اورو مغرب سانت بطرسبورغ – 3 شتنبر 2026
شارك عبد الصمد اليزيدي، رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، في أعمال القمة الدينية الدولية الثانية التي احتضنتها مدينة سانت بطرسبورغ، بمشاركة قيادات دينية وعلماء ومفكرين وباحثين من مختلف أنحاء العالم، لبحث سبل صون القيم الدينية والروحية والأخلاقية وتعزيز الحوار والتفاهم بين الأديان والثقافات.
وفي مداخلته خلال الجلسة العامة الأولى، أكد اليزيدي أن الحوار بين الأديان لم يعد ترفًا فكريًا أو نشاطًا مناسباتيًا، بل أصبح ضرورة مجتمعية ومسؤولية مشتركة، خصوصًا في ظل تصاعد خطابات الكراهية والعنصرية والنزعات الإقصائية التي تهدد تماسك المجتمعات واستقرارها.
وفي هذا السياق، سلط الضوء على «*إعلان مراكش لحقوق الأقليات الدينية في العالم الإسلامي*»، بوصفه وثيقة مرجعية تقدم رؤية إسلامية أصيلة ومعاصرة للمواطنة والتعدد الديني. وأوضح أن الإعلان جاء ثمرة مؤتمر علمائي دولي انعقد بمراكش سنة 2016 تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، ملك المملكة المغربية، وبتنظيم مشترك بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية ومنتدى أبوظبي للسلم، وبمشاركة نخبة من العلماء والقيادات الدينية والفكرية من مختلف أنحاء العالم.
وأشار اليزيدي إلى أن أهمية الإعلان تكمن في استلهامه لوثيقة المدينة وللنموذج النبوي في بناء مجتمع متعدد الأديان والانتماءات، بما يؤصل لمفهوم المواطنة الشاملة القائمة على كرامة الإنسان والعدل وصيانة الحقوق والمسؤولية المشتركة، بعيدًا عن منطق الإقصاء والتمييز بسبب الدين أو الأصل أو الهوية.
كما استعرض تجربة المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، بالتعاون مع الكنيسة الإنجيلية في ألمانيا، في ترجمة إعلان مراكش إلى اللغة الألمانية وتقديمه إلى مختلف مكونات المجتمع الألماني، ليس فقط للتعريف بمضامينه، وإنما لإبراز ما يحمله النموذج النبوي من إمكانات فكرية وأخلاقية لإثراء النقاش المعاصر حول المواطنة والتعددية والعيش المشترك.
وأكد اليزيدي أن هذه المبادرة تعكس قناعة بأن المرجعية الإسلامية قادرة على الإسهام في معالجة تحديات إنسانية ومجتمعية تتجاوز المسلمين أنفسهم، خاصة في وقت تتنامى فيه أنماط العنصرية والاستقطاب والإقصاء في مناطق مختلفة من العالم.
واختتم مداخلته بالتأكيد على ضرورة تحويل الحوار بين الأديان من لقاءات ظرفية إلى عمل مؤسساتي مستدام يرسخ ثقافة التعارف والثقة والاحترام المتبادل، ويجعل من التنوع مصدرًا للإثراء والتعاون بدلًا من أن يكون مدخلًا للانقسام والصراع.
وشكلت مشاركة اليزيدي في قمة سانت بطرسبورغ مناسبة لإبراز تجربة المسلمين في ألمانيا في وصل القيم الإسلامية الأصيلة بقضايا المجتمع المعاصر، وتقديم مفهوم المواطنة الشاملة باعتباره أرضية مشتركة لصون الكرامة الإنسانية ومواجهة مختلف أشكال العنصرية والإقصاء.












عذراً التعليقات مغلقة