اورو مغرب
في زمن تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، يبرز اسم محمادي أخباش كواحد من النماذج الملهمة في ريادة الأعمال الأوروبية، ليس فقط لنجاحه في بناء مشاريع رائدة، بل لقدرته على تحويل الأفكار إلى أثرٍ ملموس يخدم المجتمع، كما تُوّج هذا المسار بتكريمه في بروكسل عام 2025 كأنجح رائد أعمال من أصول مغربية في ألمانيا، في اعتراف يعكس مكانته المتقدمة في المشهد الاقتصادي.
بدأت رحلة أخباش من قلب عالم الشركات الناشئة، حيث كان من المؤسسين المشاركين لشركة Lieferheld، التي تحوّلت لاحقًا إلى جزء من عملاق التكنولوجيا Delivery Hero، هناك ساهم في إعادة تشكيل سوق توصيل الطعام في ألمانيا، ضمن تجربة اتسمت بالسرعة والتحدي والعمل الدؤوب.
لكن ما يميز هذه المرحلة ليس النجاح التجاري فحسب، بل الخبرة العميقة التي اكتسبها في بناء نماذج أعمال قادرة على النمو والتوسع في بيئات تنافسية شديدة، حيث كانت تلك التجربة بمثابة المختبر الحقيقي الذي صقل رؤيته كرائد أعمال لا يكتفي بالنجاح، بل يسعى إلى الاستدامة والتأثير.
وفي عام 2018، أطلق أخباش مشروعه الأبرز منصة AMIRA، التي سرعان ما تحوّلت إلى إحدى أهم المرجعيات في ألمانيا لتدريب الكوادر في القطاع الصحي، حيث تضم اليوم المنصة أكثر من 43,500 عضو موثّق، وتنتشر في نحو 12,000 صيدلية، ما يجعلها لاعبًا محوريًا في دعم الصيدليات المحلية.
غير أن قوة AMIRA لا تكمن فقط في حجمها، بل في فلسفتها ، فهي لا تكتفي بنقل المعرفة، بل تعمل على خلق شبكة تواصل فعّالة بين الصناعة وفرق الصيدلة، بما يعزز من جودة الخدمات الصحية ويضمن استمرارية الصيدليات كركيزة أساسية في النظام الصحي.
ويقود محمادي أخباش اليوم مجموعة تضم ثماني شركات، سبع منها في ألمانيا، إضافة إلى حضور دولي في فيتنام ، حيث يعمل ضمن هذه المجموعة نحو 200 موظف، مع توقعات بتحقيق إيرادات تصل إلى 15 مليون يورو في عام 2025.
ورغم هذا التوسع، يظل وفيًا لفلسفة قيادة قائمة على المرونة والرؤية بعيدة المدى ، فهو يمثل نموذجًا لرائد الأعمال الذي يجمع بين التفكير الاستراتيجي والقدرة على التكيف، وهي سمات باتت ضرورية في عالم الأعمال المعاصر.
ما يميز تجربة أخباش هو إدراكه أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بالأرباح فقط، بل بمدى الإسهام في تحسين حياة الآخرين، من هنا جاء انخراطه في عدد من المبادرات المجتمعية.
فهو منذ عام 2021 سفير للقراءة لدى مؤسسة Stiftung Lesen، حيث يدافع عن أهمية المعرفة باعتبارها حجر الأساس لأي نهضة، كما عبّر عن حسه المدني من خلال دعمه لمؤسسات الدولة، وعلى رأسها الشرطة الألمانية، في مواقف حظيت بتغطية إعلامية واسعة.
وعلى الصعيد الدولي، ظل وفيًا لجذوره المغربية، حيث ساهم خلال جائحة كورونا في توفير المساعدات الطبية، ويواصل دعم المبادرات الإنسانية، خاصة خلال شهر رمضان.
لم تقتصر مساهمات أخباش على ريادة الأعمال، بل امتدت إلى مجالات الاستشارة وصناعة القرار، حيث يشغل عضوية في لجنة معالجة نقص الكفاءات التابعة للاتحاد الألماني للمهن الحرة، كما يشارك في حوارات علمية واقتصادية مع نخبة من الخبراء، من بينهم شخصيات بارزة في المجال الطبي.
هذا الحضور يعكس قدرته على التحرك بسلاسة بين عوالم متعددة منها الاقتصاد، الصحة، والابتكار الاجتماعي، وهو ما يمنحه رؤية شمولية نادرة في بيئة تتسم بالتخصص الدقيق ، كما تختزل مسيرة محمادي أخباش معنى حديثًا لريادة الأعمال، معنى يتجاوز تحقيق الأرباح إلى صناعة الأثر.
فهو لا يبني شركات فحسب، بل يساهم في بناء منظومات، ويربط بين مجالات مختلفة، ويخلق فرصًا حقيقية للتنمية.
في عالم يبحث عن نماذج تجمع بين النجاح الاقتصادي والمسؤولية الاجتماعية، تبدو قصة أخباش مثالًا حيًا على أن الابتكار، حين يقترن برؤية إنسانية، يمكن أن يصبح قوة حقيقية للتغيير.
ويفضل تألقه اصبح اليوم ينافس ابن مدينة ابن الطيب على أفضل رائد أعمال في صفوف مغاربة العالم التي تنظم بالمغرب من 8 إلى 11 ماي بمدينة مراكش كما أعلن عن ذلك مجلس الجالية المغربية بالخارج .













عذراً التعليقات مغلقة