اورو مغرب منير حموتي
شهدت مدينة وجدة خلال الفترة الأخيرة دينامية بيئية لافتة، تجلت في إعادة تأهيل عدد من المساحات الخضراء، وغرس الأشجار والنباتات بمداخل المدينة، وعلى مستوى الشوارع الكبرى والساحات التي خضعت لعمليات تهيئة شاملة. هذا التحول الإيجابي باتت الساكنة تلمسه بشكل واضح بعدد من المحاور الرئيسية والفضاءات العمومية ما ساهم في تحسين المشهد الحضري وتعزيز جمالية الفضاء العام.
وتعد الحدائق والمساحات الخضراء مكونا أساسيا في المجال الحضري، لما تضطلع به من أدوار جمالية وبيئية وصحية، تسهم في تحسين جودة العيش وخلق بيئة حضرية متوازنة. وفي هذا الإطار، تم تنفيذ سلسلة من المشاريع البيئية في إطار رؤية حضرية طموحة تهدف إلى تقوية البنية الإيكولوجية للمدينة وترسيخ مبادئ التنمية المستدامة، ضمن توجه جهوي شامل لإعادة الاعتبار للفضاءات الطبيعية.
ومن بين أبرز هذه المشاريع، إعادة تأهيل حديقة إسلي بعد خضوعها لأشغال إعادة هيكلة شاملة، إلى جانب مشروع تطوير غابة سيدي امعافة، التي تعد رئة طبيعية ومتنفسا بيئيا مهما لساكنة المدينة. وقد شملت هذه المشاريع عمليات تشجير بأصناف نباتية مقاومة للجفاف، وتهيئة فضاءات مخصصة للاستجمام والسياحة البيئية، بما يعكس التزاما فعليا بحماية الموارد الطبيعية وتعزيز التوازن البيئي.
وفي خطوة إضافية لتعزيز الغطاء النباتي، أطلقت شركة التنمية وجدة للتهيئة أشغالًا كبرى، أسندت فيها مهمة تنفيذ عمليات غرس الأشجار والنباتات إلى شركة FIFA VERT المتخصصة في المجال وذلك بعدد من الساحات والشوارع والمحاور الطرقية الرئيسية داخل المدينة وضواحيها. كما شملت الأشغال تقليم الأشجار والنخيل، وإزالة الأشجار الميتة، بهدف الحفاظ على السلامة النباتية وتحسين جمالية الفضاءات الخضراء وضمان استدامتها.
وامتدت أعمال التأهيل لتشمل عدة شوارع رئيسية، من بينها: شارع الحسن الثاني، شارع محمد السادس، شارع إدريس الأكبر، شارع يعقوب المنصور، شارع مولاي الحسن، شارع زيد بن سلطان، وشارع مبارك البكاي لهبيل. كما شملت الطرق المدارية (جنوب–غرب، غرب–شمال، والمدارية الجنوبية الرابطة بـ صهب الخيل)، ومحيط عدد من المؤسسات التعليمية، إضافة إلى فضاءات حيوية مثل حديقة للا عائشة، ومناطق CGI I وCGI II – الإقامة الملكية، ومحوري سوريك وقنطرة رياض إسلي، ومدرسة صنديني، ومؤسسة محمد السادس.
ولم تقتصر هذه الدينامية البيئية على المحاور الطرقية فحسب، بل شملت أيضا عددا من الساحات العمومية، من بينها ساحة وجدة، ساحة 9 يوليوز، ساحة 3 مارس، وساحة 20 غشت وساحات اخرى، التي أصبحت اليوم فضاءات أكثر جاذبية وانسجاما مع محيطها العمراني.
وتميزت هذه المشاريع باعتماد تقنيات حديثة للسقي بالتنقيط، إلى جانب غرس أنواع نباتية مختارة بعناية، تجمع بين البعد الجمالي والقدرة على التكيف مع المناخ المحلي، ما من شأنه ضمان استدامة هذه المساحات وتقليص كلفة صيانتها مستقبلا.
وتعكس هذه المبادرات البيئية إرادة حقيقية للنهوض بالمجال الحضري لمدينة وجدة، وجعلها أكثر خضرة واستدامة، بما يستجيب لتطلعات ساكنتها ويواكب التحديات البيئية الراهنة، في أفق ترسيخ نموذج حضري متوازن يضع الإنسان والبيئة في صلب أولوياته.


























































































عذراً التعليقات مغلقة