وجدة :رشيد زايد فنان يحوّل المتلاشيات إلى فن ينبض بالحياة

karabila hicham28 أغسطس 2025آخر تحديث :
وجدة :رشيد زايد فنان يحوّل المتلاشيات إلى فن ينبض بالحياة

 

اورو مغرب – منير حموتي

في زاوية من إحدى ورشات الحدادة بمدينة وجدة، تنبعث من قطع الحديد والمتلاشيات المعدنية روح جديدة، على يد الفنان المغربي رشيد زايد، الذي لا يرى في الخردة نهاية، بل بداية لحياة فنية نابضة بالجمال.

 

الفنان رشيد، من مواليد سنة 1962، تقني متخصص في البناء المعدني، وعازف ناي متمرس في جمعية الموصيليا للموسيقى الغرناطية. أستاذ الموسيقى جمع بين التكوين المهني والموهبة الفنية ليخلق عالمًا خاصًا داخل ورشته.

 

تحولت ورشة الحدادة التي اعتاد أن يعمل فيها إلى ما يشبه ورشة لإبداعاته، حيث تتراكم قطع الحديد القديمة في انتظار لمسة فنان ترى فيها إمكانية جديدة للتشكل، ليحوّلها إلى تماثيل ومجسمات معدنية تنطق بذوق فني متميز، وتقدّم رؤية مختلفة لمفهوم “إعادة التدوير”.

 

لا يستخدم أدوات معقدة ولا مواد إضافية، بل يعتمد على ما هو متوفر بين يديه من قطع تالفة، يضع الواحدة تلو الأخرى بخبرة الحدّاد ومخيلة الفنان، حتى تتشكل في النهاية إلى قطعة فنية متكاملة.

تحمل هذه المجسمات رسائل بيئية عميقة مفادها أن ما يُرمى يمكن أن يُبعث من جديد، ولكن بشكل أجمل.

 

وفي حديثه لموقع “أورو مغرب”، أكد الفنان رشيد زايد أن طبيعة مهنته مكّنته من الاطلاع على كم هائل من الخردة والقطع المعدنية، فقرر استغلالها بدل التخلص منها، مؤمنًا بأن الفن لا يحتاج بالضرورة إلى أدوات باهظة، بل إلى رؤية خلاقة وشغف متجدد.

وهكذا أصبحت أعماله الفنية نموذجًا ملهما لفن إعادة التدوير، حيث يرى في كل قطعة حديد تُلقى جانبًا شكلاً ما ينتظر من يحرّرها.

 

ويعتبر أن فن النحت بالخردة المعدنية ليس فقط تعبيرًا إبداعيًا، بل هو أيضًا فعل حياة، وإعادة اعتبار لما نعتقد أنه بلا قيمة، إذ تتحوّل المتلاشيات إلى منحوتات فنية تستحق أن تُعرض في المعارض والمتاحف والإدارات والمؤسسات.

 

وفي ختام حديثه، وجه الفنان رشيد زايد نداءً إلى المسؤولين بضرورة الاهتمام بهذا الفن، ودعم الفنانين عبر إشراكهم في المعارض الجهوية والوطنية، أو من خلال اقتناء أعمالهم ومجسماتهم لعرضها في الساحات العمومية والمناطق التي تخضع للتأهيل والتجديد، لما لذلك من دور حيوي في تمكين الفنان من مواصلة إبداعه، وإبراز هذا النوع من الفنون كجزء من المشهد الثقافي والجمالي للمدينة.

 

وبهذا التوجه الفني، يثبت الفنان رشيد زايد أن الإبداع يمكن أن يولد من رحم البساطة، وأن الفن يمكنه أن يكون صديقًا للبيئة، ورسالة ووعيًا، لا مجرد زينة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »