تطوان تُنصت لذاكرة الوطن وتحتفي بكتاب “الأثر المقالي للزعيم عبد الخالق الطريس” للدكتورة لطيفة الوازاني الطيبي

اورو مغرب18 أكتوبر 2025آخر تحديث :
تطوان تُنصت لذاكرة الوطن وتحتفي بكتاب “الأثر المقالي للزعيم عبد الخالق الطريس” للدكتورة لطيفة الوازاني الطيبي

اورو مغرب بقلم: محمد ربيع البجاوي

في مساءٍ تطوانيٍّ تفوح منه رائحة التاريخ، وتهمس جدرانه بأصوات الرعيل الأول من بناة الوعي الوطني، احتضنت دار آل الطريس، “بيت الأمة”، أمسيةً ثقافيةً غمرها عبير الوفاء ودفء العرفان، نظمتها مؤسسة عبد الخالق الطريس للتربية والثقافة والعلوم، احتفاءً بصدور كتاب “الأثر المقالي للزعيم عبد الخالق الطريس”، من تأليف الباحثة والأكاديمية الدكتورة لطيفة الوازاني الطيبي.

كان اللقاء أكثر من مجرد ندوة فكرية؛ كان موعدًا مع الذاكرة، واستعادةً لصوت رجلٍ حمل القلم رايةً والنضال فكرةً، فكتب بمداد الإخلاص صفحاتٍ من نور في سجل الحركة الوطنية.
ضمن برنامجها الثقافي والفكري السنوي، جدّدت المؤسسة بهذا اللقاء عهدها مع القيم التي نذر الطريس حياته من أجلها: الوحدة، والكرامة، والإصلاح، والوفاء للإنسان المغربي والمغاربي.

تولى تسيير فقرات الأمسية الدكتور أحمد طرمش الإدريسي، الذي استهل اللقاء بلمحةٍ عميقة عن المسار الفكري والأكاديمي للدكتورة لطيفة الوازاني الطيبي والأهمية المعرفية التي يضيفها هذا الكتاب إلى المكتبة الوطنية.
ثم تعاقب على المنصة عدد من الأسماء اللامعة في الفكر والأدب والتاريخ، من بينهم الأستاذ رضوان أحدادو، والدكتور محمد ياسين الهبطي، والأستاذ محمد الحبيب الخراز، الذين تطرقوا في مداخلاتهم إلى الأبعاد المتعددة لشخصية الطريس، مبرزين كيف صاغ بفكره وجرأته معالم مشروع وطني جامع، ظل صداه يتردّد إلى اليوم في ضمير الأمة.

وفي كلمةٍ غلب عليها التأثر والاعتزاز، عبّرت الدكتورة لطيفة الوازاني الطيبي عن امتنانها لهذا التكريم الذي اعتبرته لحظة وفاء للذاكرة، ونتيجة سنواتٍ من البحث المضني في فكر رجلٍ آمن بالكلمة الحرة طريقًا إلى التحرر، وبالوحدة سلاحًا في وجه التجزئة، أكدت أن عملها لم يكن مجرد دراسة أكاديمية، بل حوارًا مع فكرٍ حيٍّ لا يزال قادراً على إلهام الأجيال الجديدة.

كانت تطوان تلك الليلة، تُصغي بإجلال، وجوهٌ من أجيالٍ مختلفة اجتمعت على محبة الوطن، تستحضر ملامح الطريس بين الكلمات، وتستعيد صدى صوته وهو يخطّ على صفحات “العَلَم”و”الحياة” و”مجلة المغرب الجديد”… ما يؤمن به من مبادئ.
في الأرجاء، خيّم إحساس عميق بالانتماء، وبأن الذاكرة ليست ماضياً نودّعه، بل نبضاً نستحضره كلما أردنا أن نكون أوفياء لجوهرنا.

وفي ختام الأمسية، حين انحنى القلم ليوقّع الكتاب، كان المشهد أشبه بعهدٍ جديد بين الأجيال: أن يستمر الحلم، وأن تبقى الكلمة الحرة جسرًا بين ما كان وما سيكون.
وهكذا، غادرت تطوان ليلها وهي أكثر إيمانًا بأن الفكر الوطني لا يموت، بل يتجدّد في كل قارئٍ يعيد اكتشاف عبد الخالق الطريس في ضوء الحاضر، وفي كل باحثٍ يكتب بحبر الوفاء من أجل وطنٍ لا تنطفئ فيه شعلة الذاكرة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »