرسمية ودخوله حيز التنفيذ فور نشره لا يمثل فقط نهاية لمسار تشريعي أثار الكثير من الجدل، بل قد يشكل بداية مرحلة أكثر حساسية، لأن السؤال لم يعد اليوم “هل سيصدر القانون؟”، وإنما أصبح “كيف سيطبق القانون؟ وما المقتضيات التي ستثير إشكالات عند تنزيله على أرض الواقع؟ وما الذي بقي أمام المحامين لمواجهة المقتضيات التي يعترضون عليها؟”.
وبين تعذر المحكمة الدستورية عن البت، وصدور الظهير بتنفيذ القانون، ثم نشره في الجريدة الرسمية ودخوله حيز التنفيذ، يدخل ملف المحاماة منعطفا جديدا، فيما تتجه الأنظار الآن إلى مؤسسات المهنة ومواقف المحامين والخطوات التي قد يقررون اتخاذها خلال المرحلة المقبلة.
ويبقى السؤال مفتوحا بعد أن أصبح القانون واقعا تشريعيا نافذا
هل انتهت معركة القانون 66.23، أم أن دخوله حيز التنفيذ لم يكن سوى نهاية الجولة الأولى وبداية معركة جديدة؟

رابط مختصر
التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

Translate »