وجدة تحتضن المؤتمر الجهوي للإعاقة في دورته الخامسة… مأسسة العمل في صلب النقاش

اورو مغربمنذ 9 دقائقآخر تحديث :
وجدة تحتضن المؤتمر الجهوي للإعاقة في دورته الخامسة… مأسسة العمل في صلب النقاش

اورو مغرب

منير حموتي
احتضنت قاعة المؤتمرات بكلية الطب والصيدلة بوجدة، يوم الثلاثاء 30 يونيو 2026، أشغال النسخة الخامسة للمؤتمر الجهوي للإعاقة، الذي نظمه مركز وجدة التابع لمؤسسة محمد السادس للأشخاص في وضعية إعاقة، بشراكة مع ولاية جهة الشرق وجامعة محمد الأول بوجدة، تحت شعار: “”مأسسة العمل في مجال الإعاقة: بين الالتزامات الدولية والدستورية للمملكة المغربية””، وذلك بمشاركة مسؤولين وممثلين عن مؤسسات عمومية، إلى جانب خبراء وأكاديميين وفاعلين جمعويين.
وشكل المؤتمر محطة علمية ومؤسساتية لتدارس سبل الارتقاء بمنظومة الإعاقة بالمغرب، من خلال تعزيز الحكامة، وتطوير آليات التنسيق بين مختلف المتدخلين، وترسيخ مقاربة حقوقية تضمن الكرامة وتكافؤ الفرص والإدماج الكامل للأشخاص في وضعية إعاقة.
وتزامنت هذه الدورة مع الذكرى الخامسة عشرة لتدشين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، للمركز الوطني محمد السادس للمعاقين بوجدة، في التاسع من يونيو 2011، حيث أصبح المؤتمر موعدًا سنويًا يجمع الفاعلين والخبراء على المستويين الوطني والجهوي لتبادل التجارب والخبرات و آفاق تطوير السياسات العمومية الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة.
اختارت اللجنة العلمية للمؤتمر أن تتمحور أشغال هذه الدورة حول مأسسة العمل في مجال الإعاقة، باعتبارها مدخلًا أساسيا لتنزيل الالتزامات الدولية للمملكة المغربية وتفعيل مقتضياتها الدستورية والقانونية، انسجاما مع اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والقانون الإطار رقم 97.13، ومختلف النصوص التنظيمية ذات الصلة بما يعزز مبادئ الإنصاف والعدالة الاجتماعية.
استهلت أشغال المؤتمر بجلسة علمية أولى خصصت لموضوع ( الإطار القانوني والمؤسساتي والحكامة الترابية)، ترأسها الأستاذ خالد شيات، رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، حيث ناقش المشاركون سبل تطوير الإطار القانوني والمؤسساتي الكفيل بإرساء حكامة ترابية ناجعة في تدبير قضايا الإعاقة.
أما الجلسة العلمية الثانية، التي ترأسها الأستاذ طيب أبركان، أستاذ التعليم العالي ومنسق ماستر مهن العمل الاجتماعي في سياق التحول الرقمي، فقد خصصت لموضوع ( نحو مأسسة سليمة للعمل في مجال الإعاقة)، وشهدت تقديم مداخلات علمية تناولت آليات تطوير العمل المؤسساتي، وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للأشخاص في وضعية إعاقة.
وتوزعت أشغال المؤتمر على ستة محاور رئيسية همّت الإطار القانوني والمؤسساتي والحكامة الترابية، ومؤسسة محمد السادس للأشخاص في وضعية إعاقة وآفاق تطويرها، والحماية الاجتماعية والإدماج الاجتماعي، والصحة العامة والتكفل الصحي الشامل، والتربية الدامجة والتعليم، إلى جانب التمكين الاقتصادي، في إطار رؤية شمولية تروم تعزيز الحقوق الأساسية وتحقيق التنمية الدامجة.
وأكد المشاركون أن مأسسة العمل في مجال الإعاقة تمثل رهانًا استراتيجيًا لتعزيز فعالية السياسات العمومية، وتوحيد جهود مختلف المتدخلين، بما يضمن الانتقال إلى نموذج تنموي أكثر شمولًا، يكرس المشاركة الفاعلة للأشخاص في وضعية إعاقة، ويجسد التزامات المملكة المغربية في مجال حقوق الإنسان والتنمية المستدامة.

في كلمة له بالمناسبة أكد الكاتب العام للشؤون الجهوية بولاية جهة الشرق، رشيد الزناتي، أن اختيار شعار الدورة الخامسة للمؤتمر الجهوي للإعاقة يعكس رهانا وطنيًا استراتيجيا يروم الانتقال من التدخلات الظرفية والمتفرقة إلى بناء منظومة مؤسساتية مستدامة، تكفل حماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وترسخ قيم الكرامة والمساواة والإدماج الفعلي في مختلف مناحي الحياة.
وأشار أن موضوع الإعاقة أصبح يحتل مكانة متقدمة ضمن الأوراش الإصلاحية والتنموية التي تشهدها المملكة المغربية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الذي جعل من صيانة كرامة المواطن، مهما كانت وضعيته الاجتماعية أو الصحية، ركيزة أساسية في النموذج التنموي للمملكة.
وأضاف أن انعقاد المؤتمر يتزامن مع الذكرى الخامسة عشرة لتدشين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله للمركز الجهوي بوجدة، وهي مناسبة لاستحضار ما حققته المملكة من مكتسبات في مجال النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، سواء على المستوى التشريعي أو من خلال السياسات العمومية والبرامج الاجتماعية والتنموية.
وشدد على أن المغرب جعل من احترام حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة التزاما دستوريا ومؤسساتيا، من خلال انخراطه في الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وتكريس مبادئ المساواة وعدم التمييز في الدستور، إلى جانب سن ترسانة قانونية وتنظيمية تهدف إلى ضمان حقوق هذه الفئة وتعزيز مشاركتها الكاملة في المجتمع.
وأكد أن التحدي الحقيقي لم يعد يقتصر على إصدار القوانين ووضع البرامج، بل يتمثل في ترجمة هذه المكتسبات إلى إجراءات عملية تكفل الولوج المنصف إلى التعليم والصحة والتكوين والتشغيل والثقافة والخدمات العمومية، مع إزالة مختلف الحواجز التي تحول دون المشاركة الكاملة للأشخاص في وضعية إعاقة.
وأضاف أن مأسسة العمل في مجال الإعاقة تقتضي اعتماد مقاربة ترتكز على الاستمرارية والالتقائية والحكامة الجيدة، مع تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، باعتبار أن قضية الإعاقة مسؤولية جماعية تستوجب تعبئة الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص والجامعة والمجتمع المدني والأسر.
وأشار إلى أن جهة الشرق تواصل انخراطها في البرامج الرامية إلى تعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص في وضعية إعاقة، عبر دعم المشاريع الاجتماعية، وتشجيع المبادرات المبتكرة، ومواكبة الجمعيات الجادة، وإدماج البعد المرتبط بالإعاقة ضمن البرامج الوطنية والترابية، وفي مقدمتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وأضاف أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، منذ إطلاقها سنة 2005، جعلت من دعم الأشخاص في وضعية إعاقة أحد محاورها الأساسية، من خلال إحداث وتجهيز مراكز متخصصة للتكفل والتأهيل، ودعم التعليم الدامج، وتمويل المشاريع المدرة للدخل، وتعزيز برامج الرعاية الصحية وإعادة التأهيل، فضلًا عن تنظيم دورات تكوينية لفائدة الجمعيات والعاملين في هذا المجال، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات وتحقيق أثر مستدام.
وأكد أن النقاش الوطني حول الإعاقة يشهد تحولًا نوعيًا، إذ لم يعد يقتصر على الجوانب الاجتماعية والرعائية، بل بات يرتكز على التمكين والاستقلالية والمواطنة الكاملة، باعتبار الأشخاص في وضعية إعاقة شركاء فاعلين في التنمية، يمتلكون من الكفاءات والطاقات ما يؤهلهم للإبداع والمساهمة في بناء المجتمع متى توفرت لهم الفرص المناسبة.
ودعا إلى ترسيخ ثقافة الاعتراف بالقدرات بدل التركيز على القيود، واعتماد مقاربة الإدماج بدل الإقصاء، بما يضمن إزالة مختلف الحواجز التي تعيق مشاركة الأشخاص في وضعية إعاقة في الحياة العامة.
و أعرب رشيد الزناتي عن أمله في أن يشكل المؤتمر منصة للحوار وتبادل الخبرات وصياغة توصيات عملية تسهم في تطوير السياسات العمومية وتعزيز الحكامة الترابية في مجال الإعاقة، بما ينسجم مع التزامات المملكة المغربية ومقتضيات دستورها.
بدوره أكد الدكتور نبيل قروش، مدير مركز وجدة التابع لمؤسسة محمد السادس للأشخاص في وضعية إعاقة، أن النسخة الخامسة من المؤتمر الجهوي للإعاقة بجهة الشرق تشكل محطة نوعية لتعزيز مأسسة العمل في مجال الإعاقة، وترسيخ حكامة أكثر نجاعة، بما ينسجم مع الالتزامات الدولية للمملكة المغربية والمقتضيات الدستورية ذات الصلة بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
وأوضح أن المؤتمر، المنظم تحت شعار “”مأسسة العمل في مجال الإعاقة: بين الالتزامات الدولية والدستورية للمملكة المغربية””، ينعقد في سياق يكتسي دلالة خاصة، تزامنا مع الذكرى الخامسة عشرة لتدشين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، للملحقة الجهوية للمركز الوطني محمد السادس للمعاقين بوجدة، مؤكداً أن هذه المناسبة تجسد العناية الملكية المتواصلة بقضايا الأشخاص في وضعية إعاقة، وتكرس رؤية تروم بناء مجتمع دامج يضمن الكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص.
وأضاف أن تنظيم هذه الدورة بشراكة مع ولاية جهة الشرق وجامعة محمد الأول بوجدة وعدد من الشركاء المؤسساتيين والأكاديميين، يعكس نضج التجربة الجهوية في تدبير قضايا الإعاقة، ويبرز أهمية التنسيق بين مختلف المتدخلين لتطوير السياسات العمومية وتعزيز نجاعتها على المستوى الترابي.
وأشار إلى أن المملكة راكمت خلال السنوات الأخيرة مكتسبات مهمة في مجال حماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، سواء من خلال المقتضيات الدستورية أو عبر برامج الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي والتأهيل وإعادة الإدماج، مبرزًا أن الانتقال إلى مؤسسة محمد السادس للأشخاص في وضعية إعاقة يمثل تحولًا مؤسساتيًا يعزز ورش الجهوية المتقدمة، ويسهم في الرفع من جودة الخدمات وتحسين نجاعة التدخلات.
و أن الدورة الخامسة للمؤتمر تمثل انتقالًا من مرحلة تشخيص الإكراهات إلى مناقشة آليات مأسسة العمل في مجال الإعاقة، من خلال تقييم المنظومة القانونية والمؤسساتية، واستشراف نماذج جديدة للحكامة قادرة على تحقيق الإدماج الفعلي وقياس الأثر الحقيقي للسياسات العمومية.
وأشار أن برنامج المؤتمر يتوزع على ستة محاور علمية تشمل الإطار القانوني والمؤسساتي والحكامة الترابية، والانتقال الاستراتيجي لمؤسسة محمد السادس للأشخاص في وضعية إعاقة، والحماية الاجتماعية، والصحة الدامجة، والتربية والتعليم الدامجين، إلى جانب التمكين الاقتصادي، وذلك بهدف بلورة تصور متكامل لمأسسة العمل في هذا المجال.
وفي ختام كلمته أعلن الدكتور نبيل قروش أن أشغال المؤتمر ستتوج باعتماد **إعلان الشرق لتعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة**، باعتباره وثيقة مرجعية تروم توحيد جهود مختلف الفاعلين، وتعزيز الالتقائية بين السياسات والمبادرات الجهوية، معربا عن أمله في أن يشكل الإعلان خطوة عملية نحو ترسيخ نموذج تنموي دامج، يضمن المشاركة الكاملة للأشخاص في وضعية إعاقة في مختلف مناحي الحياة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »