مجلس النواب يصادق نهائياً على قانون مهنة العدول وسط جدل سياسي وانتقادات معارضة

اورو مغربمنذ ساعتينآخر تحديث :
مجلس النواب يصادق نهائياً على قانون مهنة العدول وسط جدل سياسي وانتقادات معارضة

اورو مغرب

إعداد: محمد الحدوشي
صادق مجلس النواب، خلال جلسة عمومية تشريعية عقدت يوم الثلاثاء 28 أبريل 2026، في قراءة ثانية، على مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، وذلك بأغلبية 77 صوتًا مؤيدًا مقابل 39 صوتًا معارضًا، دون تسجيل أي حالة امتناع، في خطوة تشريعية تندرج ضمن مسار إصلاح منظومة العدالة وتحديث مهن التوثيق بالمغرب.
وجاءت هذه المصادقة بعد إحالة المشروع من مجلس المستشارين، حيث خضع لجملة من التعديلات قبل عرضه مجددًا على أنظار الغرفة الأولى، غير أن تمريره لم يمر دون إثارة نقاش سياسي وقانوني حاد داخل قبة البرلمان، عكس حجم الرهانات المرتبطة بإعادة تنظيم مهنة العدول، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لمنظومة التوثيق التقليدي بالمملكة.
وفي هذا السياق، عبّرت عدد من فرق المعارضة عن موقفها الرافض لمضامين المشروع في صيغته النهائية، معتبرة أن التعديلات التي تم إدخالها خلال القراءة الثانية لم ترقَ إلى مستوى الإصلاح العميق المنتظر، ولم تستجب بشكل كافٍ لمطالب المهنيين وانتظاراتهم، خصوصًا فيما يتعلق بتحديث الإطار القانوني للمهنة وتعزيز ضمانات الممارسة المهنية.
ومن داخل الجلسة، سجلت النائبة البرلمانية عن مجموعة العدالة والتنمية، هند بناني الرطل، موقفًا انتقاديًا واضحًا، حيث اعتبرت أن التعديلات المعتمدة لا تعدو أن تكون “شكلية”، ولم تلامس جوهر الإشكالات البنيوية التي تعاني منها مهنة العدول، مشددة على ضرورة فتح نقاش أوسع وأكثر عمقًا حول مستقبل التوثيق العدلي بالمغرب.
في المقابل، ترى الأغلبية الحكومية أن هذا النص القانوني يشكل خطوة متقدمة نحو تأهيل المهنة، عبر إدخال مجموعة من المقتضيات التنظيمية الجديدة الرامية إلى تحسين شروط الولوج، وتأطير الممارسة المهنية، وتعزيز آليات المراقبة والتأديب، بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها قطاع العدالة، ومع متطلبات الأمن التعاقدي وحماية المعاملات.
وتأتي هذه المصادقة في سياق وطني يتسم بتصاعد النقاش حول إصلاح المهن القانونية والقضائية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة برقمنة الخدمات، وتجويد الأداء المهني، وتعزيز ثقة المرتفقين في منظومة العدالة، وهو ما يجعل من قانون تنظيم مهنة العدول محطة أساسية ضمن ورش إصلاح العدالة بالمغرب.
ويرتقب أن يثير هذا القانون، رغم المصادقة النهائية عليه، مزيدًا من التفاعل داخل الأوساط المهنية والحقوقية، خصوصًا في ظل استمرار بعض الأصوات المطالبة بمراجعته أو تطويره بما يحقق التوازن بين متطلبات التأطير القانوني وضمان كرامة المهنة واستقلاليتها.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »