اورو مغرب حسن مصباح بلجيكا
في مشهد يجسد أسمى قيم التسامح الإنساني والعيش المشترك، نظمت جمعية “سانتيجيدو” (Sant’Egidio) بمدينة “أنتويرب” (Anvers) بالمنطقة الفلمنكية البلجيكية، مائدتها السنوية للإفطار الجماعي، وهي المبادرة التي دأبت الجمعية على إقامتها منذ أكثر من 15 سنة.
لم تكن مائدة الإفطار مجرد مناسبة لتناول الطعام، بل تحولت إلى فضاء رحب جمع المسلمين بممثلي مختلف الديانات الأخرى، في تلاحم فريد يعكس غنى التنوع الثقافي والديني الذي تزخر به المدينة، وقد شهد اللقاء حضوراً وازناً لشخصيات سياسية بلجيكية، وممثلين عن المجتمع المدني، وقادة دينيين، اجتمعوا جميعاً للتأكيد على أن المشترك الإنساني أقوى من كل الاختلافات.
تخللت حفل الإفطار كلمات ترحيبية وتنويهية ركزت في مجملها على الإشادة بهذه المبادرة النوعية، وأكد المتدخلون من السياسيين والفاعلين في كلماتهم على الدور المحوري الذي تلعبه جمعية “سانتيجيدو” في مد جسور التواصل بين الجاليات، معتبرين أن استمرار هذا التقليد لقرابة عقدين من الزمن هو دليل قاطع على نجاح نموذج “التعايش الفلمنكي”.
كما نوه الحاضرون بالروح الإيجابية التي تطبع هذا اللقاء، حيث اعتبره البعض “درساً في المواطنة”، يذيب الفوارق ويخلق بيئة آمنة للحوار المباشر بين مختلف مكونات المجتمع البلجيكي، بعيداً عن الصور النمطية.
تعتبر جمعية “سانتيجيدو” من المؤسسات الرائدة في العمل الاجتماعي والإنساني ببلجيكا، ويأتي تنظيم هذا الإفطار السنوي كجزء من استراتيجيتها لتعزيز السلام الاجتماعي، ويرى المنظمون أن اجتماع المسلمين وغيرهم على مائدة واحدة في شهر رمضان هو رسالة صمود ضد خطابات التفرقة، وتأكيد على أن مدينة “أنتويرب” ستبقى دائماً رمزاً للتلاقي والتعددية.
واختتم اللقاء في أجواء من الود والبهجة، على أمل أن تستمر هذه المبادرة في النمو لتشمل قطاعات أوسع من المجتمع، مؤكدين أن “لقمة العيش” حين تُقتسم بالحب، تصبح جسراً للسلام العالمي.


























عذراً التعليقات مغلقة