الكلية متعددة التخصصات بالناظور تجسد انفتاح الجامعة على محيطها المؤسساتي بمشاركتها في الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس الأمن الوطني

اورو مغربمنذ 35 دقيقةآخر تحديث :
الكلية متعددة التخصصات بالناظور تجسد انفتاح الجامعة على محيطها المؤسساتي بمشاركتها في الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس الأمن الوطني

اورو مغرب

إعداد: محمد الحدوشي
في مشهد يعكس عمق العلاقة المتنامية بين الجامعة المغربية ومحيطها المؤسساتي، شاركت الكلية متعددة التخصصات بالناظور في الاحتفال الرسمي الذي نظمته ولاية أمن الناظور بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، وهي مناسبة وطنية ذات حمولة رمزية قوية تستحضر مسار مؤسسة أمنية شكلت، منذ تأسيسها سنة 1956، أحد أعمدة الاستقرار وبناء الدولة الحديثة بالمغرب.
وقد مثّل الكلية متعددة التخصصات بالناظور في هذه المناسبة الوطنية والعلمية السيد العميد الدكتور علي ازديموسي، إلى جانب الدكتور محمد أتونتي، مدير المدرسة العليا للتكنولوجيا بالناظور، في حضور يعكس وعيا متزايدا لدى مؤسسات التعليم العالي بأهمية الانفتاح على مختلف الفاعلين المؤسساتيين، وتعزيز جسور التواصل بين الجامعة ومحيطها الأمني والإداري والاجتماعي.
ويكتسي هذا الحضور دلالات تتجاوز البعد البروتوكولي، ليعبر عن تحول نوعي في فلسفة الجامعة المغربية المعاصرة، التي لم تعد منغلقة داخل فضاء التدريس والبحث العلمي فقط، بل أصبحت فاعلا مجتمعيا يواكب التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب في مختلف المجالات، ومنها المجال الأمني، باعتباره ركيزة أساسية للاستقرار والتنمية وحماية المؤسسات.
لقد شكلت الذكرى السبعون لتأسيس الأمن الوطني مناسبة لاستحضار التحولات العميقة التي عرفتها المؤسسة الأمنية المغربية خلال العقود الأخيرة، سواء على مستوى تحديث البنيات التنظيمية، أو تطوير آليات التدخل، أو إدماج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي داخل العمل الأمني، فضلا عن تعزيز التعاون الدولي في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة والتهديدات السيبرانية.
وفي هذا السياق، فإن حضور مسؤولي مؤسسات التعليم العالي بالناظور في هذا الموعد الوطني يبرز إدراكا متقدما لطبيعة التحديات المعاصرة التي لم تعد مقتصرة على الجوانب التقليدية، بل أصبحت ترتبط أيضا بالأمن الرقمي، والجرائم الإلكترونية، وتحليل المعطيات، والذكاء الاصطناعي، وهي مجالات باتت الجامعة مطالبة بالمساهمة في إنتاج المعرفة المرتبطة بها، وتكوين كفاءات قادرة على مواكبة التحولات التي يشهدها العالم.
ويعكس حضور الدكتور علي ازديموسي، عميد الكلية متعددة التخصصات بالناظور، رؤية أكاديمية تقوم على ترسيخ انفتاح المؤسسة الجامعية على محيطها المؤسساتي، وتعزيز حضور الجامعة داخل مختلف المبادرات ذات الطابع الوطني والمجتمعي. فمنذ توليه مسؤولية تدبير الكلية، برز توجه واضح نحو تكثيف الحضور الأكاديمي في الفضاء العمومي، وتطوير علاقات التعاون مع المؤسسات الإدارية والقضائية والأمنية والثقافية، بما ينسجم مع الأدوار الجديدة للجامعة المغربية باعتبارها شريكا في التنمية المحلية والجهوية.
كما يندرج حضور الدكتور محمد أتونتي، مدير المدرسة العليا للتكنولوجيا بالناظور، ضمن هذا التوجه الرامي إلى جعل مؤسسات التعليم العالي فضاءات للتفاعل مع القضايا الوطنية الكبرى، خاصة في ظل التحولات الرقمية والتكنولوجية المتسارعة، التي أضحت تفرض تكاملا بين المعرفة الأكاديمية ومتطلبات الأمن والتدبير المؤسساتي الحديث.
ولا يمكن الحديث عن الدينامية الأمنية التي تشهدها جهة الناظور دون استحضار المجهودات التي يبذلها المراقب العام إلياس أموكان، الذي ارتبط اسمه خلال السنوات الأخيرة بمرحلة من الحركية الأمنية والتحديث الميداني على مستوى الإقليم. فمنذ تقلده مهام رئاسة الأمن الجهوي بالناظور، شهدت المنطقة مجموعة من المبادرات والإجراءات التي عززت حضور المؤسسة الأمنية داخل المجال الحضري، ورفعت من مستوى الجاهزية والتدخل والتنسيق بين مختلف المصالح الأمنية.
وقد تميزت هذه المرحلة بتكثيف الحملات الأمنية، وتعزيز الحضور الميداني بمختلف أحياء وشوارع المدينة، إلى جانب تطوير آليات التدخل السريع والتفاعل مع القضايا المرتبطة بالأمن العام ومحاربة مختلف أشكال الجريمة. كما عرفت ولاية أمن الناظور خلال هذه الفترة اهتماما متزايدا بعصرنة البنيات والتجهيزات، وتحسين ظروف استقبال المواطنين، وتطوير جودة الخدمات الإدارية والأمنية المقدمة للمرتفقين.
ويرتبط اسم المراقب العام إلياس أموكان أيضا بمقاربة أمنية تقوم على القرب والتواصل والانفتاح على المحيط المؤسساتي والمدني، وهو ما تجسد من خلال حضور المؤسسة الأمنية في مختلف التظاهرات الرسمية والعلمية والتوعوية، وتعزيز التعاون مع المؤسسات التعليمية والجامعية والجمعوية، بما يرسخ مفهوم الأمن التشاركي باعتباره مدخلا أساسيا لتحقيق الاستقرار وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسة الأمنية.
وقد انعكست هذه الدينامية على مستوى الأداء الأمني بالإقليم، سواء من حيث سرعة التدخل، أو تعزيز الإحساس بالأمن داخل الفضاء العام، أو تطوير التنسيق بين مختلف المصالح الأمنية والاستخباراتية، في انسجام مع الاستراتيجية الوطنية التي تنهجها المديرية العامة للأمن الوطني في مجال تحديث العمل الأمني وتطوير الحكامة الأمنية على المستوى الترابي.
لقد استطاعت المؤسسة الأمنية المغربية، خلال السنوات الأخيرة، أن تفرض نفسها كفاعل أساسي داخل منظومة الأمن الدولي، بفضل اعتمادها مقاربة تقوم على الاستباق والتنسيق والتحديث التكنولوجي، وهو ما عزز صورة المغرب كشريك موثوق داخل شبكات التعاون الأمني العالمية. وقد ارتبط هذا المسار باسم عبد اللطيف حموشي، الذي قاد مرحلة تحديث شاملة للمؤسسة الأمنية، قائمة على تطوير الأداء، وتوسيع التعاون الدولي، وإدماج التكنولوجيا الحديثة في العمل الأمني.
ويبدو أن الجامعة المغربية، ومن ضمنها الكلية متعددة التخصصات بالناظور، أصبحت اليوم أكثر وعيا بضرورة مواكبة هذه التحولات، سواء عبر تطوير التكوينات الأكاديمية، أو تشجيع البحث العلمي في المجالات المرتبطة بالأمن الرقمي والتحولات التكنولوجية، أو من خلال الانفتاح على المؤسسات الوطنية الكبرى باعتبارها مختبرات حقيقية لفهم التحولات التي يعرفها المجتمع والدولة.
إن مشاركة الكلية متعددة التخصصات بالناظور في الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس الأمن الوطني لا يمكن قراءتها فقط باعتبارها حضورا رمزيا، بل باعتبارها رسالة أكاديمية ومؤسساتية تؤكد أن الجامعة المغربية أصبحت جزءا من الدينامية الوطنية الكبرى التي يقودها المغرب في مختلف المجالات، وأنها واعية بأهمية الانخراط في القضايا المرتبطة بالأمن والاستقرار والتنمية والتحول الرقمي.
وتظل هذه المبادرات المشتركة بين الجامعة والمؤسسات الوطنية مؤشرا على التحول الذي تعرفه وظيفة الجامعة المغربية، من مؤسسة للتلقين الأكاديمي إلى فاعل استراتيجي داخل المجتمع، يساهم في إنتاج المعرفة، وتأطير النقاش العمومي، ومواكبة الأوراش الكبرى التي يشهدها المغرب في مختلف المجالات.
وفي الذكرى السبعين لتأسيس الأمن الوطني، تتجدد صورة المغرب كدولة استطاعت بناء نموذج أمني حديث ومتطور، يجمع بين الفعالية الميدانية، والتحديث التكنولوجي، والانفتاح الدولي، والتكوين المتخصص، في إطار رؤية استراتيجية تجعل الأمن رافعة أساسية للاستقرار والتنمية. كما تتجدد، بالموازاة مع ذلك، صورة الجامعة المغربية كمؤسسة مواطنة، منفتحة على محيطها، ومساهمة في ترسيخ قيم الوعي المؤسسي والتفاعل مع القضايا الوطنية الكبرى.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »