اورو مغرب منير حموتي
خلال أشغال الدورة العادية لشهر يناير 2026 لمجلس عمالة وجدة–أنجاد، المنعقدة يوم الاثنين 12 يناير 2026 في كلمة، له أكد أمحمد عطفاوي، والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة أنجاد، أن المرحلة الراهنة تستدعي تعبئة جماعية وانخراطًا مسؤولًا لكافة الفاعلين من أجل بلورة برامج تنموية ناجعة تستجيب لتطلعات الساكنة، وتضع المواطن في صلب السياسات العمومية، وذلك في إطار رؤية تنموية شاملة ومستدامة، تنسجم مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
وخلال هذه الدورة، عبّر السيد الوالي عن اعتزازه بحضور أشغال مجلس عمالة وجدة–أنجاد، منوهًا بالدور المحوري الذي يضطلع به المجلس في تدبير الشأن المحلي، انسجاما مع مقتضيات دستور 2011، خاصة مبادئ التدبير الحر، والتعاون، والتضامن، والعدالة المجالية، مشيرًا إلى أن المقاربة المعتمدة ترتكز على القرب والتشارك في تدبير الشأن الترابي.
و استعرض السيد الوالي حصيلة الزيارات الميدانية التي شملت مختلف الجماعات الترابية التابعة لعمالة وجدةأنجاد، والتي تم القيام بها في إطار مقاربة تشاركية لتعزيز التواصل المؤسساتي والوقوف على واقع الأوضاع التنموية المحلية. وأبرز أن هذه الزيارات، التي تميزت بلقاءات مباشرة مع المنتخبين وممثلي الساكنة وبحضور رؤساء ومديري المصالح اللاممركزة، مكنت من رصد الإكراهات وتشخيص الحاجيات ذات الأولوية، والوقوف على مكامن الخصاص والتحديات التي تعيق تحقيق التنمية، خاصة بالعالم القروي، مقابل إبراز المؤهلات الواعدة وفرص الاستثمار في قطاعات الفلاحة والخدمات والأنشطة الاقتصادية المنتجة.
وخلال دورة المجلس، توقف الوالي عطفاوي عند تدخلات مجلس عمالة وجدة أنجاد في دعم مشاريع تنموية همّت قطاعات حيوية، من بينها الماء والكهرباء والطرق والمسالك، لما لها من أثر مباشر على تحسين ظروف العيش بالمجال القروي، منوهًا بالمجهودات التي يبذلها المجلس في مجال النهوض بالتنمية الاجتماعية ومحاربة الهشاشة، وتعزيز
التعاون والتكامل مع الجماعات الترابية التابعة لنفوذ العمالة.
وأكد والي جهة الشرق أن كل الجهود ستندرج ضمن الدينامية الوطنية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والرامية إلى ترسيخ نموذج تنموي شامل يضمن العدالة الاجتماعية والمجالية، وذلك في سياق التحضير للجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، تنفيذًا للتعليمات الملكية السامية الواردة في خطاب العرش ليوم 29 يوليوز 2025، والخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية في 10 أكتوبر 2025، والتي أكدت على اعتماد مقاربة جديدة قائمة على التكامل والتضامن، وترتكز على أربع أولويات استراتيجية.
وخلال دورة يناير، خصّص الوالي فقرة بضرورة دعم التشغيل وتعزيز الاقتصاد بالإقليم، مبرزًا أن هذا يرتكز على تثمين المؤهلات الاقتصادية، وخلق بيئة محفزة للمبادرة والاستثمار، والحد من تفشي البطالة، وتوفير الشغل اللائق، عبر مواصلة تنزيل منظومة الدعم المنصوص عليها في ميثاق الاستثمار، وإحداث مناطق صناعية ومناطق للأنشطة تجعل من التشغيل أولوية مركزية، وفق منهجية قائمة على ضمان الالتقائية بين مختلف المتدخلين كما أكد، أن مدينة وجدة تعزز مكانتها كحاضرة جاذبة للاستثمار بفضل موقعها الاستراتيجي وبنياتها التحتية ورأسمالها البشري المؤهل، مستحضرًا مشاريع هيكلية من قبيل منطقة الأنشطة بالنعيمة، والمجمع الصناعي بسيدي موسى لمهاية، والمنطقة اللوجستيكية ببني وكيل.
و أبرز الوالي امحمد عطفاوي بتعزيز الخدمات الاجتماعية الأساسية، باعتباره أولوية قصوى، خاصة في مجالي الصحة والتعليم. وأوضح أن القطاع الصحي سيعرف مواصلة إصلاح وتأهيل المنظومة الصحية عبر برمجة مشاريع مهيكلة، من بينها بناء وتجهيز المركز الاستشفائي الجهوي الجديد، وتأهيل مستشفى الفارابي، وتجهيز مراكز التشخيص المبكر، إلى جانب تأهيل وتجهيز المراكز الصحية الحضرية والقروية. كما أكد، خلال الدورة، أن قطاع التعليم سيشهد العمل على سد الخصاص من المؤسسات التعليمية، خاصة بالعالم القروي، وتعزيز النقل المدرسي لمحاربة الهدر المدرسي، لا سيما في صفوف الفتيات، من خلال إعادة هيكلة هذا القطاع وتوفير حافلات جديدة.
و تطرق والي جهة الشرق إلى محور التدبير الاستباقي والمستدام للموارد المائية، في ظل تزايد حدة الإجهاد المائي، حيث أكد اعتماد مقاربة شمولية تقوم على تنويع مصادر التزويد بالماء الشروب، وبناء السدود، من خلال إنجاز مشروع سد كنفودة بجماعة سيدي بولنوار في أفق 2027، ومشروع سد تيدويرين بجماعة مستفركي، إلى جانب التنقيب عن المياه الجوفية وتحسين مردودية شبكات التوزيع. كما شدد، خلال الدورة، على تطوير الري الموضعي، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة لسقي المساحات الخضراء، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية لترشيد استعمال المياه.
وخلال دورة يناير نفسها، أكد والي جهة الشرق أن التأهيل الترابي المندمج ودعم العالم القروي يظل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المحلية،حيث يشمل تعزيز البنيات التحتية الطرقية لفك العزلة عن الدواوير، في إطار برنامج لإنجاز وإصلاح الطرق والمسالك والمنشآت الفنية بالعالم القروي، بشراكة مع وزارة التجهيز والماء ومجلس الجهة ومجلس العمالة. كما أبرز، خلال الدورة، اتخاذ تدابير لمواكبة الفلاحين، وتمكين الشباب والنساء القرويات، ودعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والسياحة الإيكولوجية باعتبارها رافعة للتنمية المحلية.
و أشار إلى الدينامية الثقافية التي عرفتها مدينة وجدة خلال سنة 2025، والتي عززت مكانتها كقطب ثقافي متميز، مؤكدا أن سنة 2026 ستشهد إطلاق مشاريع ثقافية مهيكلة، من بينها تحويل محطة القطار القديمة المصنفة تراثًا وطنيًا إلى متحف للسكك الحديدية.
وفي ختام أشغال هذه الدورة، دعا والي جهة الشرق أمحمد عطفاوي إلى تضافر الجهود والانخراط الجماعي من أجل كسب رهان التنمية المحلية المستدامة، مجددًا التأكيد على استعداد مختلف المصالح والمؤسسات العمومية لتقديم الدعم والمؤازرة اللازمة، و أن يوفق الجميع لما فيه خير الوطن تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.





















عذراً التعليقات مغلقة