محمد الحدوشي يكتب بوقانا… الشاطئ الذي نسيه المسؤولون وتذكرته الحفر!

اورو مغربمنذ 3 دقائقآخر تحديث :
محمد الحدوشي يكتب بوقانا… الشاطئ الذي نسيه المسؤولون وتذكرته الحفر!

اورو مغرب بقلم : محمد الحدوشي

إذا أردت أن تعرف الفرق بين الخطاب الرسمي والواقع، فلا حاجة إلى قراءة التقارير أو حضور الندوات. يكفي أن تركب سيارتك وتتوجه نحو شاطئ بوقانا.
هناك ستكتشف أن التنمية شيء، والطريق شيء آخر.
ستكتشف أن السياحة التي يتحدثون عنها في القاعات المكيفة لا علاقة لها بالطريق التي تسلكها عجلات سيارتك وهي تتفادى الحفر يميناً ويساراً كما لو أنك تشارك في سباق للراليات.
في كل مناسبة يحدثوننا عن المؤهلات السياحية الهائلة التي يزخر بها إقليم الناظور. ونحن لا نعترض. فالإقليم فعلاً يملك شواطئ رائعة ومناظر طبيعية جميلة. لكن يبدو أن المسؤولين وقعوا في حب البحر ونسوا الطريق المؤدية إليه.
فالطريق إلى بوقانا اليوم تصلح لكل شيء إلا أن تكون طريقاً.
تصلح لاختبار ممتصات الصدمات.
تصلح لتجريب جودة العجلات.
تصلح لتعليم السياقة في الظروف الصعبة.
أما أن تكون طريقاً سياحية في سنة 2026 فذلك يبدو مطلباً مبالغاً فيه!
والمثير للضحك أن الجميع يتحدث عن تشجيع الاستثمار السياحي.
أي استثمار؟
أي سائح؟
أي تنمية؟
السائح عندما يصل إلى بوقانا لا يجد سوى البحر الذي أنعم الله به على المنطقة. أما الباقي فغائب أو شبه غائب.
لا مرافق صحية محترمة.
لا حمامات.
لا تجهيزات.
لا فضاءات منظمة.
لا خدمات تليق بمكان يستقبل آلاف الزوار صيفاً.
وكأن الرسالة الموجهة للزائر واضحة:
“جئنا بالبحر… وتدبروا أموركم بأنفسكم.”
أما المسؤولون، فيبدو أنهم يزورون بوقانا عبر الصور الجوية فقط. لأن من يمر من هذه الطريق يومياً لا يمكن أن يقتنع بأن الوضع طبيعي.
كيف يعقل أن ننفق الملايير على المشاريع الكبرى، ونعجز عن إصلاح بضعة كيلومترات من الطريق؟
كيف يعقل أن نرفع شعارات التنمية السياحية، بينما أبسط شروطها غائبة؟
كيف يعقل أن تبقى بوقانا، بكل ما تملكه من مؤهلات، رهينة الإهمال سنة بعد أخرى؟
لقد تعب المواطن من البلاغات.
وتعب من الوعود.
وتعب من الصور التذكارية.
وتعب من لغة “سيتم” و”سنعمل” و”في المستقبل القريب”.
المستقبل القريب هذا يبدو أنه ضل طريقه إلى بوقانا منذ سنوات.
بوقانا لا تحتاج إلى لجنة.
ولا إلى ندوة.
ولا إلى يوم دراسي حول أهمية السياحة.
بوقانا تحتاج إلى جرافة وآليات وأشخاص يشتغلون على الأرض بدل الاكتفاء بالتصريحات.
لقد أصبح الوضع مثيراً للسخرية فعلاً.
ففي الوقت الذي تتنافس فيه المدن على تحسين بنيتها التحتية لجذب الزوار، ما زلنا نحن نناقش حق المواطنين في طريق صالحة للسير.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه المؤسسات عن السياحة المستدامة، ما زال السائق في طريق بوقانا منشغلاً بالسؤال التالي:
هل سأصل إلى الشاطئ أم إلى الميكانيكي أولاً؟
لهذا، ومن باب الواقعية لا من باب الأحلام، نطالب بما هو أبسط من البسيط:
طريق محترمة.
مرافق أساسية.
حد أدنى من الاهتمام.
أما الخطب الرنانة عن السياحة، فقد استهلكنا منها ما يكفي لتعبيد الطريق عشرات المرات.
وبصراحة…
إذا كانت الحفر تُحتسب ضمن المشاريع المنجزة، فإن طريق بوقانا تُعتبر من أنجح المشاريع بالإقليم!

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »