فاطمة الزهراء المنصوري… الغياب الذي يفضح المسؤولية السياسية والحزبية والحكومية في فاجعة آسفي

اورو مغرب22 ديسمبر 2025آخر تحديث :
فاطمة الزهراء المنصوري… الغياب الذي يفضح المسؤولية السياسية والحزبية والحكومية في فاجعة آسفي

اورو مغرب

لم تعد فاجعة فيضانات آسفي مجرد كارثة طبيعية عابرة، بل تحولت إلى محكّ حقيقي للمسؤولية السياسية والحزبية والحكومية. ففي مدينة انهارت فيها بنايات تاريخية قديمة، وتشردت أسر، وسقط ضحايا، كان ينتظر الرأي العام موقفًا واضحًا وحضورًا ميدانيًا من فاطمة الزهراء المنصوري، بصفتها وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وقيادية بارزة في حزب الأصالة والمعاصرة.

غير أن الغياب كان العنوان الأبرز. غياب وزيرة مسؤولة مباشرة عن السكن والمدينة، في لحظة انهار فيها السكن، وتهاوت جدران التاريخ فوق ساكنيها. هذا الغياب لا يمكن عزله عن المسؤولية الحكومية، لأن تدبير الكوارث لا يقتصر على البلاغات، بل يبدأ من الحضور وينتهي بالمحاسبة.

سياسيًا، تتحمل الوزيرة مسؤولية واضحة عن السياسات العمومية المرتبطة بالتعمير وحماية المدن العتيقة. فكيف تُترك بنايات تاريخية آيلة للسقوط دون برامج ترميم فعالة؟ وكيف تُرفع شعارات “سياسة المدينة” بينما المدينة العتيقة في آسفي تُترك لمصيرها؟ عندما تفشل السياسات، لا يكفي الصمت، بل يصبح الصمت اعترافًا بالفشل.

حزبيًا، يضع هذا الغياب حزب الأصالة والمعاصرة أمام سؤال محرج: أين ممثلو الحزب حين تضرب الكارثة مدينة من المدن المغربية؟ وهل الحضور يقتصر فقط على المواسم الانتخابية واللقاءات الحزبية، بينما تُترك المدن المنكوبة تواجه مصيرها وحدها؟ المسؤولية الحزبية تقتضي المساندة الميدانية قبل الخطاب السياسي.

أما حكوميًا، فإن فاجعة آسفي كشفت خللًا عميقًا في سرعة التفاعل والتنسيق. فحين تسقط الأرواح وتنهار البيوت، لا مكان للتأجيل ولا للتبرير. كان يجب إعلان خطة استعجالية، وإجراءات فورية للإيواء والترميم، ومحاسبة واضحة لكل من ثبت تقصيره.

إن ما وقع في آسفي ليس قدرًا محتومًا، بل نتيجة اختيارات سياسية وتراكمات من الإهمال. والغياب في مثل هذه اللحظات لا يُعد حيادًا، بل موقفًا سياسيًا يُحسب ضد أصحابه.

آسفي اليوم لا تطالب بالكثير، بل تطالب بما هو بديهي: مسؤولين يحضرون وقت الشدة، وأحزاب تتحمل تبعات اختياراتها، وحكومة تضع حماية الإنسان والمدينة فوق كل اعتبار.
وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى اسم فاطمة الزهراء المنصوري حاضرًا في سؤال الغياب… غياب لا يمكن تبريره سياسيًا ولا حزبيًا ولا حكوميًا.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »