اورو مغرب
في سياق الحراك التربوي والثقافي الذي تشهده المؤسسات التعليمية بمدينة القصر الكبير، احتضنت قاعة الأنشطة بثانوية وادي المخازن التأهيلية، مساء أمس الخميس، ندوة فكرية تحت عنوان: “المدرسة المغربية وبناء القيم: الواقع والانتظارات”، الندوة التي نُظمت بتنسيق مع جمعية مدرسي مواد الاجتماعيات بالقصر الكبير ومحيطها، شكلت محطة تأملية عميقة في أدوار المدرسة ووظيفتها التربوية.
استُهلت أطوار اللقاء بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلتها كلمة ترحيبية للسيدة فاطمة الرياني، مديرة المؤسسة، التي شددت على أن تنظيم هذه اللقاءات العلمية ليس ترفاً فكرياً، بل ضرورة ملحة لترسيخ القيم لدى المتعلمين، معتبرة أن المؤسسة التعليمية هي الحصن الأول لصيانة الرأس المال اللامادي للناشئة.
من جانبه، أوضح الأستاذ جمال رداحي، منسق نادي المواطن وحقوق الإنسان، أن اختيار هذا الموضوع يفرض نفسه بالنظر إلى التحولات المتسارعة التي يعيشها المجتمع المغربي، لاسيما في ظل الطفرة الرقمية، كما أكد أن الندوة تسعى لفتح نقاش علمي رصين يستشرف السبل الكفيلة باستعادة المدرسة لأدوارها الأصيلة في بناء الإنسان، وتجاوز التحديات التي أحدثتها العولمة والتغيرات الثقافية.
شهدت الأمسية العلمية مشاركة نوعية لثلة من الأساتذة والباحثين الذين قاربوا الإشكالية من زوايا تخصصية متكاملة، حيث تركزت المداخلات على المحاور التالية:
التشخيص الميداني: رصد واقع التربية على القيم داخل المناهج الدراسية، خاصة في مواد الفلسفة، اللغة العربية، التربية الإسلامية، والتاريخ والجغرافيا.
الإطار المرجعي: تسليط الضوء على المرتكزات الأساسية لبناء القيم، انطلاقاً من دستور المملكة، الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وصولاً إلى الرؤية الاستراتيجية.
تحديات الفاعل التربوي: مناقشة الإكراهات الواقعية التي تواجه الأساتذة في تنزيل منظومة القيم داخل الفصول الدراسية.
ولم تكتفِ الندوة بالتشخيص، بل خلص المشاركون إلى تقديم توصيات عملية قابلة للتنزيل على أرض الواقع، تهدف إلى تعزيز الوظيفة القيمية للمنظومة التربوية وجعلها رافعة للتنمية والمواطنة الحقة.
واختُتمت التظاهرة في أجواء من التقدير، حيث تم توزيع شواهد تقديرية على المتدخلين اعترافاً بجهودهم في إثراء النقاش التربوي، وتتويجاً لهذا اللقاء الذي أكد أن المدرسة المغربية تظل الفضاء الأسمى لصناعة القيم وصقل الهوية.












عذراً التعليقات مغلقة