اورو مغرب فاطمة الزهراء حجامي
استيقظ زوار ومتتبعو الشأن البيئي بمدينة الناظور، يوم أمس الاثنين 23 مارس 2026، على وقع حادثة بيئية مؤسفة، تمثلت في العثور على سلحفاة بحرية من الحجم الكبير نافقة بضفاف شاطئ الكورنيش، في واقعة أعادت إلى الواجهة التحديات التي تواجه التنوع البيولوجي بسواحل الإقليم.
وحسب المعطيات الميدانية، فقد كان حراس الأمن الخاص العاملون بالكورنيش هم أول من رصد السلحفاة بعد أن لفظتها الأمواج نحو الرمال، وبناءً على حالة الجثة يُرجح أن الكائن البحري قد فارق الحياة منذ فترة في عرض البحر قبل أن تجرفه التيارات المائية نحو الساحل.
وفور اكتشافها، سارع الحراس إلى إخطار الجهات المعنية، حيث تم اتخاذ قرار بدفن السلحفاة في عين المكان وفق المعايير الصحية المتبعة، تفادياً لانبعاث روائح كريهة أو تضرر الجمالية البيئية لهذا المرفق الحيوي الذي يقصده المئات من الساكنة.
وفي قراءة أولية لأسباب الحادث، يرى مهتمون بالشأن البيئي بالمنطقة أن نفوق مثل هذه الكائنات المحمية غالباً ما يرتبط بممارسات بشرية غير مسؤولة في عرض البحر الأبيض المتوسط حيث تتراوح الفرضيات بين اختناق السلاحف بسبب ابتلاع النفايات البلاستيكية التي تشبه في شكلها “قناديل البحر” (غذاؤها الرئيسي)، أو التعرض لإصابات قاتلة ناتجة عن الاصطدام بمحركات قوارب الصيد، أو الوقوع ضحية لشباك الصيد العالقة التي تمنعها من الصعود إلى السطح للتنفس.
وتعد هذه الواقعة “إنذاراً صامتاً” يذكرنا بمدى هشاشة المنظومة البيئية البحرية بالناظور، فالسلاحف البحرية ليست مجرد كائنات عابرة، بل هي مؤشر حقيقي على صحة البحار وتوازنها، إن تكرار مثل هذه الحالات يستدعي وقفة حازمة من المصالح المختصة وجمعيات المجتمع المدني لتعزيز برامج التحسيس، والحد من رمي النفايات الصلبة في المجاري المائية والبحر، وحث الصيادين على تبني ممارسات صديقة للبيئة.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستكون حادثة “سلحفاة الكورنيش” دافعاً لتبني مخطط إقليمي أكثر صرامة لحماية الأحياء البحرية، أم ستظل مجرد رقم ينضاف إلى سجل ضحايا التلوث البحري؟














عذراً التعليقات مغلقة