«الميركاتو الحزبي» وسؤال الأهلية: كيف يثق المواطن المغربي بسياسي يساوم على التزكية؟

اورو مغربمنذ دقيقتانآخر تحديث :
«الميركاتو الحزبي» وسؤال الأهلية: كيف يثق المواطن المغربي بسياسي يساوم على التزكية؟

اورو مغرب

تستعر الجبهة السياسية في المغرب مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، لتطفو على السطح مجدداً إحدى أكثر الظواهر إثارة للجدل والتشكيك في العمل الحزبي: ظاهرة “الترحال السياسي”.

تحركات مكثفة وصراعات محمومة يخوضها مسؤولون ومنتخبون بغية التنقل بين الهيئات الحزبية في اللحظات الأخيرة، لا بحثاً عن تقاطعات فكرية أو قناعات أيديولوجية، بل ضماناً للورقة السحرية “التزكية الانتخابية”.

وأمام هذا المشهد الذي يراه المتابعون شبيهاً بـ”سوق الانتقالات”، يطرح الشارع المغربي سؤالاً مشروعاً وحارقاً كيف للمواطن أن يقدم صوته الأمانة لسياسي عجز عن الوفاء بأمانة الانتماء لحزبه ومناضليه؟ هل من يغيّر لونه السياسي كمن يغيّر معطفه لغاية المقعد والامتياز قادرٌ حقاً على خدمة المصلحة العامة والتصدي لانشغالات الشعب؟

تفريغ السياسة من القيمة والتزكية كـ “سلعة”إن ما يشهده المشهد السياسي في الآونة الأخيرة من تغيير للولاءات الحزبية بحثاً عن فرص أوفر للفوز، يعكس أزمة تعاقد أخلاقي وسياسي حقيقي، فالمرشح الذي يتخلى عن مرجعيته وبرنامجه الأصلي بمجرد رفض تزكيته أو بحثاً عن حزب يضمن له الفوز، يرسل رسالة صريحة للناخبين مفادها أن الغاية لديه هي الوصول إلى القبة البرلمانية أو تولي المجلس الترابي، وليس تنزيل مشروع تنموي أو الاستجابة لتطلعات المواطنين.

إن خطورة الترحال النفعي لا تتوقف عند حدود الصراع الحزبي الضيق، بل تمتد لتضرب عمق العملية الديمقراطية ، حيث يتحول التنظيم السياسي من مدرسة للتأطير وصياغة البرامج إلى مجرد غطاء شكلي يوظفه الفاعل السياسي لحصد الاصوات.

الناخب الذي منح صوته سابقاً لبرنامج معين يستيقظ ليجد ممثله في خندق مضاد دون تقديم أسباب موضوعية تمس المصلحة العامة، حيث ان السعي الخالص نحو المقعد يقلل من اهتمام البرلماني أو السياسي بمهامه التشريعية والرقابية الحقيقية عقب الفوز.

سلطة الردع والقطع مع الممارسات على الرغم من النصوص التشريعية والقانونية الصارمة التي كُرست لمنع الترحال خلال الولاية الانتدابية، يظل الالتفاف حول التزكيات عشية كل انتخابات امتحاناً أخلاقياً حاسماً، إن إعادة الاعتبار للممارسة السياسية التنموية في المغرب تتطلب الوعي الكامل من الناخبين، فصندوق الاقتراع هو الأداة الأنجع لمعاقبة السياسيين الذين يحولون الانتماء الحزبي إلى ورقة للمساومة والرهان الشحصي.

ويبقى الرهان الأكبر هو معاقبة الناخبين لمنطق “الميركاتو”، واختيار المرشحين بناءً على الثبات، النزاهة، ووضوح الرؤية التنموية، فمن يمارس الخيانة الحزبية من أجل التزكية، يصعب عليه صيانة الأمانة وحماية مصالح المواطن المغربي.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »