اورو مغرب
كولونيا — بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام في 15 مارس، حذّر المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا من التقليل من شأن العنصرية المعادية للمسلمين. فهذه الظاهرة تمثل، في ألمانيا وعبر العالم، تحديًا حقيقيًا وبنيويًا يواجه المجتمع. وقد أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا اليوم التذكاري عام 2022، ردًا على الهجوم الإرهابي اليميني في مدينة كرايستشيرش عام 2019، والذي أودى بحياة 51 شخصًا في مسجدين.
وقال عبدالصمد اليزيدي، رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا:
«إن الخامس عشر من مارس ليس يومًا لإحياء ذكرى ضحايا الهجوم الإرهابي اليميني في كرايستشيرش فحسب، بل هو أيضًا يوم للتذكير والتحذير. فالكراهية ضد الناس بسبب معتقدهم أو بسبب هوية دينية تُنسب إليهم لا مكان لها في مجتمع ديمقراطي.»
ويُظهر النقاش العام أن مصطلح «الإسلاموفوبيا» وحده لا يكفي أحيانًا لوصف الواقع بدقة. لذلك يتحدث العديد من الباحثين في المانيا عن «العنصرية المعادية للمسلمين»، لأن هذا المفهوم يُظهر أيضًا الأبعاد البنيوية والسياسية والمؤسسية للتمييز.
وتتجلى العنصرية المعادية للمسلمين في مجالات متعددة من الحياة المجتمعية: في الحياة اليومية، وفي الخطاب العام، وفي وسائل الإعلام، وفي الهياكل المؤسسية، وكذلك بشكل متزايد في الفضاء الرقمي. وتشير الدراسات ومراكز الرصد التابعة للمجتمع المدني إلى توثيق آلاف الحوادث سنويًا. مع أن عددًا كبيرًا من الاعتداءات لا يتم الإبلاغ عنها، ما يعني أن الأرقام الحقيقية أعلى بكثير.
وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، علاء الدين الشلاح:
«إن يوم 15 مارس يذكّرنا بأن الكراهية المعادية للمسلمين ليست ظاهرة هامشية. فكثير من المسلمات والمسلمين يواجهون التمييز في حياتهم اليومية – في المدارس، وفي أماكن العمل، وفي الشارع، أو في الفضاء الرقمي. والعنصرية المعادية للمسلمين ليست مشكلة فردية ناتجة عن أحكام مسبقة، بل تحدٍّ مجتمعي يجب أن نواجهه معًا.»
ويرحب المجلس بالمبادرات التي ترسّخ يوم 15 مارس كيوم للذكرى والعمل. غير أن مثل هذا اليوم لا ينبغي أن يبقى رمزيًا فحسب، بل يجب أن يقترن بإجراءات سياسية ومجتمعية ملموسة، من بينها على وجه الخصوص:
• توفير حماية فعّالة لضحايا العنف المعادي للمسلمين،
• توسيع مراكز الاستشارة والإبلاغ،
• رصد جرائم الكراهية وملاحقتها بشكل حازم،
• تعزيز الوعي في المؤسسات والهيئات الرسمية والمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام،
• إنشاء منصب مفوض مختص بالحياة الإسلامية وبمكافحة العنصرية المعادية للمسلمين.
إن العنصرية المعادية للمسلمين لا تمس المسلمين وحدهم، بل تمثل اعتداءً على القيم الأساسية لمجتمع منفتح وتعددي. لذلك فإن مواجهة هذه الظاهرة تُعد جزءًا من التزام أشمل بمحاربة جميع أشكال العداء والكراهية، بما في ذلك معاداة السامية والعنصرية وكل أشكال التمييز الديني أو العرقي.
وعليه، يدعو المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا كلاً من السياسة والمجتمع المدني ووسائل الإعلام إلى اعتبار يوم 15 مارس حافزًا لاتخاذ خطوات مستدامة. فالمجتمع الديمقراطي يُقاس أيضًا بمدى قدرته على حماية الأقليات وصون كرامة كل إنسان.












عذراً التعليقات مغلقة