وجدة: حلبة ألعاب القوى معلمة رياضية تاريخية تنهار في صمت

اورو مغرب18 يناير 2026آخر تحديث :
وجدة: حلبة ألعاب القوى معلمة رياضية تاريخية تنهار في صمت

اورو مغرب منير حموتي

تعيش حلبة ألعاب القوى المتواجدة بحديقة لالة عائشة بمدينة وجدة وضعية كارثية، بعدما طالتها مظاهر الإهمال والتهميش، وأصبحت غير صالحة لممارسة الرياضة في ظروف سليمة، في مشهد يثير استياء الرياضيين والمهتمين بالشأن الرياضي المحلي.
هذه الحلبة، التي شكلت على مدى عقود فضاءً حيويًا لتفريغ الطاقات وصقل المواهب، وأسهمت في بروز عدد من العدائين المرموقين الذين تألقوا في تظاهرات وطنية ومحافل دولية، تحولت اليوم إلى فضاء مهجور يفتقر لأبسط شروط السلامة و ممارسة الرياضة .

وكانت الحلبة في السابق وجهة مفضلة لمختلف الرياضيين والرياضيات بالمدينة، ومتنفسًا لهواة الرياضات الفردية، كما اعتمدتها الجمعيات الرياضية النشيطة في مجال ألعاب القوى أرضية للتداريب والتكوين، وتحضير العدائين لخوض المنافسات المحلية والوطنية. غير أن هذا الدور الحيوي تلاشى تدريجيا بفعل الإهمال المستمر.
فالوضع الحالي للحلبة يكشف عن تدهور واضح في بنيتها التحتية، حيث أصبحت أرضيتها المطاطية مليئة بالحفر التي باتت تشكل خطرا حقيقيا على سلامة الرياضيين، كما غزت الأعشاب اليابسة جوانبها، وتراكمت الأزبال بشكل مقزز، مؤثرة سلبا على البيئة المحيطة.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد إذ يفتقر هذا المرفق الرياضي إلى مرافق أساسية، من قبيل دورات المياه، والماء الصالح للشرب، والإنارة، فضلًا عن تدهور حالة المدرجات التي تعرضت كراسيها للتخريب والسياج المحيط بالحلبة، مما حول المكان في بعض الأوقات إلى ملاذ للكلاب الضالة.
ويجمع عدد من ممارسي رياضة ألعاب القوى بوجدة على أن غياب الصيانة الدورية ونقص التجهيزات الرياضية وغيات التسيير ساهما بشكل مباشر في هذا التدهور، وجعلا من الصعب على العدائين ومحبي رياضة الجري الاستمرار في ممارسة نشاطهم الرياضي في ظروف آمنة ومحفزة.
وأمام هذه الحالة المزرية، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من الجهات المسؤولة من أجل إخضاع هذه المعلمة الرياضية التاريخية لإصلاح شامل، يعيد لها اعتبارها ودورها في تنشيط الحركة الرياضية بالمدينة والجهة، التي فقدت خلال السنوات الأخيرة بريقها المعهود في رياضة ألعاب القوى.
كما يأمل المتتبعون للشأن المحلي في مبادرة من والي جهة الشرق، عامل عمالة وجدة أنكاد، السيد امحمد عطفاوي، لإدراج حلبة ألعاب القوى ومرافقها الأساسية ضمن المشاريع التنموية التي تعرفها المدينة، والرامية إلى إحداث دينامية جديدة، تساهم في محاربة مظاهر الفوضى والعشوائية، وإعادة الاعتبار للمرافق العمومية ذات البعد الاجتماعي والرياضي.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »