حوار خاص مع الدكتور منير بحري رئيس حزب التجديد والتقدم (القوات المواطنة سابقاً)حول الهوية السياسية الجديدة للحزب ورؤيته لمستقبل المغرب

اورو مغربمنذ 10 دقائقآخر تحديث :
حوار خاص مع الدكتور منير بحري رئيس حزب التجديد والتقدم (القوات المواطنة سابقاً)حول الهوية السياسية الجديدة للحزب ورؤيته لمستقبل المغرب

اورو مغرب حاوره الكاتب الصحفي: إبراهيم بن مدان

س: الانتقال من “القوات المواطنة” إلى “التجديد والتقدم” لم يكن مجرد تغيير في الاسم، بل انتقالاً إلى هوية سياسية جديدة. ما الذي دفعكم إلى هذا التحول؟ وما الإضافة التي تتطلعون إلى تحقيقها من خلال هذه الهوية الجديدة داخل المشهد السياسي المغربي؟

ج: إن الانتقال إلى هوية “التجديد والتقدم” لم يكن مجرد تغيير في الاسم، بل يعكس رؤية سياسية متجددة تستجيب لمتطلبات المرحلة التي يعيشها المغرب. فالشق الأول، وهو التجديد، يحمل رسالة موجهة إلينا جميعاً مفادها ضرورة تجديد النخب، وتجديد أساليب العمل السياسي، وفتح المجال أمام جيل جديد من الفاعلين القادرين على رفع التحديات والمساهمة في بناء مغرب المستقبل.

فالمغرب اليوم يزخر بطاقات شبابية واعدة وكفاءات وطنية متميزة تمتلك القدرة على الإبداع والمبادرة والمشاركة الفاعلة في تدبير الشأن العام، ومن واجب الأحزاب السياسية أن توفر لها فضاءات حقيقية للتأطير والتكوين وتحمل المسؤولية.

أما الشق الثاني، وهو التقدم، فيعبر عن طموحنا الجماعي إلى المساهمة في تحقيق التنمية والتحديث اللذين تحتاجهما المملكة المغربية، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية والأوراش الكبرى التي تعرفها بلادنا. فنحن نؤمن بأن التقدم لا يتحقق بالشعارات، بل بالعمل الجاد، وبالاستثمار في الإنسان، وبترسيخ قيم الكفاءة والابتكار والعدالة الاجتماعية.
ومن هذا المنطلق، فإن هوية حزب التجديد والتقدم تعكس إرادة حقيقية للمساهمة في بناء مشروع سياسي عصري، يضع المواطن في صلب اهتماماته ويجعل من التجديد والتقدم رافعتين أساسيتين لخدمة الوطن والمواطنين.

س: كيف تقيمون المشهد السياسي المغربي اليوم؟ وما أبرز التحديات التي تواجه العمل الحزبي وتحد من استعادة ثقة المواطنين في السياسة؟

أعتقد أن أحد التحديات الأساسية المطروحة اليوم هو إعادة بناء الثقة، ليس فقط بين المواطن والأحزاب السياسية، بل أيضاً بين الأحزاب والإدارة، لأن نجاح أي مشروع تنموي أو إصلاحي يقتضي تعاوناً مؤسساتياً قائماً على الوضوح والاحترام المتبادل وخدمة المصلحة العامة.
وفي هذا الإطار، عمل حزب التجديد والتقدم، مباشرة بعد المؤتمر الوطني المنعقد يوم 18 أكتوبر 2025 بمدينة فاس تحت إشراف مفوض قضائي وبناءً على أمر قضائي صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بفاس، على استكمال جميع الإجراءات القانونية والتنظيمية المرتبطة بمخرجات المؤتمر. وقد تم التصريح الرسمي بهذه التغييرات لدى الجهات المختصة يوم 22 أكتوبر 2025، مع جرد كافة الوثائق والملفات موضوع التصريح وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

وبعد استكمال هذه الإجراءات، انطلق الحزب في ورش هيكلة شامل وفق مقاربة مؤسساتية وقانونية واضحة، بهدف بناء تنظيم عصري قادر على مواكبة المرحلة الجديدة التي دخلها الحزب.

ومن أجل تعزيز الحكامة والشفافية، تم إحداث لجنة خاصة بتتبع وأرشفة وثائق الحزب والمحافظة على ذاكرته التنظيمية، باعتبار أن المؤسسة الحزبية القوية هي التي تحترم تاريخها وتؤسس لمستقبلها على أسس سليمة.

كما اتخذت القيادة الحزبية مجموعة من القرارات الرامية إلى تحديث أساليب الاشتغال، من بينها تسهيل عملية الانخراط عبر الموقع الإلكتروني للحزب، بما يتيح للمواطنات والمواطنين الانخراط والمشاركة بشكل أكثر سلاسة وفعالية.

وعلى المستوى التنظيمي، تمت المصادقة على ثماني فدراليات جهوية وعشرين تنسيقية إقليمية بمختلف ربوع المملكة، في إطار دينامية تنظيمية تهدف إلى تقريب الحزب من المواطنين وتعزيز حضوره الميداني.

كما تم خلال الأسبوع الأول من شهر يونيو من السنة الجارية تأسيس الفرع الدولي للحزب بمدينة باريس، وأسندت إليه مهمة التواصل المباشر مع مغاربة العالم، وتمثيل الحزب لدى المؤسسات والهيئات الدولية، إضافة إلى بناء شراكات دولية يكون محورها الأساسي التكوين السياسي وتبادل الخبرات والتجارب.

إننا نؤمن بأن استعادة ثقة المواطن في العمل السياسي لا تتم عبر الخطابات فقط، بل من خلال بناء مؤسسات حزبية قوية وشفافة، قادرة على التأطير والاقتراح والمساهمة الفعلية في خدمة الوطن والمواطنين، وترسيخ قيم الاعتدال ومواجهة مختلف أشكال التطرف.

س: ما الذي يميز المشروع الانتخابي لحزب التجديد والتقدم عن باقي الأحزاب السياسية؟ وما هي القيم والأفكار التي تشكل مرجعيته في العمل السياسي؟

ج: ما يميز حزب التجديد والتقدم هو قناعته بأن وجوده ليس من أجل إضافة رقم جديد إلى الساحة السياسية، بل من أجل الإسهام في استكمال ما نراه نقصاً داخل التركيبة السياسية الحالية، من خلال تقديم رؤية جديدة وأسلوب عمل مختلف يقوم على الكفاءة والتأطير والقرب من المواطنين.

نحن نحترم جميع الأحزاب الوطنية ونعتبرها جزءاً أساسياً من البناء الديمقراطي، لكننا نؤمن أيضاً بأن المشهد السياسي في حاجة دائمة إلى أفكار جديدة وكفاءات جديدة ومقاربات أكثر قدرة على مواكبة التحولات التي يعرفها المغرب والعالم.

لقد أثبتت التجارب أن أي نظام سياسي سليم يحتاج إلى التعددية وتكامل الأدوار، ولذلك فإن حزب التجديد والتقدم يسعى إلى أن يكون قوة اقتراحية مسؤولة، تساهم في إغناء النقاش العمومي وتقديم بدائل عملية وواقعية تستجيب لتطلعات المواطنين.

ونحن نؤمن بأن السياسة الناجحة هي التي تجمع بين الواقعية والطموح؛ واقعية في تشخيص التحديات والإمكانات المتاحة، وطموح في بناء مغرب أكثر تقدماً وعدالة وازدهاراً. لذلك نسعى إلى تقديم نموذج سياسي يقوم على القرب من المواطن المغربي أينما وجد وحل، والإنصات لانشغالاته، وتحويل انتظاراته إلى برامج ومبادرات عملية قابلة للتنفيذ.

س: يشهد المغرب تحولات اقتصادية واجتماعية متسارعة في ظل الأوراش الكبرى التي تعرفها المملكة. كيف يتفاعل حزبكم مع هذه التحولات؟ وما هي رؤيته لضمان استفادة مختلف فئات المجتمع من ثمار التنمية؟

ج: يشهد المغرب اليوم دينامية تنموية مهمة بفضل الأوراش الكبرى التي أطلقتها المملكة، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان وصول آثارها الإيجابية إلى جميع المواطنين ومختلف الجهات.

ونؤمن بأن التنمية لا تقاس فقط بحجم الاستثمارات أو المؤشرات الاقتصادية، بل أيضاً بمدى انعكاسها على حياة المواطن اليومية من خلال تحسين التعليم والصحة وفرص الشغل وجودة الخدمات العمومية.

كما نعتبر أن العدالة المجالية يجب أن تكون في صلب السياسات العمومية، حتى تستفيد جميع الجهات من ثمار التنمية بنفس القدر، سواء في ما يتعلق بالبنيات التحتية أو الخدمات الأساسية أو فرص الاستثمار والتشغيل، لأن التنمية الحقيقية هي التي تشمل جميع المغاربة دون استثناء.

كما نطمح إلى تسريع ورش الرقمنة الشاملة للإدارة المغربية، وجعل التحول الرقمي رافعة أساسية لتحسين جودة الخدمات العمومية وتقريب الإدارة من المواطن. ونؤمن بأن المغرب يمتلك المؤهلات التي تمكنه من أن يصبح الدولة الرائدة في إفريقيا في مجال الإدارة الرقمية.

كما نؤمن بأن بناء اقتصاد وطني قوي يمر عبر دعم المقاولة المواطنة وجعلها أحد صمامات الأمان للاقتصاد الوطني، مع توفير بيئة ملائمة للاستثمار والإنتاج والابتكار.

وفي الوقت نفسه، نعتبر أن الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي أصبحا من ركائز السيادة الوطنية في القرن الحادي والعشرين، ونسعى إلى جعل المغرب قوة رقمية رائدة على المستوى الإفريقي من خلال الاستثمار في الكفاءات والبحث العلمي والابتكار.

س: تشكل البطالة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، أحد أبرز التحديات المطروحة اليوم. ما هي الحلول العملية التي يقترحها حزب التجديد والتقدم لمعالجة هذا الملف وخلق فرص شغل مستدامة؟

ج: إن معالجة إشكالية البطالة لا يمكن أن تتم بمنطق الحلول الظرفية، بل من خلال رؤية شاملة تربط بين التكوين والتشغيل والاستثمار.

ومن هذا المنطلق، ظل حزب التجديد والتقدم (القوات المواطنة سابقاً) يدافع دائماً عن ضرورة ربط منظومة التكوين بمتطلبات سوق الشغل، حتى لا تستمر الهوة بين المؤهلات التي يكتسبها الشباب وبين الحاجيات الحقيقية للمقاولات والإدارات.

كما نعتبر أن الدعم العمومي الموجه للمقاولات يجب أن يكون مرتبطاً بالنتائج المحققة على مستوى التشغيل، وأن يتم اعتماد مبدأ “الدعم مقابل التشغيل”، مع تقييم دوري لمدى مساهمة المقاولات المستفيدة في خلق فرص العمل.

ونرى أن أفضل أشكال الدعم يتمثل في التحفيزات الجبائية، خاصة لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة، باعتبارها المحرك الأساسي لخلق مناصب الشغل.

كما تضمن مشروعنا الانتخابي مجموعة من الإجراءات الرامية إلى جعل مؤسسات التشغيل أكثر دينامية وفعالية، إلى جانب تطوير مسارات أكاديمية ومهنية أكثر مرونة، وعلى رأسها الماستر المهني بشراكة مع المقاولات والقطاعات الإنتاجية، بما يعزز فرص الإدماج المهني للشباب.

س: التعليم والصحة يعتبران من الركائز الأساسية لبناء الدولة الاجتماعية. كيف ينظر حزبكم إلى إصلاح هذين القطاعين؟ وما هي الأولويات التي ترون ضرورة اعتمادها لتحقيق إصلاح حقيقي وملموس؟

ج: فيما يتعلق بقطاع الصحة، نرى أن الإصلاح الحقيقي يجب أن ينطلق من تحسين جودة الخدمات الصحية وتوسيع الولوج إليها، مع ضمان استدامة الموارد المالية والبشرية للمؤسسات الصحية العمومية.

ومن بين المقترحات التي ندافع عنها تطوير نموذج أكثر تكاملاً بين القطاعين العام والخاص، بما يسمح لبعض الأطباء، وفق إطار قانوني وتنظيمي واضح، بتقديم خدمات خاصة داخل المؤسسات الصحية العمومية خلال فترات محددة، مقابل أداء الرسوم والواجبات المستحقة لاستعمال التجهيزات والبنيات التحتية التابعة لهذه المؤسسات.

ومن شأن هذا التوجه أن يساهم في تحسين استغلال التجهيزات الطبية، واستقطاب الكفاءات، وتوفير موارد مالية إضافية للمؤسسات الصحية العمومية تمكنها من تطوير خدماتها وتحسين جودة العلاج.

أما في قطاع التعليم، فإننا نؤمن بضرورة ربط التكوين بحاجيات الاقتصاد الوطني وسوق الشغل، مع التركيز على الجودة والكفاءة واللغات والمهارات الرقمية، وتطوير التكوين المهني والمسارات المهنية المتخصصة بما يعزز فرص التشغيل والتنمية.

س: ما هي الرسالة التي تودون توجيهها إلى المواطنات والمواطنين المغاربة، وخاصة فئة الشباب، في ظل تنامي العزوف عن المشاركة السياسية والانتخابية؟

ج: الرسالة التي نوجهها إلى المواطنات والمواطنين المغاربة، وخاصة الشباب، هي نفس الرسالة التي عبرنا عنها خلال المؤتمر الوطني الاستثنائي المنعقد يوم 18 أكتوبر 2025 بمدينة فاس.

لقد كان الانتقال من “القوات المواطنة” إلى “التجديد والتقدم”، مصحوباً بهوية بصرية جديدة ورؤية سياسية متجددة، رسالة واضحة مفادها أن المجال السياسي مفتوح أمام الجميع، وأن الوقت قد حان لإشراك طاقات جديدة وكفاءات جديدة في تدبير الشأن العام.

نقول لكل الشباب الذين اختاروا العزوف عن السياسة، ولكل من فقد الثقة في العمل الحزبي، ولكل الكفاءات والأطر الأكاديمية والخبراء داخل الوطن وخارجه: إن التغيير لا يتم من خارج المؤسسات فقط، بل أيضاً من داخلها، عبر المشاركة والاقتراح وتحمل المسؤولية.

إن حزب التجديد والتقدم يؤمن بأن المغرب يتوفر على إمكانيات بشرية هائلة، وأن المستقبل لا يمكن بناؤه إلا بمشاركة جميع المغاربة دون استثناء.

رسالتنا هي أن المستقبل لا يُنتظر، بل يُصنع. وأن المغرب الذي نطمح إليه جميعاً يحتاج إلى مشاركة شبابه وكفاءاته وطاقاته الحية، لأن غداً أكثر إشراقاً ممكن عندما نؤمن بقدرتنا الجماعية على البناء والتجديد والتقدم.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »