توقف أشغال إعادة تأهيل المسبح البلدي بوجدة يثير تساؤلات الساكنة

اورو مغرب15 يناير 2026آخر تحديث :
توقف أشغال إعادة تأهيل المسبح البلدي بوجدة يثير تساؤلات الساكنة

اورو مغرب منير حموتي

يقبع المسبح البلدي لمدينة وجدة خلف أبواب حديدية موصدة منذ سنة 2019، في وضع يجسد معاناة ساكنة المدينة مع غياب أحد أهم المرافق العمومية التي ظلت لعقود متنفسا حيويا لآلاف الأسر، خصوصا ذات الدخل المحدود، التي لا تقوى على تحمل تكاليف المسابح الخاصة أو الفضاءات الترفيهية السياحية.
ويمتد المسبح على مساحة تقارب 13 ألف متر مربع، وكان يشهد إقبالًا واسعا،لا سيما خلال فصل الصيف الذي تعرف فيه المدينة ارتفاعا في درجات الحرارة. وقد شكل هذا المرفق العمومي الخيار الوحيد لفئات واسعة من ساكنة مدينة وجدة، في ظل محدودية العرض العمومي في مجال الترفيه والرياضة.

ويكتسي المسبح البلدي بوجدة أهمية خاصة بحكم موقعه الاستراتيجي، إذ يقع وسط حديقة للا عائشة الممتدة على مساحة 16 هكتارا، والمعروفة بتنوعها البيئي وأشجارها الشاهقة ونباتاتها الموسمية، ما جعله سهل الولوج من مختلف أحياء المدينة، وعنصرا مكمّلا للنسيج الحضري للمدينة.
وعرف هذا المرفق سنة 2008 عملية إعادة تأهيل شاملة، توجت بتدشينه رسميا من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، حيث أعيد افتتاحه بحلة عصرية شملت ثلاث مسابح مجهزة بتقنيات حديثة لمعالجة المياه، وتجديد المرافق الصحية، وإحداث مقصف داخلي. كما خضع لاحقا لأشغال ترميم ثانية سنة 2015، غير أن هذه الإصلاحات لم تحول دون إغلاقه في صيف 2019، لتدخل المدينة بعدها في سنوات متتالية دون مسبح عمومي.

ومع توالي فصول الصيف، تعالت أصوات الساكنة وفعاليات محلية مطالبة بضرورة إعادة فتح المسبح، فتم الإعلان عن إطلاق مشروع إعادة تأهيل المسبح البلدي بحديقة للا عائشة بوجدة، ضمن برنامج إصلاح شامل يهم مختلف مرافق هذا الفضاء الرياضي الترفيهي.
وحسب المعطيات المعلنة، فإن أشغال إعادة التأهيل تشمل إصلاح وصيانة المسابح الداخلية، وإعادة تهيئة مستودعات الملابس، إلى جانب تجهيز وتحديث قاعة الرياضة، فضلاً عن تحسين وتهيئة الفضاء الخارجي للمسبح، بهدف إعادة فتحه بحلة جديدة تستجيب لتطلعات ساكنة المدينة، خاصة ذوي الدخل المحدود. وقد رُصد لهذا المشروع غلاف مالي قدره 380 مليون سنتيم، مع تحديد مدة إنجاز لا تتجاوز 60 يومًا.
وبالفعل، انطلقت أشغال الإصلاح والتأهيل، غير أنها سرعان ما اتسمت بالبطء، قبل أن تتوقف بشكل كامل، رغم انتهاء المهلة الزمنية المحددة، ومرور فصل الصيف دون أن يرى المشروع النور، وهو ما أثار استياء الساكنة وطرح أكثر من علامة استفهام.
ويثير هذا التوقف، في ظل غياب أي بلاغ رسمي يوضح الأسباب الحقيقية لتعثر الأشغال أو يحدد آجالا جديدة لاستئنافها، تساؤلات مشروعة حول مدى احترام دفتر التحملات، وآليات التتبع والمراقبة، ومسؤولية مختلف الأطراف المتدخلة في المشروع.
وأمام هذا الوضع، تتزايد مخاوف الساكنة من أن يتحول مشروع تأهيل المسبح البلدي بوجدة إلى نموذج جديد لمشاريع عمومية تعلن ولا تكتمل، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى مرافق ترفيهية ورياضية تضمن حق المواطنين، وخاصة الأطفال والشباب، في الولوج إلى فضاءات عمومية لائقة وآمنة يحدد مآل هذا المشروع، احتراما لحق ساكنة المدينة في الاستفادة من مرفق عمومي طال غيابه

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »