محمد الحدوشي يكتب سبتة ومليلية… سؤال الاستعمار الذي لم يُجب عنه العالم بعد

اورو مغربمنذ 6 دقائقآخر تحديث :
محمد الحدوشي يكتب سبتة ومليلية… سؤال الاستعمار الذي لم يُجب عنه العالم بعد

اورو مغرب بقلم : محمد الحدوشي

في الوقت الذي يعلن فيه العالم، صباح مساء، تمسكه بمبادئ تصفية الاستعمار واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، لا تزال القارة الإفريقية تحتضن مفارقة يصعب تبريرها سياسيًا وقانونيًا وأخلاقيًا ، مدينتان تقعان جغرافيًا في إفريقيا، وتحاصرهما الأراضي المغربية من كل الجهات، ومع ذلك لا تزالان خاضعتين للسيادة الإسبانية.
إنها سبتة ومليلية… آخر ما تبقى من الإرث الاستعماري الأوروبي فوق التراب الإفريقي.
ولعل السؤال الذي ينبغي أن يفرض نفسه اليوم ليس: لماذا يحاول الشباب الوصول إلى سبتة أو مليلية؟ بل: كيف بقيت سبتة ومليلية خارج السيادة المغربية إلى اليوم؟ وكيف أصبح العالم يناقش تداعيات هذا الوضع، بينما يتجنب في كثير من الأحيان مناقشة أصل القضية؟
كلما شهدت المدينتان توترات مرتبطة بالهجرة أو الأمن أو الحدود، تتجه الأنظار إلى معالجة النتائج، بينما يظل السؤال الجوهري غائبًا عن طاولة النقاش الدولي. فلو لم تكن هناك مدينتان خاضعتان لدولة أوروبية داخل القارة الإفريقية، هل كانت ستنشأ هذه الإشكالات بالشكل الذي نعرفه اليوم؟
إن المغرب لم يتخل يومًا عن موقفه المبدئي من سبتة ومليلية، باعتبارهما جزءًا من وحدته الترابية. ورغم حساسية الملف وتعقيداته السياسية والدبلوماسية، فقد اختارت المملكة، باستمرار، نهج الحكمة وضبط النفس، وجعلت من الحوار والوسائل السلمية أساسًا لمعالجة القضايا المرتبطة بوحدتها الترابية، وهو خيار يعكس نضج الدولة وثقتها في قوة التاريخ والقانون.
لقد تغير العالم كثيرًا. سقطت جدران، واستقلت مستعمرات، وأعيد رسم خرائط، وانتهت نزاعات كانت تبدو مستحيلة الحل. فلماذا يبقى هذا الملف مجمدًا؟ ولماذا لا يفتح المجتمع الدولي نقاشًا صريحًا حول استمرار وجود جيبين أوروبيين في إفريقيا، في وقت يطالب فيه باحترام مبادئ القانون الدولي في مختلف أنحاء العالم؟
إن طرح هذا السؤال لا ينبغي أن يُفهم باعتباره دعوة إلى التوتر أو التصعيد، بل هو دعوة إلى إعادة الاعتبار لمنطق العدالة التاريخية، وإلى فتح نقاش قانوني وسياسي مسؤول، ينطلق من حقائق الجغرافيا والتاريخ، ويبحث عن حلول تقوم على الحوار والاحترام المتبادل ومصالح الشعوب.
لقد أثبت المغرب، في أكثر من محطة، أن الدفاع عن وحدته الترابية لا يقوم على ردود الأفعال، وإنما على رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تجمع بين الدبلوماسية الهادئة والعمل المؤسساتي والتراكم السياسي. ومن هذا المنطلق، فإن ملف سبتة ومليلية يبقى، بالنسبة للمغاربة، قضية وطنية لا يسقطها الزمن، ولا يغير من مشروعيتها مرور السنين.
قد يختلف توقيت طرح الملفات، وقد تتغير موازين القوى، لكن التاريخ يعلمنا أن القضايا العادلة لا تموت، وأن الحقوق لا تُقاس بطول الزمن، بل بسلامة الحجج وعدالة المطالب.
لذلك، فإن السؤال الذي سيظل مطروحًا هو: أما آن الأوان أن تستكمل المملكة المغربية وحدتها الترابية؟ أما آن الأوان أن تعود سبتة ومليلية إلى الوطن، في إطار الحوار والشرعية الدولية، بما يكرس الاستقرار ويطوي آخر صفحة من صفحات الوجود الاستعماري في القارة الإفريقية؟
قد لا يكون الجواب اليوم، لكن المؤكد أن هذا السؤال سيظل حاضرًا في الضمير الوطني، وسيظل ملف سبتة ومليلية جزءًا من النقاش المشروع حول استكمال الوحدة الترابية للمملكة المغربية، إلى أن يجد طريقه إلى الحل الذي ينسجم مع القانون الدولي وروح العصر.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »