اورو مغرب
وجدة – تشهد العديد من الشوارع الرئيسية والأحياء بمدينة وجدة، حالياً، حملة واسعة من أشغال التأهيل وإعادة التهيئة، تركز بشكل خاص على تجديد الأرصفة والبنيات التحتية الحضرية ، ورغم أن هذه المجهودات البلدية تأتي في سياق تحسين الإطار المعيشي لسكان المدينة، إلا أن المراقبين والمهتمين بالحقوق المدنية سجلوا ملاحظة مقلقة قد تُفرغ هذه المشاريع من جزء أساسي من بعدها الإنساني والاجتماعي.
تتمثل الملاحظة الجوهرية في الغياب شبه الكلي لتخصيص ممرات خاصة للولوجيات (Ramps) والمرافق المُلائمة لتنقل ذوي الاحتياجات الخاصة على مستوى الأرصفة الجديدة.
ويُعتبر هذا الإغفال، في مشاريع يفترض أن تكون حديثة ومتوافقة مع المعايير الدولية، بمثابة حاجز فعلي يُصعِّب التنقل اليومي لهذه الفئة من المواطنين، ويُقيد من حركيتهم داخل المجال العام. هذا النقص لا يقتصر فقط على الجانب اللوجستي، بل يُعد شكلاً من أشكال الإقصاء الذي يحول دون استفادة ذوي الهمم بشكل كامل وعادل من ثمار مشاريع التأهيل الحضري.
ففي غياب ممرات الولوج الملائمة، يجد الأشخاص مستعملو الكراسي المتحركة أو العكازات أو حتى الذين يعانون من ضعف الحركة صعوبة بالغة في صعود أو نزول الأرصفة، وهو ما يحرمهم من الوصول إلى الخدمات الأساسية، مثل الإدارات والمحلات التجارية والمؤسسات العمومية، وبالتالي ينتقص من حقهم في العيش بكرامة والمشاركة الفاعلة في الحياة العامة.
أمام هذا الوضع، وجهت فعاليات مدنية وجمعوية نداءً قوياً ومُلحاً إلى المسؤولين بالمدينة والجهات المعنية المكلفة بالإشراف على هذه المشاريع (الجماعة، والمصالح التقنية)، ويتمحور هذا النداء حول ضرورة أخذ هذه الفئة بعين الاعتبار، والعمل على تصحيح هذا النقص البنيوي.
المطلب واضح: يجب إدماج وتعميم ممرات الولوجيات في جميع مشاريع التأهيل وإعادة التهيئة الجارية والمستقبلية بمدينة وجدة.
ويؤكد النشطاء أن هذا الإجراء ليس مجرد إضافة تكميلية، بل هو حق أصيل تكفله التشريعات الوطنية والمواثيق الدولية، ويشكل ركيزة أساسية لتحقيق الإدماج الاجتماعي الفعلي وضمان حقهم في التنقل والعيش بكرامة ضمن بيئة حضرية شاملة ومتاحة للجميع.
فالنجاح الحقيقي لمشاريع التهيئة لا يُقاس بجمالية الأرصفة وقوة البنيات فحسب، بل بمدى شموليتها وخدمتها لجميع فئات المجتمع دون تمييز أو إقصاء، وعلى المسؤولين في وجدة المبادرة لتدارك هذا النقص قبل الانتهاء الكلي من الأشغال، وتحويل شوارع المدينة إلى نموذج يُحتذى به في إتاحة الولوجيات.














عذراً التعليقات مغلقة