اورو مغرب
بصوتٍ لم تزد الصقاعُ رناتِه إلا خشوعاً، وبحضورٍ جسّد على مدى عقود شموخ الفنان المغربي، ترجل عن صهوة الحياة القامة الفنية والإنسانية الاستثنائية، الأستاذ عبد الهادي بلخياط، مخلفاً وراءه إرثاً فنياً وسيرة عطرة سكنت وجدان المغاربة والعالم العربي من المحيط إلى الخليج.
لم يكن الراحل مجرد مطرب جاد بصوته في “القمر الأحمر” أو “يا بنت المدينة”، بل كان مدرسة قائمة الذات في الرقي والالتزام والسمو، لقد استطاع بلخياط أن يرتقي بالأغنية المغربية إلى مصاف العالمية، بفضل انتقائه الدقيق للكلمات الرصينة والألحان الخالدة التي كانت تعكس نبل روحه وعمق ثقافته.
تميز مسار الفقيد بالتحول الكبير الذي طبع سنواته الأخيرة، حيث اختار التوجه نحو الإنشاد الديني والمديح النبوي، موظفاً حنجرته الذهبية في خدمة الكلمة الطيبة والوعظ، مما زاد من محبة الناس له وجعله رمزاً لـ “الفنان الرباني” الذي يجمع بين التمكن الفني والسمو الأخلاقي.
رحل عبد الهادي بلخياط جسداً، لكنه باقٍ في كل “كوبليه” رددته الأجيال، وفي كل لحظة فخر وطني جسدها بصوته فوق كبريات المسارح العالمية، إن رحيله اليوم يشكل خسارة لا تعوض للمشهد الثقافي، لكن عزاءنا الوحيد هو تلك الذخيرة الفنية والإنسانية التي تركها نبراساً للأجيال الصاعدة.
“عبد الهادي بلخياط لم يكن مجرد فنان، بل كان عنواناً لزمن الفن الجميل، وسفيراً فوق العادة للثقافة المغربية الأصيلة.”
وبهذه المناسبة الأليمة، نرفع أكف الضراعة إلى العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء، وأن يلهم أهله وذويه وجمهوره العريض في كل مكان جميل الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.













عذراً التعليقات مغلقة