اورو مغرب منير حموتي
احتضنت الزاوية القادرية البودشيشية مساء الخميس 20 غشت 2026، فعاليات النسخة الثانية من **مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار**، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية احتفاءً بذكرى المولد النبوي الشريف لسنة 1448هـ، ضمن برنامج يمتد من 19 إلى 25 غشت الجاري، تحت شعار: “”عالمية التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق””.
شكلت هذه التظاهرة العلمية والروحية محطة لاستحضار عمق الامتداد المغربي الإفريقي من خلال التصوف باعتباره أحد أبرز روافد الروابط التاريخية والروحية والثقافية التي جمعت المغرب بعمقه الإفريقي على مدى قرون.
وعرفت النسخة الثانية مشاركة ثلة من العلماء والباحثين من المغرب وعدد من البلدان الإفريقية، إلى جانب شيوخ الزوايا والطرق الصوفية ومحاضرين وباحثين مهتمين بالتراث الصوفي المغربي وتجلياته في القارة الإفريقية.
وفي هذا السياق أكد الدكتور إبراهيم حدكي منسق أعمال الطريقة القادرية البودشيشية بجهة كلميم واد نون، أن افتتاح النسخة الثانية من **مجالس الأنوار** بالزاوية العامرة بمداغ يندرج ضمن العناية بالجانب النبوي الشريف، خاصة ما يتعلق بالشمائل المحمدية والصلوات النبوية، وما يرتبط بذلك من أثر في الامتداد الروحي والثقافي المغربي داخل القارة الإفريقية.
وأوضح حدكي أن هذه الدورة تتمحور حول **الامتداد المغربي الإفريقي: التجليات والمسار والأهداف**، مشيرا إلى أن حضور عدد من العلماء والباحثين وشيوخ الزوايا والطرق الصوفية من المغرب وإفريقيا يعكس أهمية الموضوع الذي تتناوله المجالس.
وأضاف أن الهدف من تنظيم هذه الدورة يتمثل في إبراز مظاهر الامتداد المغربي الإفريقي، ولا سيما امتداد التراث الصوفي، الذي يشكل عنصرًا جوهريا في العلاقات المغربية الإفريقية، باعتبار التصوف أحد أبرز مكونات هذا الارتباط التاريخي والروحي.
وأكد أن الطريقة القادرية البودشيشية من خلال تنظيم هذه النسخة تحرص على استحضار الأصول الروحية للعمل الصوفي والمحافظة على مظاهر هذا العمل، الذي يتأسس على الاعتناء بالشريعة الإسلامية، وقيم المحبة والسلام، وعلى الدور الذي اضطلع به التصوف باعتباره صمام أمان وجوهرا للعلاقات الروحية المغربية الإفريقية.
وأشار حدكي إلى أن هذه المعاني تجسد كذلك، العناية المولوية السامية التي يوليها أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله، للثوابت الدينية للمملكة؛وفي مقدمتها المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف، فضلا عن الروابط التاريخية المتجذرة بين المغرب وعمقه الإفريقي.
من جانبه وصف الدكتور شعيب كيبه من السنغال، مدير مركز الخديم للبحوث والدراسات ومستشار الشؤون الدينية في وزارة الداخلية والجماعات المحلية بالسنغال، مشاركته في **مجالس الأنوار** بأنها شرف كبير معربا عن سعادته بالحضور في الزاوية البودشيشية للمشاركة في هذه المجالس العلمية والروحية بمناسبة إحياء المولد النبوي الشريف.
وقال كيبه إن مشاركته تأتي أيضا في سياق العلاقات التي تجمع السنغال بالمملكة المغربية مشيرا إلى أنه بحكم تجربته السابقة في وزارة الداخلية والشؤون الدينية بالسنغال، كانت له تجربة خاصة مع المملكة من خلال التعاون مع السفارة المغربية في مجال رعاية عدد من المؤسسات الإسلامية، وخاصة المسجد الكبير في دكار.
وأضاف أن المشاركة في هذه الدورة تجسد العلاقات الأخوية الممتدة بين المغرب والسنغال، والتي تضرب جذورها في التاريخ لأكثر من ألف عام، وشهدت انتقال الثقافة والمعرفة والعلم والتربية الروحية بين شمال الصحراء وجنوبها.
وأكد أن مختلف الطرق الصوفية الموجودة في المغرب لها امتدادات في عدد من البلدان الإفريقية، وخاصة في السنغال، مستحضرًا حضور الطرق القادرية والشاذلية والتجانية والمريدية، ومبرزًا أن ما يجمع هذه الطرق هو محبة النبي صلى الله عليه وسلم.
وأشاد المتحدث بدور المملكة المغربية في رعاية الزوايا الدينية في المغرب والسنغال كما نوه بعمل مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، التي قال إنها تضطلع بدور مهم في ترشيد الخطاب الديني، وتوعية الأئمة وتكوينهم وتعزيز العمل العلمي في السنغال ومختلف دول غرب إفريقيا.
وعبر كيبه عن سعادته بالمشاركة لأول مرة في هذا الملتقى، رغم حضوره المستمر في ملتقيات علمية وصوفية أخرى بالمغرب مشيدا بالأجواء الروحية التي لمسها خلال هذه الدورة وبما وصفه بامتدادات التعاون والشراكة بين المؤسسات والزوايا الروحية في السنغال وغرب إفريقيا والمغرب.
وأكد أن هذه الامتدادات تعكس في نظره مستقبلا واعدا لهذه الشجرة الروحية في مجال الإشعاع والعطاء، معربًا عن أمله في أن تواصل الطريقة القادرية البودشيشية، تحت رعاية جلالة الملك محمد السادس نصره الله إشعاعها وخدمتها وعطاءها في إفريقيا والعالم.
بدوره أكد البروفيسور الخضر عبد الباقي محمد مدير المركز النيجيري للبحوث العربية ورئيس الاتحاد الإفريقي للمستعربين، أن مشاركته في هذه الندوة الدولية المباركة، المنظمة في إطار **مجالس الأنوار**، تكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى تناولها موضوع الامتدادات المغربية الإفريقية في بعدها الروحي من خلال الزوايا والتصوف نموذجا.
وأشار أن للموضوع والمكان الذي احتضن الندوة رمزية خاصة مشيرًا إلى أن ** مجالس الأنوار ** تتزامن مع شهر ربيع الأنور الذي يستحضر فيه المسلمون ذكرى ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم، فيما تكتسي الزاوية البودشيشية بمدينة مداغ رمزية روحية باعتبارها فضاءً يُذكر فيه اسم الله، ويُعلّم فيه القرآن الكريم، ويحفظ فيه أبناء المسلمين كتاب الله وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وأضاف أن هذه المعاني تندرج ضمن ما وصفه بمشكاة واحدة تتمثل في السياسة الدينية للمملكة المغربية بقيادة أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله ورعاه، مبرزا أن اللقاء يجمع نخبة علمية وفكرية لها امتدادات في مجالات التصوف والفكر والسلوك.
وأعرب البروفيسور الخضر عبد الباقي محمد عن سعادته بلقاء هذه النخبة العلمية والفكرية في مداغ، معتبرًا أن مشرب المشاركين يتساوق مع المشرب الصوفي والروحي الذي تتميز به الزاوية البودشيشية.
واستحضر المتحدث ما وصفه بالإشعاع التاريخي للمغرب في المجال الروحي مؤكدًا أن هذه الأنوار تتواصل وتستمر، ومستشهدًا بقوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾.
وأكد أن المشاركين يفخرون بالمساهمة في هذا الامتداد الروحي الذي يجمعهم بالمغرب قيادةً وشعبًا، وبمختلف الزوايا القرآنية والروحية المنتشرة في المملكة.
وتسعى (مجالس الأنوار) في نسختها الثانية إلى تسليط الضوء على المسارات التي سلكها التراث الصوفي المغربي في إفريقيا، ورصد تجلياته وأبعاده، واستشراف آفاقه المستقبلية بما يعكس المكانة التي يحتلها التصوف في تعزيز أواصر التواصل الديني والثقافي والروحي بين المغرب وبلدان القارة الإفريقية.
وتؤكد هذه التظاهرة، من خلال مشاركة علماء وباحثين وشيوخ زوايا وطرق صوفية من المغرب وعدد من البلدان الإفريقية، استمرار حضور البعد الروحي والثقافي في العلاقات المغربية الإفريقية، واستمرار الزوايا والطرق الصوفية في أداء أدوارها في مجالات التواصل العلمي والديني والثقافي بين شعوب القارة.















































































































عذراً التعليقات مغلقة