عبد الصمد اليزيدي من دبلن: القيادات الدينية شريك أساسي في مواجهة الكراهية والتطرف

اورو مغربمنذ 4 دقائقآخر تحديث :
عبد الصمد اليزيدي من دبلن: القيادات الدينية شريك أساسي في مواجهة الكراهية والتطرف

اورو مغرب دبلن – 27 أغسطس 2026

شارك عبد الصمد اليزيدي، رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، يوم 27 أغسطس 2026 في العاصمة الإيرلندية دبلن في لقاء دولي خُصص لبحث دور القيادات الدينية والمجتمعية في تعزيز الأمن والوقاية من الكراهية والتطرف، بمشاركة ممثلين عن المؤسسات الدينية والأمنية وخبراء من عدة دول.

وجاءت المشاركة في إطار أنشطة التحالف بين الأديان من أجل مجتمعات أكثر أماناً، وهو إطار دولي يعمل على تمكين القيادات الدينية وتعزيز التعاون بينها وبين المؤسسات الرسمية والخبراء لمواجهة جملة من التحديات، وفي مقدمتها التطرف وخطابات الكراهية وتعزيز أمن المجتمعات. ويضع التحالف في صميم عمله بناء جسور التعاون والثقة بين القيادات الدينية والمؤسسات الأمنية والمجتمع المدني.

وشكل اللقاء، الذي انعقد بالتعاون مع الشرطة الوطنية الإيرلندية «غاردا شيّوخانا»، مناسبة لتبادل الخبرات والتجارب حول آليات الوقاية من التطرف وجرائم الكراهية، وسبل بناء علاقات مستدامة قائمة على الثقة بين المؤسسات الأمنية ودور العبادة والقيادات الدينية.

وفي مداخلته، أكد اليزيدي أن القيادات الدينية ليست مجرد طرف تتم استشارته بعد وقوع الأزمات، وإنما هي شريك أساسي في الوقاية المبكرة وحماية التماسك المجتمعي. فالأئمة والقساوسة والحاخامات وغيرهم من القيادات الدينية يوجدون في قلب مجتمعاتهم، ويتمتعون في كثير من الأحيان برصيد من الثقة والقرب من الناس، بما يتيح لهم المساهمة في رصد بوادر التوتر والتطرف ومعالجتها قبل أن تتحول إلى تهديد حقيقي للأفراد والمجتمع.

وشدد اليزيدي على أن بناء الثقة بين المؤسسات الأمنية والمجتمعات الدينية لا ينبغي أن يبدأ عند وقوع حادث أو ظهور تهديد مباشر، بل يجب أن يكون مساراً مستمراً واستباقياً. ومن بين النماذج العملية لذلك، تقديم الاستشارات المهنية لدور العبادة بشأن إجراءات الحماية، وتحديد مسؤولين لدى الأجهزة الأمنية ليكونوا نقاط اتصال دائمة مع المؤسسات الدينية، إلى جانب تعيين مسؤولين عن الأمن والسلامة داخل المساجد وغيرها من دور العبادة، وتوفير التدريبات اللازمة لهم.

وأشار إلى أن الاعتداء الإرهابي على مسجدَي كرايستشيرش في نيوزيلندا شكّل تذكيراً مؤلماً بأن دور العبادة يمكن أن تتحول إلى أهداف للعنف والكراهية، وأن حماية المصلين لا تتعارض مع انفتاح المساجد والكنائس والمعابد، وإنما تتطلب تعاوناً مهنياً يحافظ على أمن الإنسان وحرية ممارسة الشعائر الدينية في آن واحد.

كما شدد اليزيدي على أن المقاربة الأمنية في محاربة التطرف، على أهميتها، تبقى غير كافية إذا لم ترافقها مواجهة فكرية وعلمية للأفكار المتطرفة. فالأيديولوجيات لا يمكن تفكيكها بالإجراءات الأمنية وحدها، وإنما تحتاج أيضاً إلى معرفة دينية رصينة قادرة على تفكيك خطاب الغلو، وتقديم البدائل الفكرية، وتأصيل مفاهيم السلم والمواطنة وكرامة الإنسان والتعايش من داخل المرجعية الإسلامية.

واعتبر اليزيدي أن أحد أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات الأوروبية اليوم يتمثل في محاربة التطرف دون إنتاج مزيد من الاستقطاب، ومواجهة الكراهية دون المساس بالحريات الدينية، وتعزيز الأمن دون فقدان الثقة بين الدولة والمواطنين.

واختتم مشاركته بالتأكيد على أن مواجهة الكراهية والتطرف مسؤولية مشتركة، وأن القيادات الدينية، بما تملكه من حضور مجتمعي ورصيد أخلاقي وقدرة على الوصول إلى شرائح واسعة من المواطنين، ينبغي أن تكون جزءاً أساسياً من استراتيجيات الوقاية وبناء المجتمعات الآمنة والمتماسكة.

فالأمن المستدام لا يبدأ بعد وقوع الأزمة، بل يبدأ قبلها: ببناء الثقة، وترسيخ الشراكة، وتمكين القيادات الدينية والمجتمعية من القيام بدورها في مواجهة الكراهية والغلو والتطرف وحماية السلم المجتمعي.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »