بين مطرقة الترحيل وسندان التهميش سوق سيدي يحيى يغرق في الفوضى

اورو مغرب4 فبراير 2026آخر تحديث :
بين مطرقة الترحيل وسندان التهميش سوق سيدي يحيى يغرق في الفوضى

اورو مغرب منير حموتي

في إطار جهود إعادة تنظيم الأسواق الأسبوعية وتأهيل الفضاءات التجارية وتحديث البنية الحضرية بمدينة وجدة، قامت السلطات المحلية بهدم السوق الأسبوعي بسيدي يحيى، الذي كان يُنظَّم كل يوم جمعة خلف المقبرة.
وجاء هذا الإجراء بالتوازي مع نقل سوق الأحد من شمال المدينة، بمنطقة فيلاج الطوبة، إلى جنوبها الشرقي بجماعة أهل أنكاد. كما تقرر إنشاء فضاء تجاري جديد بجماعة أهل أنكاد، حيث انطلقت أشغال تهيئته على وعاء عقاري تابع للجماعة السلالية المحاميد (التحديد الإداري B/337)، على مساحة تفوق ثمانية هكتارات. الهدف من المشروع هو احتضان التجار المتضررين من الترحيل وضمان استمرارية نشاطهم في ظروف منظمة تلبي متطلبات التنمية الحضرية وتعزز الجاذبية الاقتصادية للمدينة.
غير أن الواقع الميداني للسوقين يكشف عن صورة مقلقة، إذ يفتقر الفضاء الجديد إلى أبسط شروط السوق العصري، الذي يُفترض أن يحفظ كرامة التجار ويضمن راحة المتسوقين.
يعرض التجار سلعهم في العراء، تحت أشعة شمس الصيف الحارقة، وفي مواجهة الرياح القوية وأمطار الشتاء الغزيرة، دون أي تجهيزات تحميهم أو تحمي بضائعهم. أما الجزارون، فيضطرون لعرض اللحوم في ظروف لا تراعي أدنى المعايير الصحية، ما يشكل خطرا على صحة المستهلكين، خاصة في ظل غياب مجزرة مجهزة تضمن الذبح والمراقبة الصحية.
ولا تتوقف المعاناة عند هذا الحد، فحالة الطريق المؤدية إلى السوق مزرية، إذ هي غير معبدة وغير مهيأة، فتتحول إلى أوحال صعبة الاجتياز عند هطول الأمطار، وإلى غبار كثيف في الصيف، في مشهد يعكس غياب رؤية حقيقية لتأهيل الفضاء المحيط بالسوق.

كما يفتقر السوق إلى الإنارة العمومية والماء الصالح للشرب والمرافق الصحية، ما يدفع بعض المرتادين والباعة إلى قضاء حاجاتهم في الخلاء، في مشهد يمس بالكرامة الإنسانية ويعكس حجم الإهمال الذي يطبع تدبير هذا المرفق الحيوي.
وعلى مستوى وسائل النقل، تبقى سيارات الأجرة الكبيرة الوسيلة الأساسية للوصول إلى السوق، إلا أنها غير متوفرة بشكل كافٍ، ومع غياب خطوط الحافلات يزيد ذلك من عزلة المكان، ويجعل التنقل صعبا على كبار السن والنساء خصوصا.
كما تعاني مواقف السيارات من الفوضى، وسط انتشار الحراسة العشوائية للدراجات النارية والهوائية، ما يزيد من حالة الارتباك وعدم الأمان.

أمام هذه الوضعية، يطرح الرأي العام المحلي عدة تساؤلات مشروعة: متى سيتم بناء سوق حقيقي بمواصفات تحفظ كرامة مرتاديه؟ ولماذا تلتزم جماعة أهل أنكاد، بصفتها صاحبة الاختصاص، صمتا غامضا في ظل كثرة الأخبار المتداولة والتأويلات المتضاربة حول مصير المشروع؟
ورغم كل العراقيل، يظل سوق سيدي يحيى قبلة لأهالي وجدة، ليس فقط للتبضع، بل لارتباطه بذاكرتهم وعاداتهم. ومن هذا المنطلق، يوجه التجار والساكنة نداءً للسيد أمحمد عطفاوي، والي جهة الشرق وعامل عمالة وجدة أنكاد، للتدخل العاجل لحل المشاكل وتاهيل الطريق وضمان أن يتحول هذا السوق إلى فضاء يليق بسكان المدينة ويعكس طموحاتهم في التنمية والعيش الكريم.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »