حوار مع عبد العزيز خودالي: رئيس جمعية التعاون الثقافي ومساندة ذوي الإعاقة ورئيس الجامعة الجهوية للشباب والمرأة

اورو مغربمنذ ساعتينآخر تحديث :
حوار مع عبد العزيز خودالي: رئيس جمعية التعاون الثقافي ومساندة ذوي الإعاقة ورئيس الجامعة الجهوية للشباب والمرأة

اورو مغرب

في إطار تسليط الضوء على أدوار المجتمع المدني في تعزيز الإدماج الاجتماعي وتمكين الفئات الهشة، أجرينا هذا الحوار مع الأستاذ عبد العزيز خودالي، الذي راكم تجربة مهمة في العمل الجمعوي والتنموي من خلال إشرافه على عدد من المبادرات والبرامج الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة والشباب والنساء.
في هذا اللقاء، يتحدث عبد العزيز خودالي عن واقع العمل الجمعوي بجهة الرباط سلا القنيطرة، وأبرز التحديات التي تواجه الأشخاص في وضعية إعاقة، كما يستعرض أهم المشاريع التي تقودها جمعية التعاون الثقافي ومساندة ذوي الإعاقة، ورؤيته لتعزيز مشاركة الشباب والنساء في التنمية المحلية وصنع القرار، إضافة إلى تقييمه لسياسات الدعم العمومي الموجهة للجمعيات ورسائله إلى مختلف الفاعلين والمؤسسات المعنية بقضايا الإدماج والتنمية.

نص الحوار:
حاوره: إبراهيم بن مدان.

س: بداية، كيف تقيمون واقع العمل الجمعوي المرتبط بالأشخاص في وضعية إعاقة بجهة الرباط سلا القنيطرة، وما أبرز التحديات التي تواجهه؟

ج: شهد العمل الجمعوي في مجال الإعاقة تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة بفضل تضافر جهود مختلف المتدخلين، حيث أصبحت العديد من الجمعيات تعتمد مقاربة حقوقية وتنموية تسعى إلى تعزيز الإدماج والمشاركة الفعلية للأشخاص في وضعية إعاقة.

ورغم المكتسبات المحققة، ما زالت هناك تحديات مرتبطة بتعزيز الولوجيات، وتوسيع فرص التكوين والتشغيل، وتحسين الخدمات الاجتماعية، وضمان الاستدامة المالية للمشاريع الجمعوية، إضافة إلى ضرورة توحيد جهود مختلف الشركاء من أجل تحقيق إدماج شامل وفعلي لهذه الفئة.

ونؤمن بأن المقاربة الحقوقية والتشاركية تظل المدخل الأساسي لتحقيق التنمية الدامجة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

س: ما هي أهم البرامج والمبادرات التي تنفذها جمعية التعاون الثقافي ومساندة ذوي الإعاقة لفائدة هذه الفئة، وما مدى تأثيرها على المستفيدين؟

ج: تعمل الجمعية على تنفيذ برامج متنوعة في مجالات التكوين والتأهيل والتنشيط الثقافي والفني والرياضي والترافع حول الحقوق لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة والشباب والنساء والأطفال.

ومن أبرز المبادرات التي نفخر بها تنظيم المهرجان الدولي للأشخاص في وضعية إعاقة بالتكوين والإبداع “نتحدى الإعاقة” الذي بلغ هذه السنة دورته السابعة عشرة، وأصبح موعداً وطنياً لإبراز قدرات وإبداعات الأشخاص في وضعية إعاقة وتعزيز إدماجهم داخل المجتمع.

كما تنظم الجمعية المهرجان البيئي المحلي ومهرجان إبداعات الشباب، اللذين يبلغان بدورهما هذه السنة الدورة السابعة عشرة، ويساهمان في نشر الثقافة البيئية وتشجيع الإبداع والمواطنة والمشاركة الفاعلة للشباب.

وتولي الجمعية أهمية خاصة لبرامج التخييم والتربية غير النظامية من خلال المشاركة في البرنامج الوطني للتخييم وتنظيم المخيمات الصيفية والملتقيات التربوية والتكوينية بشراكة مع الجامعة الوطنية للتخييم ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، لما لهذه البرامج من دور في تنمية المهارات الحياتية وترسيخ قيم المواطنة والتطوع والتعايش.

وقد ساهمت هذه البرامج في تعزيز الثقة بالنفس لدى المستفيدين، وإبراز مواهبهم وقدراتهم، وفتح آفاق جديدة أمامهم للمشاركة في الحياة الاجتماعية والثقافية والتنموية.

س: بصفتكم رئيساً للجامعة الجهوية للشباب والمرأة، كيف تنظرون إلى واقع مشاركة الشباب والنساء في التنمية المحلية وصنع القرار؟

ج: الشباب والنساء يشكلون ركيزة أساسية في التنمية المحلية والمجتمعية، وقد عرف مستوى مشاركتهم تطوراً مهماً خلال السنوات الأخيرة، غير أن الطموح ما يزال أكبر من أجل تعزيز حضورهم في مواقع المسؤولية وصنع القرار.

ونحن نعتبر أن الاستثمار في قدرات الشباب والنساء من خلال التكوين والتأطير والمواكبة يساهم في خلق جيل قادر على المساهمة الفعالة في تدبير الشأن العام وتحقيق التنمية المستدامة.

س: كيف يمكن للمجتمع المدني أن يساهم بشكل أكبر في تعزيز ثقافة المساواة وتكافؤ الفرص لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة والشباب والنساء؟

ج: للمجتمع المدني دور محوري في نشر ثقافة الحقوق والمواطنة والمساواة وتكافؤ الفرص، من خلال التوعية والتحسيس والترافع وبناء القدرات وإطلاق المبادرات المبتكرة.

كما أن تقوية الشراكات بين الجمعيات والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص من شأنها أن تساهم في توفير فرص أكبر للإدماج الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، وتمكين مختلف الفئات من المشاركة الفعلية في التنمية.

س: ما تقييمكم لسياسات الدعم العمومي الموجهة للجمعيات، وهل تستجيب لانتظارات الفاعلين المدنيين؟

ج: الدعم العمومي يشكل رافعة أساسية لتقوية أدوار المجتمع المدني وتمكينه من تنفيذ مشاريع ذات أثر تنموي واجتماعي مهم، وقد ساهم في تحقيق العديد من المبادرات الناجحة.

ومع ذلك، يظل الفاعلون المدنيون في حاجة إلى مزيد من تبسيط المساطر الإدارية، وتعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص في الولوج إلى الدعم، وتوفير آليات تمويل مستدامة تسمح للجمعيات بالتخطيط الاستراتيجي على المدى المتوسط والبعيد.

س: ما هي الرسائل التي تودون توجيهها إلى المسؤولين بشأن قضايا الإعاقة وتمكين الشباب والمرأة؟

ج: رسالتي إلى المسؤولين هي مواصلة دعم السياسات العمومية الدامجة التي تضع الإنسان في صلب التنمية، والعمل على التفعيل الكامل للمقتضيات الدستورية والقانونية المتعلقة بالأشخاص في وضعية إعاقة والشباب والنساء، مع توفير المزيد من الفرص في مجالات التعليم والتكوين والتشغيل والمشاركة المواطنة.

كما أدعو إلى تعزيز الشراكة مع المجتمع المدني باعتباره شريكاً أساسياً في التنمية، وإلى دعم المبادرات الجادة التي تساهم في تحقيق الإدماج الاجتماعي والاقتصادي والثقافي لمختلف الفئات.

وأغتنم هذه المناسبة لأتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى جميع شركائنا المؤسساتيين والترابيين والمدنيين والأمنيين والإعلاميين الذين واكبوا مسيرة جمعية التعاون الثقافي ومساندة ذوي الإعاقة وساهموا في إنجاح برامجها ومشاريعها، وفي مقدمتهم وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، وولاية جهة الرباط سلا القنيطرة،عمالة الرباط، ومجلس جهة الرباط سلا القنيطرة،مجلس عمالة الرباط ومجلس مقاطعة يعقوب المنصور والسلطات المحلية والأمنية، والجامعة الوطنية للتخييم، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والجماعات الترابية، والمؤسسات العمومية والخاصة، والفعاليات الجمعوية، والخبراء، ووسائل الإعلام، وكافة المتطوعات والمتطوعين.

ونؤكد أن النجاحات التي حققتها الجمعية من خلال المهرجان الدولي للأشخاص في وضعية إعاقة بالتكوين والإبداع “نتحدى الإعاقة”، والمهرجان البيئي المحلي، ومهرجان إبداعات الشباب، والمخيمات الصيفية والملتقيات التكوينية، والتي بلغت جميعها دورات متقدمة واستمرارية متميزة، هي ثمرة عمل جماعي وتعاون مثمر بين مختلف الشركاء، وتجسيد للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الرامية إلى ترسيخ قيم التضامن والمواطنة والكرامة الإنسانية وتحقيق التنمية المستدامة وتكافؤ الفرص لفائدة جميع المواطنات والمواطنين.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »