اورو مغرب إعداد: محمد الحدوشي
في أجواء إيمانية مفعمة بالخشوع والسكينة، احتضنت الزاوية العلاوية “نعمة المنعم لذكر الحي القيوم” بمنطقة إكسان بإقليم الناظور، مساء يوم السبت 13 يونيو 2026، الموافق لـ27 ذي الحجة 1447 هـ، حفلاً دينياً وروحياً متميزاً احتفاءً بعودة حجاج بيت الله الحرام إلى أرض الوطن بعد أدائهم لمناسك الحج، كما خُصص جزء من هذه الليلة المباركة لتأبين الفقيد الحاج سيدي أحمد زريوح الذي وافته المنية بالمدينة المنورة أثناء أداء مناسك الحج، حيث قال وري الثرى بأرضها الطاهرة.
وقد شهدت الزاوية حضوراً وازناً من المريدين والمحبين وأهالي الحجاج وعدد من الفاعلين الدينيين والاجتماعيين، حيث سادت أجواء من الفرح بعودة ضيوف الرحمن سالمين غانمين، ممزوجة بمشاعر التأثر والدعاء للفقيد الذي اختار الله له أن يختم حياته في رحاب مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
واستهل الحفل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبتها أذكار وأوراد جماعية وأمداح نبوية عطرة، صدحت بها حناجر الحاضرين، تعبيراً عن الشكر لله تعالى على نعمة الحج وتمامه، وعلى سلامة الحجاج وعودتهم إلى أهلهم وذويهم.
وفي كلمة تأبينية مؤثرة ألقاها الدكتور أحمد خرطة، استحضر فيها مناقب الفقيد الحاج أحمد زريوح وما كان يتحلى به من أخلاق حميدة وسيرة طيبة بين إخوانه ومحبيه، مؤكداً أن وفاته بالمدينة المنورة وهو يؤدي فريضة الحج تعد من المبشرات التي يرجى لصاحبها الخير العظيم.
واستشهد الدكتور أحمد خرطة بالحديث الشريف الذي رواه الإمام الترمذي وابن ماجه وصححه العلامة الألباني، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ، فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا»، موضحاً ما يتضمنه هذا الحديث من بشارة عظيمة لمن اختاره الله تعالى ليكون مثواه الأخير بمدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم، راجياً للفقيد أن يحظى بشفاعة سيد الخلق عليه أفضل الصلاة والسلام، وأن يتغمده الله بواسع رحمته ومغفرته.
كما أبرز الدكتور احمد خرطة أن الموت في جوار المسجد النبوي الشريف ليس مجرد حدث عابر، بل هو اصطفاء رباني يتطلع إليه كثير من المؤمنين، لما للمدينة المنورة من منزلة عظيمة في الإسلام، وما ورد في فضلها من نصوص شرعية وآثار صحيحة، داعياً الحاضرين إلى استحضار معاني الاستعداد للقاء الله تعالى وحسن الخاتمة.
وعقب كلمة الدكتور أحمد خرطة، تناول الكلمة السيد محمد الشرادي، الذي روى للحاضرين قصة مؤثرة عن الحاج أحمد زريوح رحمه الله، الذي وافته المنية داخل الطائرة قبل إقلاعها بدقائق قليلة، مباشرة بعد إتمامه مناسك الحج وزيارته للمسجد النبوي الشريف. وأوضح أن الفقيد كان معروفًا بحبه للذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه ظل ملازمًا لهذه الطاعات حتى آخر لحظات حياته، في مشهد ترك أثرًا بالغًا في نفوس الحاضرين، واستُحضر باعتباره نموذجًا لحسن الخاتمة التي يرجوها كل مؤم
ومن جهته ألقى السيد عبد الرزاق الفيلالي كلمة بالمناسبة تحدث فيها عن المقام السامي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن عظيم فضله على الأمة الإسلامية، مستحضراً جانباً من شمائله وأخلاقه وسيرته العطرة، ومؤكداً أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم واتباع سنته والاقتداء بهديِه من أعظم أسباب النجاة والفلاح في الدنيا والآخرة.
كما نوه المتدخلون بالحضور الكريم الذي حج إلى الزاوية للمشاركة في هذه الليلة المباركة، مثمنين روح الأخوة والتضامن والتآزر التي ميزت هذا اللقاء، ومؤكدين أن مثل هذه المجالس الإيمانية تساهم في ترسيخ القيم الدينية الأصيلة وتقوية الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع.
واختتم الحفل بالدعاء الصالح، حيث رفع الحاضرون أكف الضراعة إلى الله عز وجل أن يتقبل حج الحجاج وسعيهم، وأن يجعل حجهم مبروراً وذنبهم مغفوراً، وأن يتغمد الفقيد الحاج أحمد زريوح بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
كما ابتهل الجميع إلى المولى عز وجل بأن يحفظ أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وأن يديم على المملكة المغربية نعمة الأمن والاستقرار والرخاء.
وتواصل زاوية “نعمة المنعم لذكر الحي القيوم” أداء رسالتها الروحية والتربوية في خدمة الدين والوطن، محافظة على تقاليدها العريقة في إحياء المناسبات الدينية وتكريس قيم الذكر والعلم والمحبة والتآخي، بما يجعلها فضاءً روحياً متميزاً يساهم في تعزيز الإشعاع الديني والتربوي بإقليم الناظور.


























































عذراً التعليقات مغلقة