السينما بروح إنسانية: فنانو مهرجان الفيلم المغاربي يزورون دار المسنين بوجدة

اورو مغرب2 أكتوبر 2025آخر تحديث :
السينما بروح إنسانية: فنانو مهرجان الفيلم المغاربي يزورون دار المسنين بوجدة

اورو مغرب منير حموتي

في إطار فعاليات المهرجان الدولي المغاربي للفيلم بوجدة، قام الفنانون المشاركون في هذه الدورة بزيارة إنسانية إلى دار المسنين بالمدينة.
ويحرص المنظمون في كل دورة، على إدراج أنشطة اجتماعية موازية تعكس البعد التضامني للمهرجان، من خلال الانفتاح على مؤسسات اجتماعية مختلفة بوجدة مثل دار الأطفال، ودار المسنين، وإصلاحية وجدة.

شارك الفنانون ضيوف المهرجان نزلاء الدار وجبة غذاء في أجواء يسودها التراحم والدفء الإنساني، وهو ما ترك أثراً طيباً في نفوس المسنين وأضفى بعداً إنسانيا على الحدث السينمائي.
ويأتي هذا النشاط في إطار حرص جمعية سيني مغرب، المنظمة للمهرجان، على جعل السينما أداة للتواصل والتقارب بين مختلف الفئات الاجتماعية، وتعزيز قيم التضامن داخل المجتمع.

ألقى العلامة الدكتور مصطفى بنحمزة رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة الشرق كلمة مؤثرة خلال اللقاء الذي جمع الفنانين المشاركين في المهرجان بنزلاء دار المسنين، حيث توقف عند البعد الإنساني العميق لمثل هذه المبادرات، مبرزاً ما تحمله من قيم المحبة والوفاء والتواصل.

وأكد الدكتور بنحمزة أن زيارة هذه الدار الإجتماعية أصبحت تقليدا راسخاً، لأنها جزء من وجدان المدينة وذاكرتها ولأنها تحتضن أشخاصاً كانوا بالأمس جزءاً من المجتمع، لكن تقلبات العمر جعلتهم في حاجة إلى رعاية واحتضان. وشدد على أن الوفاء للإنسان يقتضي أن يشعر المسن بأن مجتمعه إلى جانبه، يخفف عنه مخاوف الشيخوخة ويضمن له كرامته، بعيداً عن الإهمال أو العزلة التي تعاني منها مجتمعات أخرى.

وانتقد ظاهرة الانفصال الأسري التي تجعل الكثيرين يتركون كبار السن لمصير الوحدة، مذكّراً بقول الله تعالى: “إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما”، معتبرا أن كلمة “عندك تحمل دلالة بالغة على وجوب الاحتضان والرعاية داخل البيت وفي دفء الأسرة، باعتبارها الأصل في علاقة الإنسان بذويه.

كما أبرز أن الجمعية الخيرية الإسلامية، التي يعود تاريخ تأسيسها إلى سنة 1928، ظلت حاضرة في خدمة هذه الفئة رغم تقلب الظروف، وهي اليوم تقدم نموذجاً في صيانة كرامة النزيل، حيث يُراعى أن يجد كل واحد رفيقاً يأنس إليه، فلا يشعر بالوحدة أو الإهانة.

وانتقل بنحمزة إلى الحديث عن دلالة شهر رمضان، واصفاً إياه بشهر “اللّمّة والتواصل”، حيث تعود فيه القلوب إلى صفائها، وتُستحضر العادات الأصيلة التي تقوم على الاجتماع حول المائدة بما تحمله من رمزية الوفاء والإخلاص والمحبة. وقال إن هذه المائدة ليست مجرد طعام، بل هي تعبير عن قيم العطاء والتراحم التي ينبغي أن تسود بين الناس في رمضان وخارجه.

واختتم كلمته بالتأكيد على ضرورة استدامة هذا التواصل خارج الشهر الكريم، لما فيه من تعزيز للأخوة والتآزر وبناء مستقبل مشترك على أساس المحبة والوفاء، داعياً الله تعالى أن يحفظ المغرب في أمنه واستقراره، وأن يوفق الملك محمد السادس في قيادة البلاد لما فيه الخير.

تعكس زيارة فناني المهرجان لدار المسنين كيف يمكن للفن أن يكون جسرا للتواصل والتراحم، مؤكدة أن السينما رسالة إنسانية تعزز قيم الوفاء والمحبة في المجتمع.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »